من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
دَيْرُ سَرْجِس وبكُّس
وهو منسوب إلى راهبين بنجران، وفيهما يقول الشاعر:
أيا راهبي نجران ما فعلت هند،أقامت على عهدي فإنّي لها عبد
إذا بعد المشتاق رثّت حباله،وما كلّ مشتاق يغيّره البعد
وقال الشابشتي: كان هذا الدير بطيزناباذ بين الكوفة والقادسية على وجه الأرض، بينه وبين القادسية ميل، وكان محفوفا بالكروم والأشجار والحانات، وقد خرب وبطل ولم يبق منه إلّا خرابات على ظهر الطريق يسميها الناس قباب أبي نواس، وفيه يقول الحسين ابن الصمّان:
أخويّ حيّ على الصّبوح صباحا،هبا ولا بعد النديم صباحا
هذا الشميط كأنه متحيّرفي الأفق سدّ طريقه فألاحا
مهما أقام على الصّبوح مساعدوعلى الغبوق فلن أريد براحا
عودا لعادتنا صبيحة أمسنا،فالعود أحمد مغتدى ومراحا
هل تعذران بدير سرجس صاحبابالصحو أو تريان ذاك جناحا؟
إنّي أعيذكما بعشرة بينناأن تشربا بقرى الفرات قراحا
عجّت قوافزنا وقدّس قسّناهزجا وأصبح ذا الدّجاج صياحا
للجاشريّة فضلها فتعجّلاإن كنتما تريان ذاك صلاحا
يا ربّ ملتمس الجنون بنومةنبّهته بالراح حين أراحا
فكأن ريّا الكأس حين ندبتهللكأس أنهض في حشاه جناحا
فأجاب يعثر في فضول ردائهعجلان يخلط بالعثار مراحا
ما زال يضحك بي ويضحكني بهما يستفيق دعابة ومزاحا
فهتكت ستر مجونه بتهتّكفي كل ملهية وبحت وباحا
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع