تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

دَيْر العَذَارى

قال أبو الفرج الأصبهاني: هو بين أرض الموصل وبين أرض باجرمى من أعمال الرّقة، وهو دير عظيم قديم، وبه نساء عذارى قد ترهَّبن وأقمن به للعبادة فسمي به لذلك، وكان قد بلغ بعض الملوك أنّ فيه نساء ذوات جمال، فأمر بحملهنّ إليه ليختار منهنّ على عينه من يريد، وبلغهنّ ذلك فقمن ليلتهنّ يصلّين ويستكفين شرّه، فطرق ذلك الملك طارق فأتلفه من ليلته فأصبحن صياما، فلذلك يصوم النصارى الصوم المعروف بصوم العذارى إلى الآن، هكذا ذكر، والشعر المنقول في دير العذارى يدلّ على أنه بنواحي دجيل ولعلّ هذا غير ذلك، وقال الشابشتي: دير العذارى بين سرّ من رأى والحظيرة، وقال الخالدي: وشاهدته وبه نسوة عذارى وحانات خمر، وإنّ دجلة أتت عليه بمدودها فأذهبته حتى لم يبق منه أثر، وذكر أنه اجتاز به في سنة وهو عامر، وأنشد أبو الفرج، والخالدي لجحظة فيه:

ألا هل إلى دير العذارى ونظرةإلى الخير من قبل الممات سبيل؟
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
وهل لي بسوق القادسية سكرةتعلّل نفسي والنسيم عليل؟
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
وهل لي بحانات المطيرة وقفةأراعي خروج الزّقّ وهو حميل
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
إلى فتية ما شتّت العزل شملهم،شعارهم عند الصباح شمول
وقد نطق الناقوس بعد سكوته،وشمعل قسّيس ولاح فتيل
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
يريد انتصابا للمقام بزعمه،ويرعشه الإدمان فهو يميل
يغنّي وأسباب الصواب تمدّه،وليس له فيما يقول عديل
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
ألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرةإلى قرقرى قبل الممات سبيل؟
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا هل إلى شم الخزامى ونظرة»
وثنّى يغنّي وهو يلمس كأسه،وأدمعه في وجنتيه تسيل
سيعرض عن ذكري وينسى مودّتي،ويحدث بعدي للخليل خليل
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
سقى الله عيشا لم يكن فيه علقةلهمّ ولم ينكر عليه عذول
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
لعمرك ما استحملت صبرا لفقده،وكلّ اصطبار عن سواه جميل
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

وقال أبو الفرج: ودير العذارى بسرّ من رأى إلى

الآن موجود يسكنه الرواهب فجعلهما اثنين، وحدّث الجاحظ في كتاب المعلّمين قال: حدثني ابن فرج الثعلبي أن فتيانا من بني ملّاص من ثعلبة أرادوا القطع على مال يمرّ بهم قرب دير العذارى فجاءهم من خبّرهم أن السلطان قد علم بهم وأن الخيل قد أقبلت تريدهم فاستخفوا في دير العذارى فلما حصلوا فيه سمعوا أصوات حوافر الخيل التي تطلبهم وهي راجعة من الطلب فأمنوا فقال بعضهم لبعض: ما الذي يمنعكم أن تأخذوا القسّ وتشدّوه وثاقا ثم يخلو كل واحد منكم بواحدة من هذه الأبكار فإذا طلع الفجر تفرّقنا في البلاد وكنا جماعة بعدد الأبكار اللواتي كنّ أبكارا في حسابنا، ففعلنا ما اجتمعنا عليه فوجدنا كلّهنّ ثيّبات قد فرغ منهنّ القسّ قبلنا، فقال بعضنا:

ودير العذارى فضوح لهنّ،وعند القسوس حديث عجيب
خلونا بعشرين صوفيّة،ونيك الرواهب أمر غريب
إذا هنّ يرهزن رهز الظراف،وباب المدينة فجّ رحيب
لقد بات بالدير ليل التّمامأيور صلاب وجمع مهيب
سباع تموج وزاقولةلها في البطالة حظّ رغيب
وللقسّ حزن يهيض القلوب،ووجد يدلّ عليه النحيب
وقد كان عيرا لدى عانة،فصبّ على العير ليث هيوب

وقال الشابشتي: دير العذارى أسفل الحظيرة على شاطئ دجلة، وهو دير حسن حوله بساتين، قال:

وببغداد أيضا دير يقال له دير العذارى في قطعة النصارى على نهر الدّجاج، وسمّي بذلك لأن لهم صوم ثلاثة أيام قبل الصوم الكبير يسمى صوم العذارى فإذا انقضى الصوم اجتمعوا على الدير فتقرّبوا فيه أيضا، وهو مليح طيب، قال: وبالحيرة أيضا دير العذارى. ودير العذارى أيضا: موضع بظاهر حلب في بساتينها ولا دير فيه، ولعلّه كان قديما.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الدال والياء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.