تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

دير سِمْعان

يقال بكسر السين وفتحها: وهو دير بنواحي دمشق في موضع نزه وبساتين محدقة به وعنده قصور ودور وعنده قبر عمر بن عبد العزيز، ﵁، وقال فيه بعض الشعراء يرثيه:

قد قلت إذ أودعوه الترب وانصرفوا:لا يبعدنّ قوام العدل والدين
قد غيّبوا في ضريح الترب منفردابدير سمعان قسطاس الموازين
من لم يكن همه عينا يفجّرهاولا النخيل ولا ركض البراذين

وروي أن صاحب الدير دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه بفاكهة أهداها له فأعطاه ثمنها، فأبى الدّيراني أخذه فلم يزل به حتى قبض ثمنها، ثم قال: يا ديراني إني بلغني أن هذا الموضع ملككم، فقال: نعم، فقال: إني أحب أن تبيعني منه موضع قبر سنة فإذا حال الحول فانتفع به، فبكى الديرانيّ وحزن وباعه فدفن به، فهو الآن لا يعرف، وقال كثيّر:

سقى ربّنا من دير سمعان حفرةبها عمر الخيرات رهنا دفينها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «لقد كنت للمظلوم عزا وناصرا»
صوابح من مزن ثقال غواديادوالح دهما ما خضات دجونها

وقال الشريف الرضي الموسوي:

يا ابن عبد العزيز لو بكت العين فتى من أميّة لبكيتك
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا ابن عبد العزيز لو بكت العي»
أنت أنقذتنا من السبّ والشتم، فلو أمكن الجزا لجزيتك
دير سمعان لا عدتك الغوادي!خير ميت من آل مروان ميتك

وفيه يقول أبو فراس بن أبي الفرج البزاعي وقد مرّ به فرآه خرابا فغمّه:

يا دير سمعان قل لي أين سمعان،وأين بانوك خبّرني متى بانوا؟
للشاعر أبو الفوارس البزاعي، اقرأ القصيدة
وأين سكّانك اليوم الألى سلفوا،قد أصبحوا وهم في الترب سكان
أصبحت قفرا خرابا مثل ما خربوابالموت ثم انقضى عمرو وعمران
للشاعر أبو الفوارس البزاعي، اقرأ القصيدة
وقفت أسأله جهلا ليخبرني،هيهات من صامت بالنطق تبيان
للشاعر أبو الفوارس البزاعي، اقرأ القصيدة
أجابني بلسان الحال: إنهمكانوا، ويكفيك قولي إنهم كانوا
للشاعر أبو الفوارس البزاعي، اقرأ القصيدة

وأما الذي في جبل لبنان فمختلف فيه، وسمعان هذا الذي ينسب الدير إليه أحد أكابر النصارى ويقولون إنه شمعون الصّفا، والله أعلم، وله عدة ديرة، منها هذا المقدّم ذكره وآخر بنواحي أنطاكية على البحر، وقال ابن بطلان في رسالته: وبظاهر أنطاكية دير سمعان وهو مثل نصف دار الخلافة ببغداد يضاف به المجتازون وله من الارتفاع كلّ سنة عدة قناطير من الذهب والفضة، وقيل إن دخله في السنة أربعمائة ألف دينار، ومنه يصعد إلى جبل اللّكّام، وقال يزيد بن معاوية:

بدير سمعان عندي أمّ كلثوم

هذه رواية قوم، والصحيح أن يزيد إنما قال بدير مرّان، وقد ذكر في موضعه. ودير سمعان أيضا:

بنواحي حلب بين جبل بني عليم والجبل الأعلى.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الدال والياء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.