تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر الحمّات الّتي يُنتَفَع بمائها في أعمال حلب

منها حمّه بالسخنة من أعمال قنّسرين ماؤها في غاية الحرارة ينتفعون بها من البلغم والريح والجرب.

وبناحية العمق حمّة أخرى قال ابن أبي يعقوب في كتاب البلدان.

وبكورة الجُومة من أعمال قنّسرين عيون كِبريتيّة تجري إلى الحمّة.

والحمّة بقرية يقال لها جِنْدراس ولها بنيان عجيب معقود بالحجارة يأتيها الناس من كلّ الآفاق فيسبحون فيها للعلل الّتي تصيبهم ولا يُدرى من أين يجيء ماؤها ولا أين يذهب.

طُرف ممّا وُجد مكتوب على أحجار وغيرها بأعمال حلب ونواحيها رأيت إلحاقها بهذا الباب ليكون فيه تذكرة لمن وقف عليه وتبصرة لمن شاقته المطالعة إليه.

وُجد بقنّسرين حجر مزبور مكتوب فيه بالعبرانيّة:

إذا كانَ الأَميرُ وَصاحِباهُوَقاضِي الأَرْضِ يَدْهَنُ في القَضاءِ
فَوَيْلٌ لِلأَمِيرِ وَصاحِبَيْهِوَقاضِي الأَرْضِ مِنْ قاضِي السَماءِ

ونُبش قبر بإنطاكية فأُصيب فيه صفيحة نحاس فيها مكتوب بالعبرانيّة فأتوا بها إلى إمام إنطاكية فبعث إلى رجل من اليهود فقرأه فإذا فيه: أنا عَوْن بن أرميا النبيّ بعثني رّبي إلى إنطاكية أدعوهم إلى الإيمان بالله تع فأدركني فيها أجلي وسينبشني أسود في زمان أمّة أحمد. وكان الذي نبشه أسود. كذا حكاه كمال الدين بسنده وروى عن ابن عبّاس رضه أن الكنز الذي جاء ذكره في القرآن كان بإنطاكية وهو لوح من ذهب مكتوب في أحد جانبيه: لا إله إلاّ الله الواحد الصمد) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (. وكان في الجانب الآخر: عجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح وعجباً لمن أيقن بالنار كيف يضحك وعجباً لمن رأى الدنيا وتقلّبها بأهلها ثمّ هو يطمئنّ إليها وعجباً لمن أيقن بالحساب غداً ثمّ لا يعمل.

وقد ورد فيما كان مكتوباً على اللوح خلاف بين المفسّرين هذا الذي ذكرناه أتّمه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأوّل أمر البلد وما اشتمل عليه بنيانه ظاهراً وباطناً

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.