تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

بيسان

وهي مدينة الغور. ولها قلعة صغيرة من بناء الفرنج محدثة. يحيط بها الماء من سائر جهاتها، يُعبرُ إليها على جسر.

والغور: مكان غائر في الأرض جداً بين جبلين. فيه قرى وضياع، تخترقها العيون والأنهار والأودية. وأهله سمر الألوان إلى السواد لحرارته. ولهذا به النخل وقصب السكر، والموز.

وهو على قسمان - على ما حكاه ابن حوقل -: " حدَّ منه الأردن إلى أريحا وبَيْسان، فإذا جاوزها كان من حدِّ فلسطين، وهو يمتد مع طول بحيرة طبرية على بيسان حتى ينتهي إلى زغر وارداً إلى البحيرة الميتة، وإذا امتدَّ فيه السائر أداه إلى أيلة ".

لم يزل حكم بيسان في الولايات حكم سائر بلاد الأردنّ في الانتقالات، إلى أن استولى عليها الفرنج في سنة اثنتين وتسعين عند استيلائهم على القدس.

ولم تزل في أيديهم إلى أن فتحها الملك الناصر صلاح الدين يوسف في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. واستمرت في يده وأيدي بنيه - على الترتيب الذي تقدّم ذِكره - إلى أن استولى عليها التتار فيما استولوا عليه في صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة.

وملكها الملك المظفر سيف الدّين قُطُز في رمضان من السنة المذكورة.

وملكها السلطان الملك الظاهر في ذي الحجة من السنة، واستمرت في يده إلى تاريخ وضع هذا الكتاب، وهو سنة أربع وسبعين وستمائة.

ثم لما توفي الملك الظاهر في ثامن عشري محرّم سنة ست وسبعين، صار إلى ولده السعيد ناصر الدين محمد بركة قان.

فلم يزل في يده إلى أن خرج الملك عنه لأخيه الملك العادل سيف الدين سلامش ليلة الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين، وولي تدبير ملكه وأتابكية عسكره الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي العلائي، فسير إليه نواباً عن الملك العادل.

فلم يزل بأيديهم إلى أن جلس السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفي المذكور على تخت الملك، يوم الثلاثاء حادي عشر شهر رجب الفرد من سنة ثمان وسبعين، فسير إليه نوابه، فهو بأيديهم إلى الآن.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسمُ الثاني منَ الكِتاب في ذكر ما هُو خارج عن دمشق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.