من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
مدينة الخليل ﵇
قال ابن حوقل النصيبي: " هي مدينة صغيرة كالقرية تعرف بمسجد إبراهيم. وفي مسجدها الذي يقام فيه الجمعة قبر إبراهيم واسحق ويعقوب ﵊ صفاً. وكل قبر منها تجاه قبر امرأته. والمدينة في وهدة بين جبال كثيفة الشجار من الزيتون والتين والجميز " وقرأت في كتاب أبى يعلى حمزة بن أسد التميمي الذي وضعه " ذليلاً لتاريخ دمشق " قال: " وفي هذه السنة - يعني سنة ثلاث عشرة وخمسمائة - ورد الخبر من بيت المقدس بظهر قبور الخليل وولديه إسحاق ويعقوب - عليهم الصلاة والسلام - هم مجتمعون في مغارة بأرض بيت المقدس، وكأنهم أحياء لم تبل أجسادهم، ولا رم لهم عظم ".
وحكى علي بن أبي بكر الهروي السائح: " حدثني جماعة من مشايخ الخليل: لما كان زمان بغدوين انخسف موضع في هذه المغارة، فدخل جماعة من الفرنج إليها بإذن الملك، فوجدوا فيها إبراهيم واسحق ويعقوب وقد بليت اكفانهم، وهم مسندون إلى حائط ورؤوسهم مكشوفة، فجدد الملك بغدوين أكفانهم، ثم سد الموضع، وذلك في سنة ثلاث عشر وخمسمائة ".
قلت: ولم يزل حكم هذه المدينة في الولايات حكم ما تقدمها من بلاد هذا الجند إلى ان أخذ الفرنج القدس في سنة اثنين وتسعين وأربعمائة فاستولوا عليها لأنها ضمناً وتبعاً للقدس.
ولم يزل في أيديهم إلى أن فتحها السلطان الملك الناصر صلاح الدين عند فتحه للقدس، في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. ولما ملكه بني القبة والجامع، ووقف عليه وقوفاً برسم الواردين عليه، وهي التي تسمى " ضيافة الخليل ".
ولم تزل في يد من يلي دمشق إلى ان مات الملك المعظم سنة أربع وعشرين وستمائة. وخرج الملك الكامل من مصر، وولى فيه. ولما فتح دمشق وسلمها للأشرف أعطى " الخليل " للملك الناصر ابن الملك المعظم، وبقي في يده إلى أن استدعى الملك الصالح الخوارزمي إلى الشام، وجرى المر فيه على ما جرى في
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع