من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
ذكر خراب عدن
يفيض البحر فيغرق جميع البلد وترجع المدينة لجة من لجج البحر. كما ذكر في مبتدأ الخلق إنّه يجوز عليها المراكب مقلعة خاطفة يقول أهل المراكب فيما بينهم: أنا سمعنا في قديم الأيام إنّه كان في هذا الغب بلد عظيم عامر لأهله مقيم سهل سليم ومقام كريم. فيقول أحدهم: ما تسمى؟ فيقول له: شذ عني اسمه. وبعد خرابها يعمر مرسى غلافقه والأصح الاهواب إلى أن يرجع احسن من عدن. حدثني أحمد بن عبد الله بن علي بن الحمامي الواسطي قال: ما بقي من عمارة عدن إلا اليسير. قلت: ولم؟ قال: لأني قرأت في بعض الكتب: إلا إذا اتصلت عمارتها إلى بابها. قال أبن المجاور: وقد اتصل إلى الباب بعض العمارات. وقال آخرون: عدن تخرب سنة سبع وعشرين وستمائة. ودل على تصديق المقالة دخول نور الدين عمر بن علي بن الرسول إلى عدن يوم الأربعاء السادس والعشرين من شهر رجب سنة أربع وعشرين وستمائة. وفي يوم الاثنين الثاني من شعبان طرح الفوة على كل من كان في عدن من غريب وقريب وقوي وضعيف ورجل وامرأة حرة ومفسودة على سعر البهار مائتي دينار وثمانين ملكي وضرب الخلق بالخشب وكانت الأيام شبه أيام المحشر كل منهم محنشر ينادي: أين المفر؟ فلما كان سنة خمس وعشرين وستمائة أخذ جميع فلفل التجار وجميع الخف والنحاس والبربهار حسب الفلفل البهار بأربعين ديناراً وطرحه على أهل الكارم بستين دينار واخذ الصقر من أهل الكارم على سعر البهار بستين ديناراً طرحه على أصحاب الخف بثمانين دينارا وأعطى أصحاب الفلفل الفوة على سعر البهار بأربعة وثمانين ديناراً، ويأخذ البهار بهار وربع وإذا أعطى البهار بهار إلى ربع. ويخرج بعد ذلك من هذه البضائع الواصلة العشور والشواني ودار الوكالة ودار الزكوة والدلالة يفضل مع التاجر لاش في لاش. ويحسب التاجر جميع حسابه بحديده والأرض. وأخذ جميع عطب من وصل من الهند مع التجار مستهلك لا يبيع ولا يشتري. وضمن القبان السنة بعشرين ألف دينار، والسليط على كل بهار يصل خمس دنانير، وسوق الخضرة والجوار والرطب واللحم وجميع الدواب بأحد عشر ألف دينار. ولم يبق شيء يدور عليه اسم وحرف إلا وقد رجع فيه ضمان ما خلا الماء والسمك.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع