من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
من عدن إلى المفاليس
من عدن إلى المياه ربع فرسخ. وإلى المزف فرسخ وطوله ثلاثمائة ذراع وستين خطوة بناه شداد بن عاد لمّا بنى عدن، ويقال بناه العجم لمّا أطلقوا البحر على المياه حتى غرق ما حول عدن من الأراضي فجدد العمارة الشيخ عبد الله أبن يوسف بن محمد المسلماني العطار وأوقف على عمارته مستغلات بعدن. وإلى المملاح ربع فرسخ وهو موضع يجمد فيه الملح وكان مخلص رجع الآن عليه ضمان، ويقال إنّ بعضه صار للسلطان لان اتابك سيف الدين سنقر اشترى نصفه بألف دينار وإلى المجد ولى ربع فرسخ وإلى اللخبة ربع فرسخ ومنها ينقل الآجر والزجاج إلى عدن، بناه أبو عمرو عثمان بن علي الزنجبيلي. وإلى الحجر العر فرسخ وهو مقدار مائة حصاة ممدودة على ايمن الدرب. وإلى بئر الرجع فرسخين ويعبر برمل يسمى المغاوى. وأما وادي الرجاء فوادي نزه ويسمى عند العرب الحردة بين أشجار أثل وأراك وقد بني على البئر مسجد حسن. حدثني الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن الحسين المحفني قال: إنّ الأديب ظفر بن محمد بن ظفر بنى المسجد والبئر في الرجاع ويقول أهل البلاد وهم العقارب: ما يتفق ماء الحدرة وعيش أي لم يتفق أكل خبز وشرب ماء بئر الرجاع لان هذا الماء يغني عن أكل العيش. وإلى النويعم فرسخين والنويعم وادي نزه ونخيل وشجر سدر. حدثني بعض أهلها إنّهما واديان أحدهما النويعم والثاني وادي مرحب وهما آخر الوطاءة وأوّل الجبال. وإلى المفاليس فرسخين قصبة مختصرة بنيت في شعب جبل مثلث. وبنى سيف الإسلام على ذروة هذا الجبل حصن مختصر يسمى المصانع يقال إنّه قديم البناء وهو ذو إحكام ومكنة وليس يكون لأهلها بيع ولا شراء إلا أيام الوعد لا غيرا.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع