تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

صفة الحجر الذي في النقيل

وفي النقيل حجران فيهما على هيئة فرجي امرأتين. سألت المكارى عن حالهما فقال: إنما كانتا امرأتين مسختين حجرين إحداهما بانت في ضرس جبل والثانية قطعة وفرشت على جملت بناء المدرج. وبين الحجر والحجر مقدار عشر اذرع، يحيطان كل شهر ويقال كل حول. قال أبن المجاور ورأيت فيه شيئاً شبه الدم ولم يتحقق عندي إنّه دم أو غيره. حدثني أحمد بن المهنا الصفار الحلى ثم الفدسي قال: يمكن أن يكون ذلك الدم موميا بني آدم لان موميا بني آدم الأصل فيه هو الذي يعقد من الحجر ويسيل. وقال بعضهم: إنّه يشم من الحجر رائحة كريهة، شممت ذلك ووجدته بخلاف ما قالوا. والحجرين هما على مائتين وثلثي ملوى وهما على يمين الصاعد من المفاليس إلى الجوة وعلى يسار النازل إلى المفاليس قدره مائة وثلثين ملوى. وعلامته أن نبت على رأس الحجر الواحد شجرتان سلم فيصل فيئهما إلى الحجر الثاني الذي ادخل في جملة البناء. وبقي النفيل على حاله إلى أن دخل شمس الدولة توران شاه بن أيوب اليمن فخرجت العرب بعض النقيل لئلا يعبره أحد من الغز. وبقى مهدوم إلى أن تمكن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب من الملك وجدد عمارته من ماله والأصح أنه أخذ أمر لعقب بانيه بالجلالة. وكان قبل أن يعمر الشيخ محمد بن سليمان بن بطال الركبي هذا النقيل طريق الحرز، وهو أن يخرج على لحج يدخل وادي ولا يزال يسير فيه إلى الجوة في شعاب وأودية ووطاءة قريب المسافة. وما قطع الناس مسير طريق حرز إلا من شدة الخوف بها لأنّه لا يزال مسافر لحد رأس فلذلك سمى طريق حرز، وسنذكره في أعمال الجوة. وإلى اسفل النقيل فرسخين وبه موضع منحدر يسمى المجرية، وفيه انشد بعضهم يقول:

قطعنا الحمراء والمجريةمع تلك الجبال والأودية

وإلى الحنيش نصف فرسخ. وهما خطان أبيضان في لحف جبل مستقيمان، يقال انهما كانا حنشين ملتقيين فضربهما البرق فمسخوا خطين أبيضين. وإلى الحواض فرسخ، وطاءة ذات خوف شديد. وإلى الجوة نصف فرسخ، من أعمال الدملوة. وإلى الدملوة فرسخ والله اعلم.

تم القسم الأول من تأريخ المستنصر ويليه القسم الثاني إن شاء الله تعالى

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.