تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

بناء قلهات

أوّل من سكن الساحل بقلهات الصيادين قوم ضعف يرزقون الله، فلما طال مقام القوم طاب لهم والتأم إليهم بمقامهم خلق يستأنسون بهم. فكثروا وزادوا إلى أن سكن في جملة الصيادين شيخ من مشايخ العرب واسمه مالك أبن فهم، وكان من حرصه على عمل البلد يقف على الساحل فأي مركب يراه يقلع في البحر ينادي لأصحابه: قل هات! أي: قل لهم في دخول البلد، يعني لأهل المركب، سمى البلد قلهات. وحدّثني أحمد بن علي بن عبد الله الواسطي قال: إنّما كانت تسمى في سالف الدهر هات قل. قالت: ولم سمي بهذا الاسم؟ قال: فلما هرب القوم من وقعة النهرين نزلوا بهذا الساحل وكانوا يقولون لخدامهم: هات! يعنون به الزاد وهو زاد صحبهم من العراق، فلما قل عليهم ذلك قال أحدهم لخادمه: هات! فرد عليه الغلام: قل، سمي البلد هات قل. فلما دار الدهر دار الاسم مع دوران الزمان قلهات. وعمر المكان بمقام الشيخ مالك بعد أن أدار عليه سورا من الحجر والجص سنة خمس عشرة وستمائة وعدل فيها. دخلتها المراكب من كل فج وخور وسائر الجهات من كل جهة، وصارت ذات عظم ومهابة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.