من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
ذكر نسبة المهرية
حدّثني علي بن محمّد با أحمد الساعي في المفاليس حدّثني فهر بن عبد الله بن راشد وهو سلطان حضرموت قال: إنّ أصل المهرية من قرية الدبادب لم تجر فيه صلوه لان أمير المؤمنين أبو بكر الصديق ﵁ بعث بجيش إلى هذه الأعمال فعصت أهل هذه القرية عليهم فلما انتصروا على أهل القرية ركبوا السيف على أهلها لا زالوا يقتلون فيهم إلى أن جمد الدم فيهم قدر قامة فلم يسلم من القوم إلاّ قدر ثلاثمائة بنت بكر مخلخلات مدملجات ملبسات. فتعلقوا بحبل مقابل فلما رأوا أهل البل ذلك أمهروهم وتزوجوهم فجاء من نسلهم المهرة. وحدّثني أحمد بن علي بن عبد الله الواسطي قال: إنّ أصل المهرة من بقية قوم عاد فلما اهلك الله تلك الأمم نجا هؤلاء القوم فسكنوا جبال ظفار وجزيرة سقطرى وجزيرة المصيرة. وهم قوم طوال حسان لهم لغة منهم وفيهم ولم يفهمها إلاّ هم، ويسمونهم السحرة وما اشق اسم السحرة إلاّ من السحر لان فيهم الجهل والعقل ومن الجنون، يأكلون نعم الله بلا حمد ولا شكر ويغبدون غيره. وهم في هذه الديار يشبهون الدواب سائرين ملأ تلك السهول شبه السيول والجبال شبه الحبال. وفيه يقول الشاعر:
كم يوعظون ولا تغني مواعظكمفالبهم يزجرها الراعي فتنزجر
أرضكم صور الناس الذين همناس ولكنكم في فعلكم بقر
ل - وكنتم بشرا كانت تنهنهن كم نوائب الدهر إلاّ أنكم حمر وإلى درب جعلان ثلاثة فراسخ. وإلى صور أربعة فراسخ وإلى العاتب فرسخين وإلى قلهات فرسخين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع