تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

بناء قيس وسكنها المجوس

وكان الموجب كما ذكر سعد بن مالك بن داود بن سليمان الأنصاري انه هربت المجوس لمّا تغيرت الدولة لتغلب العرب على ملك العجم سكنوا الجزيرة وبنوا مع طول مقامهم الدور العوالي الشواهق بالآجر والجص بناء محكم. فلما دار الفلك داروا مع دوره وجوره فخلت الجزيرة منهم ورجعت حبسا للملوك ملوك فارس وسميت في عهدهم زندان إنّه. وصارت الملوك يجرون على العوائد إلى أن خربت سيراف. فحصل رجلان سيرافيان بجزيرة سكناها فأعجبهم المكان فاستولوا على الجزيرة وفيها جماعة صيادون يصطادون السمك. فتغلب السريافيان على الصيادين فأخرجاهم منها صاغرين وملكوا الجزيرة وبنوا فيها الدور الوثيقة، ويقال انهم على أساس بناء المجوس وغرسوا فيها النخل وسكنوا فيها. حدّثني يحيى بن علي بن عبد الرحمن الزراد قال: إنّما تكون لجزيرة قيس من يوم بنيت مائة وعشرين سنة، وكان هذا الحديث سنة أربعة وعشرين وستمائة. وقرروا على كل مركب يجوز عليهم دينارا واحدا وفروا في العالم الثاني وفي الثالث ثلاثة دراهم وهم في الصعود إلى أن تقرر الأمر على عشرة وثبت عليه إلى الآن. فلما قويا الرجلان واستظهرا بالأمر والملك أدعى السلطنة إحداهما وثبت إلى الآن ولكن اسم بلا جسم. وكان يخطب له يوم الجمعة على المنبر سلطان الشرق والغرب ملك الأرض. فقام رجل وقال: سلطان طاس وساكس ملك لدوكران وهما موضعان طرفي الجزيرة. ويصح دور الجزيرة فرسخ ويقال ثلاثة أيام. وله في البحرين مراكب تسمى بالنوبية تضرب له في آل حس بوب. وتودي العرب الذين هم ملاك في البحرين كل عام عشرين ألفا لضرب تلك النوبة في بلادهم وسكر في بعض الليالي فقال لرجل غريب حضر معهم: قد وهبتك سفاهات. فقبل الرجل الغريب. فلما اصبح قال المالك للوزير: اكتب لفلان منشور بتسليم بوابنا له سفاهات! فقال: سمعاً وطاعة! فبعد انقضاء أيام صادف الملك الرجل الغريب فقال له: ألم تتجهز إلى سفاهات؟ فقال له الغريب: أدام الله عز الملك أريد نفقة انفق بها حتى أتوصل إلى سفاهات. فقال أعطوه خمسمائة ألف دينار! فأخذ الرجل ورجع إلى بلده.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.