من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
ولماذا سميت جزيرة قيس
تراهن قيس بن زهير بن جذيمة بن أبي سفيان وهو صاحب الداحس والغبراء مع ربيع بن ساس صاحب الخطار والحنفاء وكان الخطار والداحس حصانين والغبراء والحنفاء فرسين. فغلب الداحس الخطار وجرى بين القوم ما جرى. فخرج قيس بن زهير صاحب الداحس إلى ناحية عمان ليطفي نار الشر، فلما توطن في عمان فتح دكانا وكان عطاراً وقعد يبيع ويشتري. وإذا بأميرين من أمراء عمان تراهنا فيما بينهم وجرى بهم كلام في سباق الداحس والخطار، فحضر الأميران إلى الشيخ العطار وسألوه عن قصة السباق ومن غَلب وغُلب. فقال لهم الشيخ مالكم بسؤالي من حاجة. قالوا: بلى! قال: الداحس غَلب. فلما سمع المغلوب اغتاظ من هذا وشتم الشيخ وتفل في وجهه. فحينئذ أغلق الشيخ دكانه وجاء إلى بيته وأسرج وألجم الداحس وركب وقال لبنته ياقوتة: اسبقيني إلى البئر للفلانية فاقعدي عندها وقدم الشيخ إلى مجمع القوم وقال: أنا قيس بن زهير وحصاني هذا هو الداحس ومن لم يعرفني فليعرفني! وحمل الذي أحر وتفل في وجهه وضرب عنقه، وساق الداحس إلى البئر واردف ابنته ياقوتة وراءه فتبعته الخيل إلى الساحل، فركض الحصان فلم ينزل البحر فعصب عيناه وآماقه فنزل البحر إلى أن توسط البحر فتعب الحصان وغرق الثلاثة جميعاً. وقال أهل جزيرة قيس: سبح الحصان إلى أن صعد بهم الجزيرة فسكنوا وأهل جزيرة قيس منهم. فلذلك يسمون جزيرتهم بجزيرة قيس وهو قيس بن زهير بن جذيمة بن أبي سفيان لأنه أبو القوم. ويقال إنّ الجزيرة كانت فلما صعد قيس مع ياقوتة والداحس ولوه أهل الجزيرة على أرواحهم وأموالهم وتزوج منهم اولد الجاشو وزوج ياقوتة بأكبر من في الجزيرة فأولدها الفرس، وإلى الآن في روؤس الفر حماقة العرب. حدثني رجل من أهل فارس به الجاشو من الديلم وكانوا يسكنون فلاة بفارس وأعمالها وهي ذات خيل ونعم وإبل. فلما طال السوط في القوم تعلقوا في الجبال وبنوا الحصون وسكنوها، فعرف القوم بسوكاره أي مرجين الشعور شبه الأكراد. فلما عمرت الحصون زكبوا الحصون وازدادت العمارة. فسكن رجل منهم جزيرة قيس فطلع من نسله الجاشو وهذا هو الصحيح.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع