تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

شبيب بن شيبة (٢)

ومن الخطباء العلماء الأبيناء، الذين جروا من الخطابة على أعراق قديمة: شبيب بن شيبة، وهو الذي يقول في صالح بن أبي جعفر المنصور وقد كان المنصور أقام صالحا فتكلم، فقال شبيب: «ما رأيت كاليوم أبين بيانا، ولا أجود لسانا، ولا أربط جنانا، ولا أبلّ ريقا، ولا أحسن طريقا، ولا أغمض عروقا من صالح. وحق لمن كان أمير المؤمنين أباه، والمهدي أخاه، أن يكون كما قال زهير:

يطلب شأو أمرين قدّما حسنانالا الملوك وبذّا هذه السّوقا
هو الجواد فإن يلحق بشأوهماعلى تكاليفه فمثله لحقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»
أو يسبقاه على ما كان من مهلفمثل ما قدما من صالح سبقا
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «إن الخليط أجد البين فانفرقا»

قال: وخرج شبيب من دار الخليفة يوما فقال له قائل: كيف رأيت الناس؟ قال: رأيت الداخل راجيا والخارج راضيا.

قال: وقال خالد بن صفوان: «اتقوا مجانيق البغضاء»، يريد الدعاء.

قال: وقال شبيب بن شيبة: «أطلب فإنه دليل على المروءة، وزيادة في العقل، وصاحب في الغربة، وصلة في المجلس».

وقال شبيب للمهدي يوما: «أراك الله في بنيك ما أرى أباك فيك، وأرى الله بنيك فيك ما أراك في أبيك».

وقال أبو الحسن: قال زيد بن علي بن الحسين: «أطلب ما يعنيك واترك ما لا يعنيك، فإن في ترك ما لا يعنيك دركا لما يعنيك، وإنما تقدم على ما قدمت، ولست تقدم على ما أخرت. فآثر ما تلقاه غدا، على ما لا تراه أبدا».

أبو الحسن، عن إبراهيم بن سعد قال: قال خالد بن صفوان: «ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة، أو بهيمة مهملة».

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.