تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

الربذة

منزل فيه أعراب وماء كثير، وفيه منزل أبي ذر ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وفيه قبره وفيها مسجد جامع، وهي من القرى القديمة في الجاهلية.

والربذة هي التي جعلها عمر ﵁ حمى لإبل الصدقة، وهي في اللغة الصوفة من العين تعلق على البعير، وإليها نفى عثمان ﵁ أبا ذر ﵁ فمات بها سنة اثنتين وثلاثين، وهو جندب بن عبادة ويقال ابن السكن، وهو من غفار قبيلة من كنانة.

وكان النبي ﷺ قال فيه في وجهته إلى تبوك، لما أبطأ بأبي ذر ﵁ جمله، فأخذ رحله فجعله على جمله ثم

خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشياً، ونزل رسول الله ﷺ في بعض منازله، ونظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، هذا رجل يمشي على الطريق وحده، فقال رسول الله ﷺ: " كن أبا ذر، رحم الله أبا ذر، يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده " الحديث.

فلما خرج أبو ذر ﵁ إلى الربذة وأصابه بها أجله لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه، فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني ثم ضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على دفنه، فلما مات فعلا به ذلك ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن مسعود ﵁ في رهط من أهل العراق، فلم يرعهم إلا الجنازة على ظهر الطريق وقد كادت الإبل تطؤها، وقام إليهم الغلام وقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على دفنه، قال: فاستهل عبد الله بن مسعود ﵁ يبكي: صدق رسول الله ﷺ، تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك، ثم نزل هو وأصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود ﵁ حديثه وما قال له رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك.

وفي الثغور الرومية التي افتتحها مسلمة بن عبد الملك ربذة أخرى.

وبالربذة مات عتبة بن غزوان سنة سبع عشرة، له الهجرتان وبدر والمشاهد كلها، وكان من الرماة المذكورين يوم بدر.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الراء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.