من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
والزاب
الأوسط والزاب الأسفل.
قالوا: وإذا اجتمع الزابان كانا نصف دجلة وأكثر، وهما واردان من بلاد أرمينية وأذربيجان، ومدينة الزاب بينها وبين هيت ستة وثلاثون ميلاً، وهي مدينة عامرة ذات قرى وبساتين وعمارة، وهي ما بين المدائن وواسط، وهي النعمانية وفيها دير هزقل الذي يعالج فيه المجانين، قال المسعودي: الزاب اسم ملك من ملوك الفرس احتفر النهرين المعروفين بالزابين: الصغير والكبير الخارجين من بلاد أرمينية الصابين في دجلة.
وبالزاب من أرض الموصل كان التقاء إبراهيم بن الأشتر النخعي بعبيد الله بن زياد سنة سبع وستين فقتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء وحرق بالنار.
وعلى الزاب الصغير نزل مروان بن محمد وأتاه عبد الله بن علي في عساكر أهل خراسان وقوادهم وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فالتقيا وقد كردس مروان خيله كراديس ألفاً وألفين، وكانت على مروان فانهزم وقتل، وغرق من أصحابه خلق عظيم، وكان في من غرق في الفرات ذلك اليوم من بني أمية ثلثمائة رجل دون من غرق من سائر الناس، ومضى مروان في هزيمته حتى أتى الموصل فمنعه أهلها من دخولها وأظهروا السواد لما رأوه من تولي الأمر عنه، وأتى حران فكانت داره وبها مقامه إلى أن كان من أمره ما كان.
والزاب:
أيضاً على أطراف الصحراء في سمت البلاد الجريدية من عمل إفريقية وهو مثلها في حر هوائها وكثرة نخيلها، وهو مدن كثيرة وأنظار واسعة وعمائر متصلة فيها المياه السائحة والأنهار والعيون الكثيرة، ومن مدنها المسيلة ونقاوس وطبنة وبسكرة وتهودة وغيرها وأقرب ما لقلعة حماد من بلاد الزاب المسيلة، وبين الزاب والقيروان عشر مراحل، وهذا الزاب هو المذكور في قصيدة محمد بن هانئ الأندلسي التي مدح بها جعفر بن علي بن حمدون صاحب بلاد الزاب هذه، وأولها:
أحبب بتياك القباب قبابايقول فيها:
قد طيب الأفواه طيب ثنائهفمن أجل ذا تجد الثغور عذابا
آليت أصدر عن ركابك بعدماجئت السماء ففتحت أبوابا
ورأيت حولي وفد كل قبيلةحتى توهمت العراق الزابا
أرض وطئت الدر رضراضاً بهاوالمسك ترباً والرياض حبابا
وسمعت فيها كل خطبة فيصلحتى حسبت ملوكها أعرابا
ورأيت أجبل أرضها منقادةفحسبتها مدت إليك رقابا
وسألت ما للدهر فيها أشيباًفإذا به من هم بأسك شابا
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع