تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

حرف الزاي

زالع: ومن الناس من يقول زيلع بالياء المنقوطة من أسفل بدل الألف، مدينة على ساحل البحر الحبشي المالح المتصل بالقلزم، ومن زالع إلى ساحل البحر ثلاث مجار مقدرة الجري، وهي صغيرة القطر كثيرة الناس، والمسافر إليها كثير، وأكثر مراكب القلزم تصل إلى هذه المدينة بأنواع من التجارات التي يتصرف بها في بلاد الحبشة، ويخرج منها الرقيق والفضة، والذهب بها قليل، وشرب أهلها من الآبار.

الزارة: مدينة من مدن فارس، وهي التي بارز البراء بن مالك مرزبانها فقطع يديه وأخذ سواريه ومنطقه، فقال عمر ﵁: كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء بلغ مالاً وأنا مخمسه، فكان أول سلب خمس في الإسلام، وكان ذلك السلب بلغ ثلاثين ألفاً.

زالة: بين أوجلة التي بأرض برقة وبين زالة هذه عشرة مراحل، وهي مدينة صغيرة عامرة وفيها أخلاط من البربر ومن هوارة، وبها تجارات، وفي أهلها مروءة، ومن زالة يدخل إلى مدينة زويلة، ومن زالة إلى أرض ودان ثلاثة أيام.

الزابوقة: موضع قريب من البصرة، وهو الموضع الذي كانت فيه وقيعة يوم الجمل، قاله أبو عبيد.

زيان: حصن بالمغرب له نهر كثير الثمار والأشجار، وبالقرب منه حصن العروس، وهو على قنة جبل على ضفة البحر، وبالقرب من هذا الحصن الوردانية وحصن هنين، ومرساه مقصود وله بساتين كثيرة.

زبالة: من قرى المدينة، سميت بضبطها الماء وأخذها منه كثيراً، وقيل سميت بزبالة بنت مسعود من العماليق نزلت موضعها فسميت بها.

وكانت فيما سلف مدينة، وما بها الآن إلا رسم محيل وموضع يأوي إليه المسافرون، وليست بمدينة ولا حصن.

زبيد: مدينة باليمن بقرب الجند ومعاثر، تسير في صحراء ورمال حتى تنتهي إلى زبيد، وليس باليمن بعد صنعاء أكبر من زبيد ولا أغنى أهلاً ولا أكثر خيراً منها، وهي واسعة البساتين كثيرة المياه والفواكه والموز وغيره، ومن زبيد إلى عدن على الساحل عشر مراحل في برية ليس فيها عمارة ولا يركبها إلا السابلة والصيادون.

والمسافرون إلى زبيد كثير، وبها مجتمع التجار من أرض الحجاز وأرض الحبشة وأرض مصر الصاعدون في مراكب جدة، وأهل الحبشة يجلبون رقيقهم إلى زبيد، وتخرج منها ضروب الأفاويه

الهندية والمتاع الصيني وغيره، وهي على نهر صغير، ومنها إلى صنعاء مائة ميل واثنان وثلاثون ميلاً.

زحالة: في البلاد الإفريقية وبناحية الأربس، بها وصل الخبر بمقتل عبد العزيز بن إبراهيم وأصحابه إلى أحمد بن مرزوق وهو في الجنود الإفريقية متوجه إليه، فاختلت محلة عبد العزيز وفسد أمره وقتل، وسيق رأسه إلى أحمد بن مرزوق، وظهر صنع الله تعالى في البغاة، وبسط هذا مذكور في افرن.

زنجان: آخرها نون، في خراسان بينها وبين النهر خمسة عشر فرسخاً. قالوا: أذربيجان وقزوين وزنجان كور تلي الجبل من بلاد العراق وتلي كور أرمينية من جهة المغرب، وهي تلي الزعفرانية في الجبل، بينها وبين همذان ثلاثة فراسخ، سميت بذلك لأن بها زعفراناً كثيراً يسافر به إلى البلدان.

وزنجان كورة واسعة وهي أكبر من أبهر وأهل أبهر أحذق وأنبل طباعاً، غير أن زنجان يغلب على أهلها الغفلة.

زعورا: مدينة من مدائن قوم لوط. قالوا: لم ينج من العذاب سواها لأنها كانت مختصة بلوط ﵇ وهلك ما عداها كما قال الله تعالى: " جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل "، وبقية خبرهم يرد في ذكر سدوم.

زغاوة: من بلاد السودان، بينها وبين أنجيمي ستة أيام، وزغاوة مجتمعة الكور كثيرة البشر، شرب أهلها من الآبار، ولهم تجارات يسيرة وبضائع يتعاملون بها، وأكلهم الذرة ولحوم الجمال المقددة والحوت المصبر، والألبان عندهم كثيرة، ولباسهم الجلود المدبوغة يستترون بها، وهم أكثر السودان حزناً، وفي مانان يسكن أمير زغاوة وعاملها.

الزهراء: مدينة في غربي قرطبة بناها الناصر عبد الرحمن بن محمد، كذا قالوا، ولا أدري أهي الزاهرة المتقدمة الذكر، أو غيرها وبينها وبين قرطبة خمسة أميال.

وكانت قائمة الذات بأسوارها ورسوم قصورها، وكان فيها قوم سكان بأهاليهم وذراريهم، وكانت في ذاتها عظيمة، وهي مدينة فوق مدينة، سطح الثلث الأعلى على الحد الأوسط، وسطح الثلث الأوسط على الثلث الأسفل، وكل ثلث منها له سور، فكان الحد الأعلى منها قصوراً يعجز الواصفون عن وصفها، والحد الأوسط بساتين وروضات، والحد الأسفل فيه الديار والجامع.

ثم خرب ذلك كله وأصابه ما أصاب قرطبة وغيرها من بلاد الأندلس، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

زواغة: من بلاد إفريقية، سميت بزواغة قبيلة من البربر.

زريران: قرية بالعراق من أحسن قرى الأرض وأجملها منظراً وأفسحها ساحة وأكثرها بساتين ورياحين وحدائق نخيل، وكان بها سوق تقصر عنه أسواق المدن، وحسبك من شرف موضعها أن دجلة تسقي شرقيها والفرات يسقي غربيها، وهي كالعروس بينهما، والبسائط والقرى والمزارع متصلة بين هذين النهرين الشريفين المباركين، وبإزاء هذه القرية في جهة الشرق منها إيوان كسرى وأمامها بيسير مدائنه، وهذا الإيوان بناء عال في الهواء شديد البياض.

الزبداني: بلدة كثيرة المياه والأشجار بين دمشق وبعلبك، منها محمد بن هبة الله الأنصاري الزبداني قاضي الزبداني، كان إذا حل ملك كبير ببلده أظهر في ضيافته ما يتعجب منه كثرة واتقاناً، وهو القائل وقد مرض محبوب له:

قد قلت للدهر على أننيأنهاه كي يرجع عن حكمه
أمرضت من أهوى وعافيتنيفقال موت المرء من فهمه
قد نلت من قلبك لما اشتكىأكثر مما نلت من جسمه وهو القائل وقد خدم أميراً جميل الصورة:
أحمد الله على ما تم ليأنجح السعي وصح الأمل
الذي أخدمه أعشقهفمديحي في علاه غزل

ساوة: قرية في الطريق ما بين همذان والري بينهما اثنان وعشرون فرسخاً، وفي بعض كلام سطيح الكاهن في تفسير الرؤيا التي رآها كسرى أنوشروان بن قباذ ملك الفرس، وفيها أنه رأى ارتجاس الإيوان وخمود النيران وسقوط أربع عشرة شرفة من قصره ورؤيا الموبذان وأن بحيرة ساوه غاضت، فقال سطيح في حكاية طويلة: إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة وخمدت نار فارس، وغارت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، فليست الشام لسطيح شاماً، إلى آخرها.

قال: وفي ساوة مات نصر بن سيار عامل مروان بن محمد على خراسان، فإنه لما أدبر الأمر عنه بظهور الدولة العباسية هرب فمات بهذه القرية كمداً.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.