من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
شقر
جزيرة بالأندلس، قريبة من شاطبة وبينها وبين بلنسية ثمانية عشر ميلاً.
وهي حسنة البقعة كثيرة الأشجار والثمار والأنهار وبها ناس وجلة، وبها جامع ومساجد وفنادق وأسواق، وقد أحاط بها الوادي، والمدخل إليها في الشتاء على المراكب، وفي الصيف على مخاضة. وفي إحاطة الوادي بها يقول ابن خفاجة في شعر يتشوق فيه إلى معاهده ويندب ماضي زمانه:
بين شقر وملتقى نهريهاحيث ألقت بنا الأماني عصاها
وتغنى المكاء في شاطئيهايستخف النهى فحلت حباها
عيشة أقبلت شهي جناهاوارف ظلها لذيذ كراها
لعبت بالعقول إلا قليلاًبين تأويلها وبين سراها
فانثنينا مع الغصون غصوناًمرحاً في بطاحها ورباها
ثم ولت كأنها لم تكد تلبث إلا عشية أو ضحاها
فاندب المرج فالكنيسة فالشط وقل آه يا معاهد آها
آه من عبرة ترقرق بثاًآه من رحلة تطول نواها
آه من فرقة لغير تلاقآه من دار لا يجيب صداها
لست أدري ومدمع المزن رطبأبكاها صبابة أو سقاها
فتعالي يا عين نبك عليهامن حياة إن كان يغني بكاها
وشباب قد فات الا تناسيهـ ونفس لم يبق إلا شجاها
خل عيني تبكي عليها وقلبي ... يتمنى سواده لو فداها وفي جزيرة شقر يقول الكاتب أبو المطرف بن عميرة:
كفى حزناً نأي عن الأهل بعدمانأينا عن الأوطان فهي بلاقع
نوى غربة حتى بمنزل غربةلقد صفع البين الذي هو صانع
وكيف بشقر أو بزرقة مائه ... وفيه لشقر أو لزرق شوارع وقال من قصيدة يمدح فيها صاحب إفريقية الأجل أبا زكريا:
وعاد قلبي من شوق أندلسعيد أسى فته وما فتر
فأين منا منازل عصفتريح عليها من العدا صرصر
ودون شقر ودون رزقتهأزرق يحكي قناه أو أشقر
؟
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع