من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الغور
غور تهامة. وهو أيضاً قرية عظيمة بينها وبين بلخ ثلاثة فراسخ. ومن بيسان إلى طبرية يسمى الغور لأنها بقعة بين جبلين وسائر مياه الشام تنحدر وتجتمع فتكون بحراً زخاراً أوله من بحيرة طبرية، وجميع الأنهار تنصب إليه مثل نهر اليرموك وأنهار بيسان وما ينصب من جبال بيت المقدس وجبل قبر إبراهيم ﵇، وجميع ما ينصب أيضاً من نابلس يجتمع الكل حتى يقع في بحيرة زغر وتسمى بحيرة سادوم وعامورا، وهما كانتا مدينتي قوم لوط ﵇ فغرقهما الله تعالى، ومكانهما بحيرة ميتة لأنها ما فيها شيء له روح ولا حوت ولا دابة، وماؤها حارّ كريه الرائحة، وفيه سفن صغار تحمل الغلات وصنوف الثمر إلى أريحا وسائر أعمال الغور، وطول هذه البحيرة ستون ميلاً في عرض اثني عشر ميلاً، وهذه البحيرة الميتة تُرى من أعلى بيت المقدس، وإليها ينتهي ماء بحيرة طبرية، وهو الأردن، فإذا انتهى إلى البحيرة الميتة، خرقها وانتهى إلى وسطها، وهو نهر عظيم لا يدرى أين غوصه من غير أن يزيد في البحيرة الميتة.
ومن البحيرة الميتة تخرج الأحجار التي تستعمل لوضع الحصى، وهو نوعان ذكر وأنثى: فالذكر للرجال والأنثى للنساء، وأكثر نبات بلاد الغور النيل وأهلها سمر إلى السواد.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع