من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الغوطة
قيل هي قصبة دمشق، وقيل هو موضع متصل بدمشق من جهة باب الفراديس، جبال ومزارع.
وطول الغوطة مرحلتان في عرض مرحلة، وبها ضياع كالمدن وجامع قريب الشبه بجامع دمشق والغوطة أشجار وأنهار ومياه محدقة تشق البساتين، وبها من أنواع الفواكه ما لا يحيط به تحصيل خصباً وطيباً.
وفي الخبر أن معاوية ﵁ لما رأى القتل في أهل الشام يوم صفين، وكلب أهل العراق عليهم، تجهم لنعمان بن جبلة التنوخي، وكان صاحب راية قومه من تنوخ وبهراء، وقال له: والله لقد هممت أن أولي قومك من هو خير منك مقاماً وأنصح جيباً، فقال له النعمان: إنا لو كنا ندعو إلى حيسٍ مجموع لكان في الرجال بعض الأناة، فكيف ونحن ندعوهم إلى سيوف قاطعة وردينية شارعة، وقوم ذوي بصائر نافذة، والله لقد نصحتك على نفسي، وآثرت ملكك على ديني، وتركت لهواك الرشد وأنا أعرفه، وحدتُ عن الحق وأنا أبصره، وما وفقت لرشدي حين أقاتل عن ملكك ابنَ عمّ رسول الله ﷺ وأوّلَ مؤمن به ومهاجر معه، لو أعطيناه ما أعطيناك لكان أرأف بالرعية، وأجزل في العطية، ولكن قد بذلنا لك أمراً لا بد من إتمامه، غياً كان أو رشداً، وحاشا أن يكون رشداً. وسنقاتل عن تين الغوطة وزيتونها إذ حرمنا ثمار الجنة وأنهارها، وخرج إلى قومه وصمد للحرب.
ويخرج ماء الغوطة من عين تنحط من أعلى الجبل كالنهر العظيم لها صوت هائل ودوي عظيم يسمع على بعد.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع