من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
غمدان
قصبة صنعاء باليمن، كان الضحّاك بناه على اسم الزهرة، وخربه عثمان بن عفّان ﵁، فصار تلاً عظيماً، وقد كان أسعد بن يعفر صاحب مخاليف اليمن في وقته أراد أن يبنيه فأشير عليه بأن لا يفعل، إذ كان بناؤه على يدي غلام يخرج من بلاد سبأ وأرض مأرب فيؤثر في صقع هذا العالم تأثيراً عظيماً. وحكى الجاحظ أنه كان أربع عشرة طبقة بعضها فوق بعض، وكان ملوك اليمن إذا قعدوا على أعلى هذا البنيان بالليل وأشعلت السرج رئي ذلك على مسيرة أيام كثيرة.
وقد ذكره جد أمية بن أبي الصلت إذ قال في مدحه لسيف بن ذي يزن في القصيدة المشهورة:
فاشرب هنيت عليك التاج مرتفعاً ... في رأس غمدان داراً منك محلالا لأنه كان حلفَ ألا يشرب خمراً حتى يدرك ثأره من الحبشة.
وأنشد ابن إسحاق لذي جدن الحميري:
دعيني لا أباً لكِ لن تطيقيلحاكِ الله قد أَنزفت ريقي
وغمدان الذي حدثت عنه ... بنوه مسمَّكاً في رأس نيقِ وفيه جلس سيف بن ذي يزن لما فرغ من أمر الحبشة، ووفدت
عليه وفود العرب يهنئونه، وجاء فيهم عبد المطلب بن هاشم وعرفه، وكان بينه وبينه من الخطاب والبشارة بمبعث النبي ﷺ ما هو مشهور في التواريخ. وقد ذكر المسعودي غمدان في البيوت المعظمة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع