من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
حرف الفاء
فارس: بلد معروف، أصله بالفارسية بارس بالباء، يضم عشر كور، منها: سابور واصطخر وازدشير وأرجان وغيرها.
فاران: جبال فاران بالحجاز، وقيل أن في التوراة ذكر جبال فاران، ومدينة فاران في قعر جون، وهي مدينة صغيرة يأوي إليها بعض عرب تلك الناحية. قالوا: وفي بحر فاران غرق فرعون.
فامية: بالعراق، وفامية بالشام بين أنطاكية وحِمْص.
وحكى الأوزاعي قال: بلغني أن أبا هريرة ﵁ نزل فامية فلم يضفه أحد، فلما رأى ذلك وضع سفرته، ثم دعا إليها فلم يجبه أحد، فلما رأى ذلك ارتحل، فقيل لهم: هذا أبو هريرة، فلحقوه فجعلوا يعتذرون إليه، فقالوا: ما عرفناك، فقال: أما تنزلون إلا من تعرفون؟ ما أنتم من الدين على مثل هذا، وأخذ هدبة من ثوبه.
الفارياب: مدينة من الجوزجان أصغر من الطالقان قطراً، وهي أكثر خلقاً وأوفر عمارة وبساتين ومياهاً جارية، وفيها طرز وصنائع وتجار مياسير، وبها مسجد جامع.
وكان أهل الفارياب قد جمعوا للأحنف بن قيس حين وجهه إليهم ابن عامر في أربعة آلاف فلقوه في ثلاثين ألفاً، ثلاثة زحوف فهزمهم الله تعالى ونصر المسلمين.
فحص تل: من أحواز بونة بإفريقية، وهذا الفحص من أطيب أرض إفريقية مزدرعاً، منه الشيخ أبو مروان الفحصيلي، أحد الصالحين الأبدال، له كرامات وأخبار ﵀، وهو مدفون بالمسجد الجامع ببونة، وبازائه كان قبر الأمير أبي زكريا ﵀.
فحص أبي صالح: بإفريقية أيضاً وبقرب جبل زغوان، كان أبو صالح مولى حسان بن النعمان نزله حين وجهه حسّان إلى محاصرة قلعة زغوان، فسمي الفحص به، وحاصرهم أبو صالح ثلاثة أيام فلم يقدر منهم على شيء، فرحل إليه حسّان في خيل مجردة ففتحها صلحاً، وقد مرَّ ذلك في حرف الزاي.
فدك: معروفة، بينها وبين المدينة يومان، وحصنها يقال له الشمروخ، بقرب خيبر، وكان أهل فدك قد صالحوا النبي ﷺ
على النصف من ثمارها في سنة ست، وكانت له خالصة لأنه لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب، وكان معاوية وهبها لمروان ثم ارتجعها منه سنة ثمان وأربعين لموجدة وجدها عليه، ولما ولي عمر بن عبد العزيز ردَّ فدك إلى ما كانت عليه على عهد رسول الله ﷺ وكانت له خالصة في أيام إمرته تغل له عشرة آلاف دينار فتجافى عنها.
الفدوين: مدينة في بلاد السودان، عندهم بركة عظيمة يجتمع فيها الماء، ينبت فيها نبات أصله أبلغ شيء في تقوية الجماع والمعونة عليه، وملك تلك المدينة لا يسمح بإخراجه من بلده، وله من النساء عشر إذا أراد أن يطوف عليهن أنذرهن قبل ذلك بيوم، ثم استعمل ذلك الدواء ولا يعجز عن الطواف عليهن كلهن، وأهدى له بعض الملوك المجاورين له هدية نفيسة واستهداه شيئاً منه، فعاوضه عن هديته وكتب له: إن المسلمين لا يحل لهم من النساء إلا القليل، وقد خفت عليك إن بعثت إليك بشيء من هذا الدواء ألا تقدر على إمساك نفسك، فتأتي ما لا يحل لك في شريعتك، ولكني بعثت إليك عوداً يأكله العقيم فيولد له. ويبدل في هذه المدينة الملح بالذهب لعدمه عندهم.
لفُرُع: بضم أوله وثانيه، من أعمال المدينة. قالوا: وهي أول قرية مارت إسماعيل ﵇ التمر بمكة وكانت من ديار عاد. ورووا أن النبي ﷺ نزل في موضع المسجد بالبرود من مضيق الفرع، فصلَّى فيه، والفرع على الطريق من مكة إلى المدينة.
وعن ابن عمر ﵄ أنه أحرم من الفُرُع، ومات عروة بن الزبير بالفُرُع ودُفِن هناك سَنَةَ أربع وتسعين.
والفرُع من أشرف ولايات المدينة لأن فيها مساجد للنبي ﷺ نزلها مراراً وأقطع فيها لِغِفَار وأسلم قطائع وصاحبها يجبي اثني عشر منبراً، منبر منها بالفُرُع.
فرياب: في بلاد خُراسان من الجوزجان، وهي أصغر مساحة من الطالقان، إلا أنها أكثر بساتين ومياهاً، وهي مدينة صالحة تجمع ما يكون في المدن من الصناعات، وبناؤهم بالطين، وليس للمسجد الجامع فيها منارة، وبين الفرياب واليهودية من مدن
الجوزجان مدينة يُقال لها موريان وإلى فرياب ينسب محمد بن يوسف الفريابي صاحب التفسير وشيخ البخاري.
فرَبر: مدينة بينها وبين بخارى ثلاث مراحل، وهي من البلاد التي خلف النهر من بلاد خُراسان، وبينها وبين جيحون نحو ميل، وهي مدينة حسنة صغيرة كثيرة الجبايات كثيرة الخصب والخير، ولها قرى عامرة ورساتيق، وهي مضمومة بجملتها إلى بخارى.
ومن فَرَبْر محمد بن يوسف الفَربري راوية كتاب البخاري، عنه، جاء عنه أنه كان يقول: سمع كتاب الصحيح لمحمد بن اسماعيل تسعون ألفاً فما بقي أحدٌ يرويه غيري.
فِرّيش: موضع بالأَندلس بين الجوف والغرب من قرطبة، فيها معدن رخام، والغالب على أشجارها القصطل، وبها معادن حديد، وتتصل أحواز فِرّيش بأحواز فحص البلوط، وبينها وبين قرطبة مرحلتان، وبها قرية تُعْرَف بقسطنطينة كانت مدينة عظيمة أولية، وفيها آثار كنائس ويقال إنها بنيت في أيام قسطنطين ملك الروم، وبينها وبين قرطبة أربعون ميلاً.
فرْنجولش: بالأَندلس بقرب حصن المدور. وهي مدينة جليلة كثيرة الكروم والأشجار، ولها بمقربة منها معادن الذهب والفضة بموضع يعرف بالمرج.
فزان: أظنه بين طرابلس وقابس، فيها قتل يحيى بن إسحاق الميورقي قراقشَ الأرمني مملوك تقي الدين أخي السلطان صلاح الدين بن أيوب، وكان دخل إفريقية من مصر في أخْريات المائة السادسة، فملك طرابلس وقابس وبعُد صيته وفض الجموع، ثم إنه اصطلح مع يحيى بن إسحاق الميورقي الطويل الفتنة ليعتضدا على ما كان بسبيله، وكان قراقش قد قتل جمعاً من أكابر دباب فغدروا به، وأمكنوا منه الميورقي، فضرب عنقه بفزان وصلبه هنالك.
فكان: مدينة على مرحلتين من أسلن من أحواز تلمسان بالمغرب، وعلى فكان النزول، وهي مدينة كبيرة قديمة فيها آثار للأوَل، وكانت خربت فبعث إليها المنصور بن أبي عامر مَنْ بناها وعمرها، وهي قريبة من البحر. وكانت سوقاً قديمة من أسواق زناتة فمدنها يعلى بن محمد بن صالح اليفرني، فكان ابتداء تأسيسه لها سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة، وارتحل إليها أهل العسكر
فعمرت وتمدنت وعظمت، وهي في سفح جبل وانشوبش، وهو بجوفيًها، وعلى فكان سورُ طوب، وبها جامع وحمّام وفنادق.
فلج: حصن بينه وبين هجر ستة أيام، وبين هذا الحصن وبين مكة تسعة أيام. وقال قتادة: إن أصحاب الرس الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه كانوا أهل فلج، وقال الشاعر:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهمهم القومُ كل القوم يا أمّ خالدِ
فِنْيانة: قرية بقرب وادي آش من الأندلس، جامعة خطيرة كثيرة الكروم والتوت والبساتين وضروب الثمار، وكان بها طرز للديباج، والمياه تطَّرد في جميع جنباتها، وأهلها عجم ذوو يسار.
فندرينة: مدينة على الساحل من بلاد الهند، على جون تحط به مراكب التجار من جزائر الهند ومراكب السند أيضاً، ولأهلها أموال ياسرة ومتاجر ومكاسب، وعليها جبل كبير سامي العلو كثير الشجر عامر بالقرى والمواشي، وتنبت في حوافيه القاقلة، ومنها تحمل إلى سائر أقطار الأرض.
الفهمين: مدينة بالأندلس بالقرب من طليطلة، وكانت مدينة متحضرة حسنة الأسواق والمباني، وفيها بشر ومسجد جامع وخطبة قائمة، وملكها الروم لما ملكوا طليطلة.
فَيْد: مدينة في نصف الطريق بين مكة وبغداد، وأهلها طيء، وهي في أصل جبلهم المعروف بسلمى.
وفيها مات وكيع بن الجراح منصرفاً من الحج سنة سبع وتسعين ومائة، قال مروان بن محمد الطاطري: ما وصف لي أحد إلا رأيته دون الصفة إلا وكيع بن الجراح، فإني رأيته فوق كل صفة، وما رأيت أحداً أخشع منه.
وبفَيْد نزل سعد بن أبي وقاص ﵁ لما وجهه عمر ﵁ بالجيوش لحرب العراق فأقام بها شهراً، وارتفع بالناس إلى زرود.
وفيد هذه هي التي ينسب إليها حمى فيد، والغالب على فيد التأنيث، وقال لبيد:
مرية حلت بفيد وجاورتأهل العراق فأين منك مرامها
الفيروج: هي جزيرة في البحر الأعظم، والفيروج بها صنم من زجاج أخضر يجري في عينيه دمع لا يزال يسيل على مرّ الأيام، زعموا أنه باك على قومه الذين كانوا يعبدونه، فغزاهم بعض الملوك واستباحهم وقتلهم، وأراد كسر الصنم، فكانوا إذا ضربوه بشيء لم يؤثر فيه، وعاد الضرب على ضاربه، فتركوه، وإذا دخلت الريح صفر صفيراً عجيباً.
فيرزكوه: هي قاعدة الغور في البلاد الخراسانية، كان
تملكها خوارزم شاه وقتل غياث الدين بن غياث الدين بن سام صاحبها، ثم تملك الباميان وقتل صاحبها علي بن سام، وهو آخر ملوكهم ثم عطف في سنة اثنتي عشرة وستمائة على غزنة التي كانت سرير السلطان محمود بن سبكتكين وولده من بعده بمعظم عساكره، وكانت حصلت في يد ألدز مولى شهاب الدين، فلما فرغ خوارزم شاه من تملك فيرزكوه قاعدة الغور عطف على غزنة، وتحيل عليها إلى أن خرج ألدز يوماً يتصيد، فأغلقها نائبه في وجهه على الذخائر العظيمة ورفع أعلام خوارزم شاه في قلعتها وطير بالخبر إلى خوارزم شاه، فوصل إلى غزنة واحتوى عليها، في خبر يطول.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع