تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

فلسطين

في أول أحواز الشام، سميت بفلسطان بن فلان، من ولد كنعان بن حام بن نوح ﵇، وماؤها من الأمطار والسيول، وأشجارها قليلة وديارها حسنة، وهي أزكى بلاد الشام.

قال ابن عطية في تفسيره: يروى أن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى خصّ فلسطين بالتقديس، وقال الطبري: إن من فلسطين ظهر عيسى ﵇.

وفتحها معاوية سنة تسع عشرة، وفتح قيسارية، وقتل فيها ثمانون ألفاً.

وفلسطين عمل مشتمل على مدن كثيرة مثل ايليا وغزة ونابلس واللد وغيرها، ويقال إنها سميت باسم فلسطين بن فلان بن يونان بن يافث ﵇ لنزوله بها.

وفلسطين كانت ديار البربر في سالف الأزمان، وكان ملكهم جالوت، وهو سمة لسائر ملوكهم، إلى أن قتل داود جالوت، فساروا إلى ديار المغرب، فنزلت مزاتة ومغيلة وضريسة الجبال من تلك الديار، ونزلت لواتة أرض برقة، ونزلت هوارة بلاد طرابلس ونزلت نفوسة مدينة صبرة، وكانت هذه الديار للإفرنجة فأجلتها البرابر عنها، وتفرقت البرابر في بلاد إفريقية وطنجة إلى أقصى بلاد المغرب وانتهوا إلى موضع يعرف بقمونية على أكثر من ألفي ميل من بلد القيروان، ثم تراجعت الأفرنج إلى مدنهم وعمائرهم على موادعة وصلح من البربر، واختارت البربر سكنى الجبال والأودية والرمال في أطراف البراري والقفار، وصارت المدائن رومية، حتى فتحها المسلمون. والبربر قبائل كثيرة وشعوب جمة: هوارة وزناتة وضريسة ونفزة وكتامة ولواتة وغمارة ومصمودة ومزاتة وصدينة وصنهاجة، وللناس في البربر اختلاف كثير مشهور فلا نطوَل به.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الفاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.