من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
الوطيح
حصن من حصون خيبر وكان آخر ما فتح رسول الله ﷺ من حصونهم الوطيح والسُلالم، حاصرهم فيها رسول الّله ﷺ بضع عشرة ليلة، وخرج مرحب اليهودي ونادىَ مَن يبارز، وارتجز:
فأجابه كعب بن مالك:
قد علمت خيبر اني كعب ... مفرج الغما جريء صعب ... معي حسام كالعقيق عضب ... نطؤكم حتى يذل الصعب ... فقال رسول الله ﷺ: " مَنْ لهذا؟ " فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا والله الموتور الثائر، قتل أخي بالأمس، قال: " فقم إليه، اللهم أعنه عليه "، فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة من شجر العشر، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه، كلما لاذ بها اقتطع صاحبه بسيفه ما دونه، حتى برز كل واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن، ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة فاتّقاه بدرقته فوقع سيفه فها فعضت به فأمسكته، وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر يقول: مَنْ يُبارز؟ فخرج إليه الزبير بن العوام ﵁، فقالت أمّه صفية بنت عبد المطلب ﵂: يقتل ابني يا رسول الله؟ فقال ﷺ: " بل ابنك يقتله إن شاء الله "، فخرج الزبير ﵁ فالتقيا فقتله الزبير.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع