من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
وهران
بالمغرب على ساحل البحر، قيل إنها أسست في سنة تسعين ومائتين، وبناها جماعة من الاْندلسيين البحريين بسبب المرسى، للفتنة مع قبائل البربر المجاورين لها، فسكنوها مع قبيل من البربر نحو سبعة أعوام، ثم زحف إليهم قبائل كثيرة من البربر الطالبين للثأر الذي بينهم وبين القبيل الذين مكثوا معهم من البربر، ونصبوا الحرب، فهرب البربر الساكنون بها، وتغلب البربر المحاصرون عليها وأخرجوا من كان فيها وأضرموها ناراً، فخربت وهران عند ذلك وبقيت سنين خربة، ثم تراجع الناس إليها وبنوها فعادت إلى أحسن مما كانت عليه. وهي مدينة كثيرة البساتين والثمار، ولها ماء سائح من عيون وأنهار وأرحاء كثيرة، وهي من غرّ البلاد، ولها نظر كبير فيه قرى كثيرة وآثار قديمة، وأهلها موصوفون بعظم الخلق وكمال القامة والأيد والشدّة، يكون الرجل الكامل من غيرهم إلى منكب الرجل منهم، واقتطع رجل منهم ألف طلحة وحملها على ظهره يقيم بها بيتاً يسكنه، ولوهران مرسى كبير للسفن يكنّ من كل ريح لأنه في جون جبل مطل على وهران مرتفع.
وعلى وهران سور تراب متقن، وبها أسواق وصنائع كثيرة
وتجارات نافقة، وهي تقابل مدينة المرية في ساحل برّ الأندلس، وسعة البحر بينهما مجريان، ومنها أكثر ميرة ساحل الأندلس، ولها على بابها مرسى صغير لا يستر شيئاً، ولها على ميلين منها المرسى الكبير، به ترسي السفن الكبار وهو يستر من كل ريح، لا مثال له في المراسي، وشرب أهلها من واد يجري إليها من البّر، وعليه بساتين وجنات، وبها فواكه ممكنة، وأهلها في خصب، والعسل بها والسمن والزبد كثير، والبقر والغنم رخيصة، والمراكب مختلفة إليها، وفي أهلها غرة أنفس ونخوة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع