من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
الطريق إلى مكة المشرفة
المحامل السلطانية وجماهير الركبان لا تخرج إلا من أربع جهات: مصر، ودمشق، وبغداد، واليمن. فيخرج الركب المصري بالمحمل السلطاني والسبيل المسبل للفقراء بالماء والزاد والأدوية، والكحالين والأئمة والمؤذنين، والأمراء والجند، والقاضي والشهود والأمناء، وإذا نزلوا منزلاً أو رحلوا منه، تدق
الكوسات وينفر النفير، ليؤذن بالنزول والرحيل، فإذا خرج الركب من القاهرة نزل البركة، وهي على عشرة أميال من القاهرة، فيقيم عليها ثلاثة أيام أو أربعة ثم يرحل إلى السويس في خمس مراحل، ثم إلى نخل في مثلها، وفيه برك من عمل أمراء المشورة في الدولة الناصرية، ثم يرحل إلى أيْلَة في خمس مراحل وبها العقبة العظمى، فينزل منها حجز بحر القلزم، ويمشي على حجزه حتى يقطع من الجانب الشمالي إلى الجانب الجنوبي ويقيم به أربعة أيام وبه سوق عظيم، ثم
يرحل إلى بئر مدين وبه مغاير شعيب ﵇، وعلى مائها سقى موسى ﵇ غنم بنات شعيب، ثم يرحل إلى عيون القصب في مرحلتين، ثم إلى المويلح في ثلاث مراحل، ثم إلى الأزلم في أربع مراحل، وماؤه من أقبح المياه، ثم إلى الوجه في خمس مراحل وماؤه من أعذب المياه، ثم إلى أكره في مرحلتين وماؤه من أصعب المياه في هذا الطريق، ثم إلى الحوراء وهي ساحل بحر القلزم في أربع مراحل وماؤه يشبه ماء البحر لا يكاد يشرب، ثم إلى نبط في مرحلتين وماؤه من أعذب المياه، ثم إلى ينبع في خمس مراحل ويقيم بها ثلاثة أيام، ثم إلى الدهناء في مرحلة، ثم إلى بدر في ثلاث مراحل، وهي مدينة حجازية بها عيون وجداول وحدائق، ثم إلى رابغ في خمس مراحل وهي ناحية الجحفة التي هي الميقات، ثم إلى خليص في ثلاث مراحل وفي طريقه بئر عسفان، ثم يرحل من بطن مرّ إلى مكة المشرفة مرحلة واحدة، ثم يرجع إلى منازله إلى بدر فيعطف إلى المدينة النبوية، فيدخل إلى الصفراء مرحلة، ثم إلى ذي الحليفة في ثلاث مراحل، ثم إلى المدينة في مرحلة، ثم يرجع إلى الصفراء ويأخذ بين جبلين في فجوة تعرف بنقب عليّ، حتى يأتي الينبع في ثلاث مراحل، ثم يستقيم على طريقه إلى مصر.
وأما قدوم المبشّر بسلامة الحاج فله حكمة لطيفة، وهي أن الدابة تخرج
من جبل جياد في أيام التشريق والناس بمنى، على ما رُوي، فذلك سابق الحاج يخر بسلامة الحاج كذا في المحاضرة.
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع