من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
فائدة (٨)
قيل ليس في الدنيا شجرة إلا وهي توجد بمصر، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها.
ويوجد في مصر كلّ وقت من الزمان كثير من المأكول والمأدوم والمشموم، وسائر البقول والخضر صيفاً وشتاءً، لا ينقطع منه شيء لبرد ولا حر.
أقول وكلّ ذلك لا يقوم بساعة من منادمة بعوضها وبرغوثها الذي لا سبيل إلى السلامة منه. وعلى ذكر البرغوث لا جمع الله به:
ثلاثُ باءاتٍ بلينا بهاالبقُ والبرغوثُ والبرغشُ
ثلاثة أوحش ما في الورىولستُ أدري أيّها أوحشُ
ويقول الفيومي:
وخليل يقول لما رآنيأبدا أوسع البراغيث ذمّا
إن في اسم البرغوث براً وغوثاًقلت لكنْ الاسم غير المسمّى
وقال آخر:
لا تكره البرغوث إن اسمهبِرُّ وغَوْثٌ لك لو تدري
فبِرّهُ مصُّ دمٍ فاسدٍوالغَوْثُ إيقاظُك للفجرِ
وقال آخر:
لا بارك اللُه في البعوضِ ولابوركَ في البقِ والبراغيث
تناهبونا كأنَّهم عربأو أمنا الحكم في المواريث
وقال آخر:
رقصت براغيث الشتا فأجابها الناموس فيه بالغناء المعلمِ
وتواجد البق الكثيف بطبعهطرباً على شرب المدامة من دمي
وقال آخر:
بعوض جعلن دمي قهوةوغنينني بضروب الأغاني
كأن عروقي أوتارهنوجسمي الرباب وهن المغاني
وقال:
لقد قسم الله البراغيث في الورىفأوفر منها عند قسمتها قسمي
أنوحُ لما ألقى فتزعم أننيأغني فما تنفك ترقصُ في جسمي
وقال:
لا سقى الله بلدة كنت فيهاالبراغيث كلّهم أكلوني
قرصوني حتى تنمّر جلديلو خلعت الثياب لم تعرفوني
وقال:
أنزلنا الدهر على معشرتغر بالناس أحاديثهم
فما أكلنا من ضيافتهمما أكلت منا براغيثهم
فائدة لدفع البرغوث: يؤخذ عود نخل أو رمان ويكتب عليه: أيها البراغيث السود إنَّما أنتم جند من الجنود، أقسمت عليكم بعهد عاد وثمود إلا ما طلعتم على هذا العود، ولا أقتل منكم والداً ولا مولوداً، والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ويوضع في أحد أركان البيت، فإنه تجتمع عليه ما جرت به عادة هذه العزيمة ومن شرطها الهمة وهي العزم الجازم!!
إذا تخلفت أمراً كنت تعهدهيجري الزمان على مجرى عوائدهِ
فإنَّما أنت لم تكمل شرائطهوإن ذاك التواني من فوائدهِ
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع