تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)

من الأشعار الرائقة والنكت الفائقة

فمن ذلك قول الشهاب الرومي:

إذا رمت صبراً عند فقري ببلدتييقول الحيا لن تستطيع معي صبرا
وإن قلت إن الشام أشرف منزلسمعت لسان الحال قال اهبطوا مصرا

وقال مقتبساً:

ما مصر إلا منزل مستحسنفاستوطنوه مشرّقاً ومغرّبا
هذا وإن كنتم على سفرٍ بهِفتيمموا منه صعيداً طيبا

وقال آخر:

رعى الله مصراً كم بها من مسرةٍومنزل أنس لاحَ كالطالعِ السعدِ
رويت الهنا عن سدها يومَ كسرهافها أنا مهما عشتُ أروي عن السدِّي

وقال آخر:

اشرب على مقياسِ مصر وغنِّ ليمن روضةِ المعشوقِ في عشاقِ
وافخر بمصرَ على البلادِ فنيلهايعلو على الأوصافِ باستغراقِ

وقال الفيومي:

تعلّم هذا النيل من خُلقي الوفالسكانِ مصرَ لهف قلبي على مصرِ
وحاكاهُ دمعي حمرةً وصبابةًكما قد حكاني في احتراقي وفي كسري

وقال:

إذا سلسلوا من مصر رأس خليجهافما ذاك من نقصٍ يلوح لفاضلِ
وما قصدوا إلا ليصدق أنهيُقاد إلى جنّاتها بالسلاسلِ

وقال:

البدرُ فوقَ النيلِ قدألقى شعاعاً يأتلقْ
فحكى مِسَنّّاً أَزرقاًوعليهِ حكٌ من ورِقْ

وقال:

الشمسُ فوقَ النيلِ قدألقت شعاعاًً كاللهبْ
فحكى مِسَناً أخضراًوعليه حك من ذهبْ

ولابن أبي حجلة:

سقى السفح من ذيل المقطم عارضٌتعارضه من دمع عيني مواطرُه
فكم فيه من صب قضى وغرامهأوائله لا تنقضي وأواخرُه

وقال البدر:

عاتبتُ هذا النيل في تركِ الوفافأجابني حالاً بغير توقفِ
سأفي وإن خانوا وأصلحُ بينهمما كدتُ أفسدهُ ومثلي من يفي

وقال آخر:

أتطلبُ من زمانكَ ذا وفاءوترجو ذاكَ جهلاً من بنيهِ
وقد عدم الوفاء به وإنيلأعجبُ من وفاءِ النيلِ فيهِ

وقال الدماميني:

رعى الله مصراً إننا في ظلالهانروحُ ونغدو سالمين من الجهدِ
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة
ونشربُ ماَء النيل فيها براحةوأهل زَبيد يشربونَ من الكدِّ
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة

وقال الفيومي:

إن مصراً نزهةُ الدنياغاية المقصودِ والسولِ
مذ رأى الباري محاسنهاردّ عنها العينَ بالنيلِ

وقال ابن الوردي:

ديارُ مصرَ هي الدنيا وساكنهاهم الأنامُ فقابلهم بتقبيلِ
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ديار مصر هي الدنيا وساكنها»
يا من يباهي ببغداد ودجلتهامصر مقدمة والشرحُ للنيلِ
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ديار مصر هي الدنيا وساكنها»

وقال الفيومي:

أُنظر إلى النيلِ وجرمِ السماوماله من حسن تخييلِ
وصبغة اللهِ التي أظهرتلنا السماويَ من النيلِ

وله أيضا:

جميعُ الأرضِ فيها طيبُ عيشٍولذاتٍ وروضاتٍ أنيقه
للشاعر رفاعة الطهطاوي، اقرأ القصيدة
ولكن كلّ ذا في غير مصرمجازٌ وهو في مصر حقيقه

وقال:

عدلت أيادي النيلِ في تقسيمهالِنداهُ للخلجانِ والأنهارِ
أكرم بهذا النيلِ من ملكٍ غدافي عدلهِ يمشي على الآثارِ

وقال:

تأملِ البحرَ والبدر المنيرَ وقلجلََّ المؤلفُ بين الماءِ واللهبِ
كأنَّما الريحُ فوقَ الماءِ قد نسجتدرعاً فحلاهُ نورُ البدر بالذهبِ

وقال:

ولما رأيتُ الشمسَ عندَ طلوعهاونحن بوسطِ البحرِ في النيلِ من مصرِ
تخيلتُ هاتيكَ القلوعِ وسفنهاقصورٌ نضار والقصور بنا تجري

وقال ابن نباتة:

آهاً لمصر وأين مصر وكيفَ ليبديارِ مصرَ مرتعاً وملاعبا
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «عطفت كأمثال القسي حواجبا»
والدهرُ سلم كيفما حاولتهلا مثلَ دهري في دمشق محاربا

أنشد المصري:

أرى أهل الشآمِ يفاخروناوتلكَ وقاحةٌ فيهم وخصلَه
وكيف يفاخروا بالشامِ مصراًوشهوة كل من لهُ في الشامِ نخلَه

وقال الشامي:

يا أهل مصر بوادينا المقدسِ منفواكهٍ تشتهوها في منازلكم
أنتم زعمتم بأن النخل شهوتنانعم صدقتم ولكن في سواحلكم

وقال الفيومي:

ينازع تفضيليَ الشام مغرضٌكأنّي به قد ماتَ فيما ينازعُ
وليس احتراق البحرِ إلا لأنَّهعلى كسرهِ فاتتهُ تلك المواضعُ

وقال:

مصرُ مناي ومنتهى أربيزمن الربيع وبركة الرطلي
والشامُ في أيامِ ربوتهاوزهوها معدومة المثلِ

وقال آخر يصف مصراً:

بها ما يلذُ العيشِ من حسنِ منظرٍوما ترتضيهِ النفسُ من شهواتها
زمردةٌ خضراء قد زين قرطهابلؤلؤةٍ بيضاَء من زهراتها

وأصل هذا النظم ما قيل في وصفها أنها ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، وثلاثة أشهر سبيكة حمراء، كذا في كتاب النوادر والأخبار. وقال الصفدي:

في أهلِ مصر معانٍمن لطفهم تستفادُ
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «في أهل مصرٍ معان»
ورقةٌ في طباعٍبها على الناسِ سادوا

وقال:

لا تغالي بمدح مصر وقصّرفهي دار سراتها الأوغادُ
إن مصراً وإن تغاليت فيهاجُمعت في صفاتها الأضداد

وقال ابن أبي حجلة:

دع عنك مصرَ فأهلها بعد الوفاألفوا الجفا وتحجّبوا في الأبنيه
قُلبتْ بها الأعيانُ حتى أننيشاهدتُ سعد الدين سعد الأخبيه

وأصل هذا الشعر ما يحكى أن شهاب الدين القوصي، كان يوماً عند الملك الأشرف، فدخل عليه سعد الدين الحكيم وكان بينهما وحشة، فقال له الأشرف: يا شهاب الدين ما تقول في سعد الدين؟ فقال: هو عندك سعد السعود وعلى السمّاط

سعد بلع، وعند المرضى سعد الذابح، وعند الضيف سعد الأخبية، فضحك الملك لذلك وأصلح بينهما، وأمر لكلّ منهما بتشريف. وقيل في باب زويلة:

يا صاحِ لو أبصرت بابِ زويلةلعلمت قدرَ محلهِ بنيانا
لو أن فرعوناً رآهُ لم يردصرحاً ولا أوصى بهِ هامانا

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القاهرة المعزية

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.