من «رحلة الشتاء والصيف» لمحمد كبريت الحسيني (ت ١٠٧٠هـ)
فائدة (١٥)
سبب قيام آل عثمان عند ضرب النوبة، أن السلطان علاء الدين السلجوقي، لما شاهد عزم السلطان عثمان، وعلم قابليته في فتح أطراف تلك البلاد، أكرمه وأمده وبعث إليه الراية السلطانية والطبل والزمر ووسمه باسم السلطنة، تقوية ليده وشدّاً لعضده، فلما وصل إليه ذلك وضربت النوبة بين يديه، قام عند أول سماعه لها على قدميه تعظيماً لذلك، فهم يقومون عند ضرب النوبة إحياء
لتلك السُنّة، وكان جلوس السلطان عثمان على تخت السلطنة في سنة تسع وتسعين وستمائة، كذا في الإعلام للشيخ قطب الدين الحنفي. وكانت وفاة القطب النهرواني عام تسعين وتسعمائة بمكة المشرفة، وكان إمام المنثور والمنظوم، بارعاً في المنطوق والمفهوم، له البرق اليماني في الفتح العثماني وله الإعلام بأعلام بلد الله الحرام وله الكنز الأسمى في فنّ المعمَّى وله تذكرة جامعة، ورسائل في مسائل شتَّّّى، ورحلة أسفرت عن محاسن الوجوه، أخبرني بها الأمير محمد بن سويدان ولم أقف عليها، وكانت رحلته سنة خمس وستين وتسعمائة، لقي بها الأفاضل ونال الرياسة، وربما شكى فيها أو بكى، كما قال:
إذا حَمِد امرؤ يوماً صباحاً- وأنّّّى ذاك - لم يَحْمَد مساء
وله ديوان شعر لطيف، تقبل عليه القلوب لرقة ألفاظه ولطافة معانيه، ومن نظمه:
الملحُ والكُرّاثُ أشهى عندنامن أكل مأمونيّة بالسكرِ
ومشاهد الحرمينِ أعلى رتبةًمن أن نقيم بدارِ ملك أكبرِ
ومن غُرَر قصائده قوله:
بسيف الحِجى عند اشتداد النوائبتقلّدت فاستغنيت عن كلّ ناضبِ
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع