من «النفحة المسكية في الرحلة المكية» لعبد الله السويدي (ت ١١٧٤هـ)
سرمين
وتليها مرحلة سرمين، بوزن غسلين، وهي قرية كبيرة غير مسورة، يحيط بجوانبها أشجار الزيتون، وهو كثير في الغابة. وفيها يعمل الصابون، وفيها جامعان، دخلت أحد هما واعتكفت فيه نحو ساعة، وجمعت فيه بين الظهر والعصر جمع تقديم. وفيها منارة أخرى خارج القرية قدر غلوة سهم تدل على أن هناك جامعا لكنه خرب واندرس. وأهلها يشربون ماء المطر يحفظونه في الآبار، وآبارهم لا ينبع منها ماء لبعد غوره جدا، حتى إني سمعت من يقول إنهم حفروا وأمعنوا في التعميق فلم يجدوا ماء. ومن مبالغتهم أن أهل سرمين أمعنوا في التعميق إلى قرن ثور الأرض، فنودوا: ما في هذه ماء فاتركوا الحفر!.
وهي قرية ليست مأنوسة ولا أهلها أهل أنس، والمسافة تسعة فراسخ. ورحلنا منها بعيد
الفجر، ولم نزل نمشي بين أشجار الزيتون نتفيأ ظلاله، ونحن ذاهبون خلاله مقدار خمس ساعات. ثم مشينا بين أشجار السنديان والبطم أربع ساعات فكأننا في بستان إلا أنا منذ فارقنا شجر الزيتون وقعنا في طريق وعر ضيق كثير الجنادل، لكنا لم نجد نصبا لاشتغالنا برؤية الأشجار والتفرج فيها.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبوظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع