تجاوز إلى المحتوى

من «النفحة المسكية في الرحلة المكية» لعبد الله السويدي (ت ١١٧٤هـ)

خان شيخون

وفي وسط هذه المرحلة مررنا على خان شيخون، بشين معجمة مكسورة، فمثنّاه تحتية ساكنة، فخاء معجمة مضمومة، فواو ساكنة، فنون آخر الحروف، فدخلناه بعد طلوع الشمس بساعة ونصف.

وحول الخان قرية صغيرة فأكرمنا كبيرها السيد يوسف ابن السيد علي، وصنع لنا مقلاة بيض « أ» ومعها بطيخ أخضر وأصفر وعنب، فأكلنا، وبعد أن شربنا قهوة البن رحلنا منه إلى المحروقة المذكورة، والمسافة من المعرّة إليها تسعة فراسخ.

وتليها مرحلة حماه، ففي مسيرنا إليها كان العاصي وعليه النواعير، لها رغاء [ك] رغاء النوق المطافيل يثير صوتها الأشجان ويحرك الأحزان ويذكّر الأهل والأوطان، تغرف من ماء العاصي فتمتلىء العلب المربوطة في قوس الناعورة، وتصب في السّواقي، لكن يخر من العلب ماء يقع في العاصي شبيهة بالدموع، ولقد أحسن من قال موريا في المقال:

وإني على نفسي لأجدر بالبكا

وقلت مضمّنا موريا:

ناحت على العاصي نواعير عدتتبكي عليه لحزنه وبلائه
سحّت عليه بدمعها أسفا ولامنّا عليه لأنه من مائه

فدخلنا حماة اليوم السادس عشر من الشهر المذكور، فإذا « ب» هي من أعدل

بلاد الإسلام وألطفها، كأنها جنة مزخرفة، يشقّها العاصي نصفين، ولها عليه أربع قناطر، كل قنطرة على سبعة أواوين.

ونزلنا في الجانب الغربي، ودرت في أسواقه، وله سوق طويل جدا نحو ميل، وفيها أربعة عشر جامعا يخطب فيها، دخلت خمسة منها بنية الاعتكاف، وفي الجانب الغربي خان كبير وقفه الوزير أسعد باشا ابن إسماعيل باشا والي دمشق الشام المعروف بابن العظم لأبناء السبيل مكتوب في بابه:

نور هذا الخان قد أشرق مننور ربي ليس تطفيه العدا
دام وجه الحق من إنشائهللورى مأوى فوفّى المقصدا
وبشرى سعده قد أرخواأسعد خان بمجد شيدا

وفي هذا الخان ماء للسبيل مكتوب على طاقه:

خليلي قف جنب السبيل فقد نداواشرب بماء السلسبيل مبرّدا
وادع لمن أنشأه دعوة صالحبدوام ملك لا يزال مؤبدا

« أ»

بالسعد والأفراح قد أرّختهفالأجر يبقى والثواب الأسعدا

ولها قلعة كبيرة لم يبق منها إلا تلّها، وهو عال يقرب من تل قلعة حلب، والمسافة خمسة فراسخ.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبوظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «النفحة المسكية في الرحلة المكية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.