من «النفحة المسكية في الرحلة المكية» لعبد الله السويدي (ت ١١٧٤هـ)
كتف العاصي
وتليها مرحلة كتف العاصي، وهو نهر عذب الماء في غاية الصّفاء، نزلنا شرقيه في مكان يسمّى بالمحروقة، لأنه يحرق الجص ثمّة. وقربنا رحى تدور على العاصي وناعورة خربة، وسمّي بالعاصي لأنه يجري على عكس الأنهار ولأنها كلها تجري من الغرب نحو الشرق، وهو بالعكس، فكأنه عصاها ولم يوافقها، هذا هو المشهور في وجه التسمية، وأحسن من ذلك ما ذكره لي صاحبنا الحاج مصطفى بكداش أنه سمّي بالعاصي لأنه لا يفيض على وجه الأرض « ب» وإنما يخرج ماؤه بالتكلف ونصب آلة كالنواعير مثلا، فكأنه عصى فلم يخرج على وجه الأرض، قلت: ويؤيد ذلك قوله ﷺ: نهران مؤمنان، ونهران كافران، أما المؤمنان فالنيل والفرات، وأما الكافران فدجلة وجيحون. قال الشّراح:
شبّه النهران الأولان بالمؤمن لنفعهما كالمؤمن، والأخيران بالكافر لعدم نفعهما، وإنما يخرج ماؤهما بآلة كدالية وناعورة، ثم رأيت العاصي في مرحلة الرستن يجري من الغرب إلى الشرق، فتحقق أن منبعه نحو الغرب، وإنما يرى في بعض الأماكن جريانه من الشرق نحو الغرب لتعوّج مجاريه في بعض الأراضي، فيظن الرائي له أنه كذلك من منبعه
يجري على خلاف جريان الأنهار.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبوظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع