من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
دَار الْقُرْآن الرشائية
كَانَت هَذِه الدَّار شمَالي الخانقاه السميساطية وَكَانَ الطَّرِيق الَّذِي يمر إِمَام مدفن السُّلْطَان صَلَاح الدّين فَيَأْخُذ إِلَى الشرق يُقَال لَهُ درب الخزاعيين وَبَاب الْجَامِع الشمالي يُقَال لَهُ بَاب الناطفيين فَتغير الِاسْم وَبَقِي الْمَكَان على حَاله
تَرْجَمَة واقفها أَنْشَأَهَا عَلَاء الدّين عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن مَحْمُود السنجاري
قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير فِي تَرْجَمته هُوَ أحد التُّجَّار الْمَشْهُورين والأتقياء الورعين وَمن الأخيار ذَوي الْيَسَار المسارعين إِلَى الْخيرَات توفّي فَجْأَة فِي الْقَاهِرَة لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد قبر القَاضِي شمس الدّين الحريري وَمَات عَمَّا ينيف عَن ثَمَانِينَ سنة من الْعُمر
وَقَالَ الْحَافِظ البرزالي فِي تَرْجَمته كَانَ رجلا جيدا فِيهِ ديانَة وبر انشأ دَار الْقُرْآن السنجارية ورتب فِيهَا جمَاعَة يقرؤون الْقُرْآن ويتلقونه وَكَانَ لَهُ مواعيد حَدِيث يَعْنِي أوقاتا يحضرها النَّاس لسَمَاع الحَدِيث
وَقَالَ العلموي أَنْشَأَهَا سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقَالَ أَيْضا فِي تَعْرِيفهَا وَهِي الْآن مُتَّصِلَة ببيتي بِبَاب فَتحته من حَائِط مُشْتَرك بَين بَيْتِي وَبَينهَا غير بَابهَا الْمَخْصُوص بهَا انْتهى
وَانْظُر آيها الْعَاقِل مُرَاده بِهَذِهِ الْعبارَة الَّتِي قصد بهَا أَن يعرفنا مَكَان بَيته فَتوجه عَلَيْهِ اعْتِرَاض وَفتح عَلَيْهِ فتح ذَلِك الْبَاب بَابا وَهُوَ انه أَشَارَ إِلَى انه أول من سارع من الْقَوْم إِلَى التلاعب بهَا وَأول من انْتظر فرْصَة لضمها إِلَى بَيته وَقد شَاءَ لَهُ الزَّمَان ذَلِك فانه بِهَذَا تصرف بهَا نوعا من التَّصَرُّفَات ثمَّ جَاءَ من بعده فَبَالغ وَهَكَذَا إِلَى أَن صَارَت ملكا تبَاع وتوهب وتورث وَرُبمَا استبدلت بهَا قِرَاءَة الْقُرْآن بنغمات الأوتار وتلون الألحان ومغازلة الغادات والغزلان فبانيها سنّ سنة حَسَنَة فَكَانَ لَهُ اجرها ومختلسها سنّ سنة سَيِّئَة فَكَانَ عَلَيْهِ وزرها وَلَا يضيع عِنْد الله مِثْقَال ذرة
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع