تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الجبرتية

حَيْثُ انه قد سبق ذكر الجبرتية أثْنَاء شَرط الْوَاقِف كَانَ الالماع إِلَى تعريفهم وَبَيَان مواطنهم متمما للفائدة موقفا على مزِيد بَيَان تفكهة وتنقلا وَاللَّذَّات فِي التنقل وَلذَا وضعناها بِحَسب مَا كَانَت عَلَيْهِ من قبل وبمقتضى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآن واليك ذَاك

قَالَ الْفَاضِل عبد الرَّحْمَن الجبرتي فِي تَارِيخه الْمُسَمّى عجائب الْآثَار

بِلَاد جبرت هِيَ بِلَاد الزيلع بأراضي الْحَبَشَة تَحت حكم الخطا ملك الْحَبَشَة وَهِي عدَّة بِلَاد مَعْرُوفَة تسكنها هَذِه الطَّائِفَة وهم الْمُسلمُونَ بذلك الإقليم ويتمذهبون بمذهبي أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ لَا غير وينتسبون إِلَى سيدنَا اسْلَمْ بن عقيل بن أبي طَالب وهم قوم يغلب عَلَيْهِم التقشف وَالصَّلَاح ويسافرون من بِلَادهمْ بِقصد الْحَج والمجاورة فِي طلب الْعلم ويحجون مشَاة وَلَهُم رواق بِالْمَدِينَةِ المنورة ورواق بِمَكَّة المشرفة ورواق بالجامع الْأَزْهَر ثمَّ قَالَ الجبرتي وَظهر مِنْهُم عُلَمَاء أفاضل كالزيلعي شَارِح الْكَنْز وَغَيره وسرد تراجمهم ثمَّ قَالَ وللحافظ المقريزي مؤلف فِي أَخْبَار بِلَادهمْ وتفصيل أَحْوَالهم وللشيخ عَلَاء الدّين مُحَمَّد بن عبد الله البُخَارِيّ كتاب سَمَّاهُ الطّراز المنقوش فِي محَاسِن الحبوش وللحافظ عبد الرَّحْمَن بن الْجَوْزِيّ كتاب تنوير الغبش فِي فَضَائِل السودَان والحبش وللجلال السُّيُوطِيّ كتاب أَيْضا سَمَّاهُ رفع شان الحبشان انْتهى

هَذَا بِحَسب مَا كَانَت عَلَيْهِ من قبل وَأما مَا هِيَ عَلَيْهِ بِحَسب من جِهَة جغرافيتها فان تِلْكَ الأصقاع يُقَال لَهَا بِلَاد الصومال وَهِي بِلَاد وَاقعَة فِي الشرق الْأَقْصَى من إفريقية الشمالية بَين خليج عدن وَالْمُحِيط الْهِنْدِيّ تقَابل شبه جَزِيرَة الْعَرَب من الْجنُوب وَهِي هضبة بهَا جبال مُرْتَفعَة فِي الشمَال وُجُوهًا حَار جدا فِي النَّهَار وبارد جدا فِي اللَّيْل وَلَيْسَ للأمطار فِيهَا انتظام وأنهارها وقتية تستمد من الأمطار وتبلغ مساحتها سَبْعمِائة وَخمسين ألف كيلومتر مربع ويزرع فِيهَا البن واللبان بِكَثْرَة وتجارتها رائجة مَعَ الْحَبَشَة وبلاد الْيمن واهم صادراتها الصمغ واللبان وَرِيش النعام والعاج والجلود والبن وسكانها يقدرُونَ بثلاثمائة وَخمسين آلف نفس كلهم مُسلمُونَ حمر الْوُجُوه وهم قبيلتان فَفِي الشرق الصوماليون وَفِي الغرب قبائل الجالة وَالْفَرِيقَانِ فِي قتال مُسْتَمر لاتجمعهما إِلَّا كَرَاهَة الْأَجْنَبِيّ ومقاومة الْغَرِيب وَلم يتَمَكَّن الأوربيون من دُخُول الْبِلَاد لمقاومة أَهلهَا لَهُم فاحتلوا السواحل فاختصت إنكلترا بالسواحل الشمالية الَّتِي على خليج عدن وَبَين خليج تاجورا وبندر قَاسم وهواء هَذِه السواحل جيد

ويتولى إدارتها القنصل الإنكليزي الْمُقِيم فِي بربرة ويحافظ على سلطة الْحُكُومَة فِيهَا جنود هنود ضباطهم من الإنكليز وعاصمة هَذِه المستعمرة بربرة وَهِي مَدِينَة جَيِّدَة المَاء والهواء ذَات مرفأ أَمِين وَلها تِجَارَة مَعَ الْيمن والحبشة وَكَانَت تَابِعَة لحكومة شَرْقي السودَان الْمصْرِيّ قبل اسْتِيلَاء الإنكليز عَلَيْهَا واشهر مدنها زيلع وَهِي ميناء تجارية على خليج عدن وبلهار مثلهَا

وَأما شواطيء الْمُحِيط الْهِنْدِيّ فالنفوذ فِيهَا لإيطاليا واشهر المدن فِيهَا بروه مركه ومغدوش

ثمَّ إِن إنكلترا أَرَادَت بسط سلطتها على قبائل الصومال الداخلية كَمَا هِيَ عَادَتهَا ليقوى سلطانها هُنَاكَ وليقوى نفوذها فِي شَرْقي إفريقية فَأخذت ترسل وسواسها وتتبع طريقتها إِلَى أَن دخلت بِحجَّة مقاومة المنلا أحد رُؤَسَاء هَذِه الْقَبَائِل وَمَا زَالَت تتوسع فِي مطاردته وتحاوله وتطاوله إِلَى أَن تمّ لَهَا مَا أَرَادَت وحازت على مَا شَاءَت وَشاء لَهَا الْحَظ وهمجية السكان وتفرق الْكَلِمَة وتشعب الآراء وَالله يقْضِي مَا يُرِيد وَيفْعل مَا يَشَاء

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْقسم الاول فِي دور الْقُرْآن الْكَرِيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.