تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والأضداد» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

مساويء اللحن في اللغة

وضده الحديث المرفوع: «رحم الله عبداً أصلح من لسانه». وكان الوليد بن عبد الملك لحنة فدخل عليه إعرابي يوماً فقال: «أنصفني من ختني يا أمير المؤمنين»، فقال: «ومن ختنك» ؟ قال: «رجل من الحي لا أعرف اسمه»، فقال عمر بن عبد العزيز:

«إن أمير المؤمنين يقول لك من ختنك؟ فقال: «هو ذا بالباب».

فقال الوليد لعمر: «ما هذا» ؟ قال: «النحو الذي كنت أخبرتك عنه»، قال: «لا جرم فإني لا أصلي بالناس حتى أتعلمه».

قال: وسمع أعرابي مؤذناً يقول: «أشهد أن محمداً رسول الله» فقال: «يفعل ماذا» ؟

قال: وقال رجل لزياد: «أيها الأمير؟ إن أبينا ملك، وإن أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا» فقال زياد: «ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من ميراث أبيك، فلا رحم الله أباك حيث ترك ابناً مثلك» وقال مولى لزياد: أيها الأمير احذوا لنا همار وهش، فقال: «ما تقول» ؟ فقال: «احذوا لنا إيراً»، فقال زياد: «الأول خير من الثاني».

قال واختصم رجلان إلى عمر بن عبد العزيز فجعلا يلحنان: فقال الحجاب:

«قمنا فقد أوذيتما أمير المؤمنين»، فقال عمر للحاجب: «أنت والله أشد إذاء منهما»؛ قال: وقال بشر المريسي، وكان كثير اللحن: «قضى لكم

الأمير على أحسن الوجوه وأهنؤها»، فقال القاسم التمار: هذا على قوله:

إن سليمى والله يكلؤهاضنت بشيء ما كان يرزؤها
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «إن سليمى والله يكلؤها»

مكان احتجاج القاسم أطيب من لحن بشر.

قال: وكان زياد النبطي شديد اللكنة، وكان نحوياً، فدعا غلامه ثلاثاً، فلما أجابه قال: «من لدن دأوتك إلى ديتني ما كنت تصنأ»، يريد (دعوتك وجئتني وتصنع)، ومر ماسرجويه الطبيب بمعاذ بن مسلم فقال: يا مسارجويه: «إني لأجد في حلقي بححا. قال: هو من عمل بلغم». فلما جاوزه قال: تراني لا أحسن أن أقول بلغم ولكنه قال بالعربية، فأجبته بضدها.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والأضداد»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.