من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
جَامع تنكز
حَيْثُ أفْضى بِنَا الْمقَال إِلَى تَرْجَمَة تنكز وخيراته حسن بِنَا أَن نذْكر جَامعه الَّذِي بناه بِدِمَشْق وان كَانَ اسْمه يَأْتِي عِنْد سرد الْجَوَامِع فَنَقُول
قَالَ التقي البديري حسن بن المزلق فِي نزهة الْأَنَام هَذَا الْجَامِع فِي الشّرف الْأَدْنَى وَهُوَ من الغايات هندسة وَبِنَاء وَفِيه عشرُون شباكا على خطّ الاسْتوَاء تشرف على الْأَنْهَار ومرجة الميدان وَمَا حوى وبوسط صحنه يمر نهر بانياس يتَوَضَّأ مِنْهُ النَّاس وَبِه ناعورتان تملان وتفرغان إِلَى حوضين بهما سَائِر الْأَشْجَار والرياحين والأزهار وَبَينهمَا بركَة مربعة بهَا كأس فِي غَايَة التدوير يجْرِي المَاء إِلَيْهَا من النواعير فَهُوَ منتزه يقْصد وللمصلي معبد انْتهى
وَقَالَ ابْن كثير فِي تَارِيخه وَفِي سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة شرع فِي عمَارَة الْجَامِع الَّذِي أنشأه الْأَمِير تنكز أَو دنكز نَائِب الشَّام ظَاهر بَاب النَّصْر تجاه حكر السماق على ظهر بانياس وَتردد الْقُضَاة الْعلمَاء فِي تَحْرِير قبلته فاستقر الْحَال فِي أمرهَا على مَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين احْمَد بن تَيْمِية وَشرع فِي بنائِهِ بِأَمْر من السُّلْطَان ومساعدته لنائبه فِي ذَلِك وَكَانَ الشُّرُوع بِهِ فِي صفر من السّنة الْمَذْكُورَة وَصليت الْجُمُعَة فِيهِ فِي عَاشر شعْبَان مِنْهَا انْتهى وَسَيَأْتِي لهَذَا مزِيد إِيضَاح فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله تَعَالَى
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع