من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
تَنْبِيه
الْمدَارِس الْمُسَمَّاة بالصلاحية ثَلَاثَة إِحْدَاهَا هَذِه وثانيتها بالقدس قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير فِي تَارِيخه فِي حوادث ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَبنى السُّلْطَان صَلَاح الدّين بالقدس مدرسة للشَّافِعِيَّة سميت بالصلاحية وَيُقَال لَهَا الناصرية
وَقَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وفاوض السُّلْطَان صَلَاح الدّين جُلَسَاؤُهُ من الْعلمَاء والأكابر الْأَبْرَار والأتقياء الأخيار أَيَّام فتح الْقُدس فِي أَن يَبْنِي مدرسة للفقهاء الشَّافِعِيَّة ورباطا للصلحاء الصُّوفِيَّة فعين للمدرسة الْكَنِيسَة الْمَعْرُوفَة بجسد حنه عِنْد بَاب أَسْبَاط وَعين دَار لبطرك وَهِي تقرب كَنِيسَة قمامة للرباط ووقف عَلَيْهَا أوقافا وأسدى بذلك إِلَى الطَّائِفَتَيْنِ مَعْرُوفا وارتاد أَيْضا مدارس إِلَى الطوائف ليضيفها إِلَى مَا أولاه من العوارف انْتهى
وَقَالَ ابْن كثير وأجرى صَلَاح الدّين على الْقُرَّاء بالقدس وعَلى الْفُقَهَاء بهَا
الجامكيات والجرايات وارصد الْخَتْم والربعات فِي أرجاء الْمَسْجِد الْأَقْصَى لمن يقْرَأ وَينظر فِيهَا من المقيمين والزائرين وتنافس بَنو أَيُّوب بِمَا يَفْعَلُونَهُ من الْخيرَات فِي الْقُدس الشريف القادمين والظاعنين والقاطنين
وثالثهما بالكلاسة وَهِي عبارَة عَن زَاوِيَة كَانَت بهَا وَيظْهر من كَلَام ابْن شَدَّاد على الْجَامِع الْأمَوِي أَنَّهَا كَانَت مدرسة للشَّافِعِيَّة فانه قَالَ ذكرنَا فِيهِ من الْمدَارِس مدرسة شافعية بالكلاسة والمدرسة الغزاليه وتعرف بالشيخ نصر الْمَقْدِسِي ومدرسة ابْن شيخ الْإِسْلَام ومدرسة الْملك المظفر أَسد الدّين شافعية ومدرسة للمالكية ومدرسة ابْن منجا حنبلية انْتهى
وَهَذَا كُله كَانَ فِي الْجَامِع الْأمَوِي وَقد اختفى باختفاء أَهله وَهُوَ ينشد
كَأَن لم يكن بَين الْحجُون إِلَى الصَّفَاأنيس وَلم يسمر بِمَكَّة سامر
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع