تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

الدنيسرية

كَانَت غربي بَاب المارستان النوري والصلاحية بآخر الطَّرِيق من قبله وَيظْهر من كَلَام العلموي أَنَّهَا تهدمت وتغيرت صورتهَا قَالَ وَهِي الْمَسْجِد الَّذِي بناه مُحَمَّد بك قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق وَجعل بِهِ مكتبا فَليُحرر أهـ قلت وحررت فَلم أَقف لَهُ على أثر وَالله أعلم بِمَا صَار إِلَيْهِ

تَرْجَمَة واقفها تَرْجمهُ ابْن أبي أصيبعة فِي طَبَقَات الْأَطِبَّاء بترجمة حافلة ذكر فِيهَا كثيرا من نظمه وَقَالَ مُحَمَّد بن عَبَّاس بن أَحْمد بن عبيد الربعِي الدنيسري ذُو النَّفس الفاضلة والمروءة الْكَامِلَة والأريحية التَّامَّة والعوارف الْعَامَّة والذكاء الوافر وَالْعلم الباهر ولد بِمَدِينَة دنيسر سنة خمس وسِتمِائَة واشتغل بصناعة الطِّبّ الى أَن برع فِيهِ وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وَأقَام بِدِمَشْق وخدم البيمارستان النوري ثمَّ أورد لَهُ شعرًا كثيرا مِنْهُ

عذارك المخضر يامنيتيلما بدا الخد ثمَّ اسْتَدَارَ
أَقَامَ عُذْري عِنْد أهل الْهوىوَصَحَّ مَا قيل عَن الإعتذار
وَكَانَ فِي ذَاك لنا آيَةاذ جمع اللَّيْل مَعَ النَّهَار

وَله من الْكتب الْمقَالة المرشدة فِي درج الْأَدْوِيَة المفردة وَكتاب نظم الترياق الفاروقي كتاب فِي المتروديطوس كتاب فِي تقدمة الْمعرفَة لابقراط أرجوزة وَله ديوَان شعر وَقَالَ فِي الشذرات صحب المترجم الْبَهَاء زُهَيْر مُدَّة وتأدب بِهِ وصنف وَقَالَ الشّعْر وبرع فِي الطِّبّ وَالْأَدب وَمن شعره

فِيمَا التعلل بالألحاظ والمقلوَكم أُشير الى الغزلان والغزل
وَكم أعرض من فرط الغرام بِهِعَن قده بغصون البان فِي الْميل
مَا لَذَّة الْعَيْش إِلَّا أَن أكون كَمَاقد قيل فِيمَا مضى من سالف الْمثل
صرحت بِاسْمِك يَا من لَا شَبيه لَهُأَنا الغريق فَمَا خوفي من البلل
يَا عاذلي كف عَن عذلي فَبِي قمرقد حجبوه عَن الْأَبْصَار بالأسل
معقرب الصدغ فِي تكوين صورتهمعنى يجل عَن الْإِدْرَاك بالمقل) وَله
من يكن شَافِعِيّ الى حنبليوَهُوَ وَالله مالكي لَا محَالة
حَنَفِيّ بوصله عَن كئيبوعَلى قَتله أَقَامَ الدّلَالَة
بثقات من الْجمال شُهُودحسن القَوْل فيهم وَالْعَدَالَة
نَاظر فاتن وطرف كحيلوجبين هاد ودمع أساله
قد تذللت اذ تدلل حَتَّىصرت أَهْوى تذللي ودلاله
وَطلبت الْوِصَال مِنْهُ فَنَادَىمت بذا الْهوى على كل حَاله
قمر تخجل البدور لَدَيْهِوغزال تغار مِنْهُ الغزاله
رشأ بالجمال نبئ فِينَاثمَّ أوحى الى الْقُلُوب رساله
أهيف بالجنون أسهر جفنيكَيفَ صبري وَقد رَأَيْت جماله
قد أمال الْقُلُوب قسرا لَدَيْهِوَإِذا مَال فالنسيم أماله
لامني فِيهِ عاذلي وتعدىأَنا مَالِي وللعذول وَمَاله) توفى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.