من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
التربة البهائية
بِالْقربِ من اليغمورية والناصرية البرانية بَينهمَا بصالحية دمشق قَالَ النعيمي وَهِي فِي غَايَة اللطافة وَالْحسن
تَرْجَمَة الشهَاب مَحْمُود بانيها هُوَ شهَاب الدّين وَيُقَال لَهُ بهاء الدّين مَحْمُود بن سُلَيْمَان بن فَهد الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي ابو الثَّنَاء كَاتب السِّرّ قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ عَلامَة الادب وَكَاتب السِّرّ بِدِمَشْق وَعلم البلاغتين وَقَالَ الْحَافِظ ابْن رَجَب فِي طبقاته تعلم الْخط الْمَنْسُوب وَنسخ بِالْأُجْرَةِ بخطة الانيق كثيرا واشتغل بالفقه على الشَّيْخ شمس الدّين بن ابي عمر الْحَنْبَلِيّ الْمَقْدِسِي واخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ جمال الدّين بن مَالك ثمَّ ترقب حَاله وَطلب الى الديار المصرية وَصَارَ الْمشَار اليه فِي الديار الشامية والمصرية وَكَانَ يكْتب التقاليد الْكِبَار بِلَا مسودة وَله تصانيف فِي الانشاء وَغَيره وَحدث روى عَنهُ الذَّهَبِيّ فِي مُعْجَمه وَقَالَ وَكَانَ دينا خيرا متعبدا مؤثرا للانقطاع والسكون حسن الْمُجَاورَة كثير الْفَضَائِل توفّي بِدِمَشْق لَيْلَة السبت ثَانِي عشري شعْبَان سنة خمس وَعشْرين
وَسَبْعمائة وَدفن بتربته الَّتِي انشاها بِالْقربِ من اليغمورية وَولي بعده وَلَده شمس الدّين وَمن شعره
يامن اضاف الى الْجمال جميلالاكنت أَن طاوعت فِيك عذولا
عوضتني من نَار هجرك جنَّةفسكنت ظلا من رضاك ظليلا
ومننت حِين منحتني سقما بِهِاشبهت خصرك رقة ونحولا
وسلكتني فِي الْحبّ أحسن مَسْلَكلم تبْق لي نَحْو السلو سَبِيلا
ولرب ليل مثل وَجهك بدرهودجاه مثل مديد شعرك طولا
ارسلت لي فِيهِ الخيال فَكَانَ ليدون الأنيس مؤانسا وخليلا
أَن لم أجد للوجد فِيك بمهجتيلَا نَالَ قلبِي من رضائك سولا
وَله فِي حراث
عشقت حراثا مليحا غَدافِي يَده المساس مَا أجمله
كانه الزهرة قد أمه التور يُرَاعِي مطلع السنبلة وَقَالَ ابْن كثير هُوَ الصَّدْر الْكَبِير الشَّيْخ الامام الْعَالم الْعَلامَة شيخ صناعَة الانشاء وَلَيْسَ لَهُ فِيهَا نَظِير وَله خَصَائِص لَيست لغيره فقد مكث فِي ديوَان الانشاء نَحْو خمسين سنة فِي مصر ودمشق ثمَّ عمل كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق وَقَالَ ابْن مُفْلِح بعد أَن ذكر نَحوا من عبارَة ابْن رَجَب يُقَال انه لم يكن بعد القَاضِي الْفَاضِل مثله
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع