من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
التربة الشهيدية
بِبَاب الفراديس وتنسب الى ابْن الشَّهِيد وَهُوَ مدفون بهَا وَدفن بهَا بعده فرج ابْن برقوق لما قتل سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة قَالَ الاسحاقي فِي اخبار الاول تولى الْملك النَّاصِر ابو السعادات فرج بعد ابيه برقوق على مصر فاقام سِتّ سِنِين وَخَمْسَة اشهر وَعشرَة ايام ثمَّ اختفى بعد ذَلِك فَكَانَ بعده الْملك الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز بن برقوق فاقام سَبْعَة واربعين يَوْمًا وَظهر الْملك ابو السعادات وامسك اخاه وَحبس بالاسكندرية وَقتل بهَا ثَالِث عشر جُمَادَى الاولى سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد الْملك النَّاصِر ابو السعادات فرج الى السلطنة فاقام سِتّ سِنِين وَتِسْعَة اشهر وَجُمْلَة ولَايَته اولا وَثَانِيا ثَلَاث عشرَة سنة وشهران وَعشرَة ايام وَكَانَ مَا كَانَ بَينه وَبَين جنده فَقَتَلُوهُ شَرّ قتلة بِدِمَشْق والقي على مزبلة وَهُوَ عُرْيَان من اللبَاس يمر بِهِ النَّاس وَيَنْظُرُونَ الى جسده وَذَلِكَ من اعظم العبر واكبر المحن الى ان حنن الله عَلَيْهِ بعض النَّاس بعد عدَّة ايام فَحَمله وغسله وادرجه فِي كفن وواراه فِي التُّرَاب انْتهى وَذَلِكَ سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقَالَ الشرقاوي فِي تحفة الناظرين كَانَ افرس مُلُوك التّرْك بعد الاشرف خَلِيل تجهز سبع مَرَّات لِلْخُرُوجِ للشام وتمهيدها وقهر متغلبيها كالمؤيد شيخ وَغَيره وَفِي ايامه وصل تيمورلنك لبلاد الشَّام فسفك دِمَاء الْمُسلمين وسبى ذَرَارِيهمْ واسر امير الشَّام وَقَتله فَخرج النَّاصِر لقتاله فَوَجَدَهُ قد ترك الْبِلَاد وَتوجه للروم فَرجع النَّاصِر الى مصر وَكَثُرت الْفِتَن
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع