من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)
الزاوية الصمادية وَالْمَسْجِد بهَا
بمحلة الشاغور بِالْقربِ من الْبَاب الصَّغِير الْمُسَمّى الْآن بِبَاب الشاغور وَالَّذِي يلوح من كتاب الْكَوَاكِب السائرة للنجم الْغَزِّي ان الَّذِي بناها مُحَمَّد بن خَلِيل الصمادي فانه قَالَ هُوَ مُحَمَّد بن خَلِيل بن عَليّ بن عِيسَى بن أَحْمد بن صَالح بن عِيسَى بن دَاوُد
ابْن مُسلم بِفَتْح اللَّام مُشَدّدَة الصمادي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي القادري شيخ الطَّرِيقَة الصمادية بِالشَّام كَانَت عمَامَته وشده من صوف أَحْمَر كَمَا ذكره ابْن طولون وَالْمَعْرُوف من حَال الصمادية وضع الشدود الْحمر والتعمم بالصوف الْأَبْيَض ثمَّ هم الْآن يتعممون بالعمائم الْخضر لثُبُوت نسبهم وَكَانَ المترجم لَهُ مجَالِس حَسَنَة وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وخصوصا الاروام وَاجْتمعَ بالسلطان سليم خَان اثناء سَفَره الى بِلَاد الرّوم واعطاه قَرْيَة كَتِيبَة رَأس المَاء ثمَّ اسْتَقر الامر على ان عين لَهُ قَرْيَة كناكر التابعة لبلاد الْعَجم وغلالها الى الْآن تستوفيها الصمادية بعضه لزاوية الشَّيْخ مُحَمَّد الْمَذْكُور وَبَعضه لذريته واشتهر امْرَهْ وامر آبَائِهِ من قبله بدق الطبول عِنْد هيجان الذَّاكِرِينَ واشتداد الذّكر فَأنْكر عَلَيْهِم جمَاعَة واستفتي فِيهِ مُحَمَّد بن حَامِد الصَّفَدِي وَابْن قَاضِي عجلون فأفتيا بالاباحة قِيَاسا على طبل الحجيج وطبل الْجِهَاد ثمَّ استفتى فِيهِ الْبَدْر الْغَزِّي فَأفْتى بالاباحة لِلْعِلَّةِ نَفسهَا وَكتب على السُّؤَال مؤلفا بسط فِيهِ القَوْل توفّي المترجم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَلم يدْفن فِي نفس الزاوية لِأَنَّهُ كَانَ قد وَقفهَا قَدِيما وَلكنه دفن بايوانها وَخلف ثَمَانِيَة عشر ولدا وَدُنْيا وَاسِعَة هَذَا كَلَام الْغَزِّي بِاخْتِصَار وَيظْهر مِنْهُ ان المترجم هُوَ الَّذِي بنى الزاوية وانه أول من استوطن دمشق من هَذِه العائلة هَذَا واني لأعجب من هولاء الْمُفْتِينَ وَمن قياسهم دق الطبل فِي الاذكار على طبل الْجِهَاد وعَلى طبل الحجيج وَمن شَرط الْقيَاس ان يكون الأَصْل الْمَقِيس عَلَيْهِ ثَابتا بِكِتَاب أَو بِسنة أَو باجماع ثمَّ هُوَ من خَصَائِص الْمُجْتَهد وَنحن نرى مثل هَؤُلَاءِ يشددون النكير على من يَقُول بِعَدَمِ انْقِطَاع الِاجْتِهَاد وينسبونه الى الْبِدْعَة ثمَّ هم يجتهدون فيمالا يسوغ فِيهِ الِاجْتِهَاد ثمَّ أَي دَاع لجعل الضَّرْب بالطبل عبَادَة وَهل هُوَ الا تشريع بِمَا لم يَأْذَن الله بِهِ وان كنت فِي ريب من أَحْوَال مثل هَؤُلَاءِ فتامل مَا كتبه النَّجْم الْغَزِّي فِي الْكَوَاكِب فِي تَرْجَمَة هَذَا الرجل ثمَّ حكم الْعقل فِيهِ تعرف مبلغه من الْعلم وَالْعقل وبلوغة رُتْبَة الذكاء والتنبه وَفقه النَّفس فانه قَالَ ان جمَاعَة الصمادية كَانُوا يضْربُونَ الطبول قَدِيما بَين يَدي شيخهم فِي حلقتهم يَوْم الْجُمُعَة بالجامع الاموي بعد الصَّلَاة فَأمر أحد الْحُكَّام بمنعهم من ذَلِك فَأخْرج الطبل خَارج الى الْجَامِع فَدخل الطبل بِنَفسِهِ يضْرب عَلَيْهِ وَلَا يرَوْنَ لَهُ حَامِلا وَلَا ضَارِبًا وَاسْتمرّ فِي هَوَاء الْجَامِع من بَاب الْبَرِيد حَتَّى انصدم بِبَعْض عواميد الْجَامِع مِمَّا يَلِي جيرون انْتهى وَيُمكن أَن تكون هَذِه الْحِكَايَة هِيَ الَّتِي اتخذها هَؤُلَاءِ أصلا وقاسوا عَلَيْهِ مَا أراداوا فمثلهم من يَنْبَغِي لنا أَن نجعلهم قدوة
ونكتب مؤلفاتهم أملا بالاستفادة مِنْهَا فانا لله وانا اليه رَاجِعُون
هَذَا وَقَالَ فِي الْكَوَاكِب فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خَلِيل الصمادي ورتب السُّلْطَان سُلَيْمَان على الصمادية مُرَتبا على قَرْيَة كناكر قدره فِي كل سنة ثَمَانُون غرارة من الْحِنْطَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ لزاويتهم وفقرائها وردوادها وَمِنْهَا أَرْبَعُونَ لذرية الشَّيْخ مُحَمَّد وَهِي بَاقِيَة بِأَيْدِيهِم الى الْآن توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَدفن مُحَمَّد وَهِي بَاقِيَة بِأَيْدِيهِم الى الْآن توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة وَدفن بزاويتهم دَاخل بَاب الشاغور وَحكى الْغَزِّي فِي لطف السحر فِي تَرْجَمَة مُسلم ابْن مُحَمَّد بن خَلِيل الصمادي انه حصلت بَينه وَبَين عبد الرَّحِيم الْحلَبِي خَليفَة الشَّيْخ مُحَمَّد سعد الدّين مُنَازعَة عَظِيمَة بِسَبَب ذَلِك الطبل حَيْثُ ان الْحلَبِي كَانَ مَعَه طبل فَقَالَ لَهُ الصمادي ان الطبل لَيْسَ من طَريقَة بني سعد الدّين وانما هُوَ مَخْصُوص بِنَا وبمن اخذ عَنَّا ثمَّ حميت الْفِتْنَة بَينهمَا حبى أسكنها الْحُكَّام بِدِمَشْق وياليت قَائِلا قَالَ للغزي وامثاله هَب انكم افتيتم بِجَوَاز الطبل للصمادية دون غَيرهم فَللَّه دركم مَا أعلمكُم بالحلال وَالْحرَام توفّي مُسلم الْمَذْكُور سنة خمس عشرَة وَألف
النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع