تجاوز إلى المحتوى

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال» لعبد القادر بن بدران (ت ١٣٤٦هـ)

مدفن ابْن عَرَبِيّ الْحَاتِمِي الطَّائِي الاندلسي

لما دخل دمشق السُّلْطَان سليم خَان ابْن السُّلْطَان بايزيد خَان ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد خَان تَاسِع مُلُوك بني عُثْمَان كَانَ على قبر ابْن عَرَبِيّ تَابُوت من الْخشب وَكَانَ بِقُرْبِهِ مزبلة وحمام قديم مَنَافِعه معطلة وَكَانَ السُّلْطَان يُحِبهُ لاشتهار مصنفاته بِبِلَاد الرّوم فأ خُذ مَكَاني المزبلة وَالْحمام وعمرهما جَامعا بمنبرومحرات وَصرف عَلَيْهِ اموالا عَظِيمَة ورتب لَهُ وظائف وقراء وانواعا من الْخيرَات وَجعل لَهُ أَرْبَعَة مؤذنين وَثَلَاثِينَ قَارِئًا يقرؤون الْقرَان عِنْد طُلُوع شمس كل يَوْم فيختمون ختمة واوقف على ذَلِك أوقافا دارة مِنْهَا قَرْيَة التل ومنين وحرستا وعذرا وقيسارية الْحَرِير بِدِمَشْق وطاحون بَاب الْفرج وَغير ذَلِك من الطواحين والدكاكين والجص الْمُسَمّى بالجبصين والثلج وَبنى مُقَابل الْجَامِع تكية يطْبخ بهَا الطَّعَام صباح وَمَسَاء كل يَوْم وَفِي يَوْم خَمِيس يطْبخ الارز المفلفل والارز بالعسل ثمَّ انها احترقت سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة ثمَّ عمرت فَصَارَت احسن مَا كَانَت أَولا وأرخ القَاضِي مُحي الدّين الْعَدوي الْبناء السليمي بقوله

سليم بنى لله خيرا ومسجداوَقد تمّ فِي تَارِيخه خير جَامع

وَسَتَأْتِي تَرْجَمَة هَذَا السُّلْطَان فِي الْقسم السياسي من هَذَا الْكتاب ونقول هُنَا

انه ولد باماسية سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَجلسَ على تخت السلطنة وَله من الْعُمر سِتّ واربعون سنة وَكَانَ ملكا قهارا وسلطانا جبارا قوي الْبَطْش كثير السفك للدماء شَدِيد التَّوَجُّه الى اهل النجدة والبأس عَظِيم التَّجَسُّس على اخبار النَّاس وَرُبمَا غير لِبَاسه وتجسس لَيْلًا وَنَهَارًا وَكَانَ شَدِيد الْيَقَظَة والتحفظ يحب مطالعة التواريخ واخبار الْمُلُوك وَله نظم بِالْفَارِسِيَّةِ والرومية والعربية وَمِمَّا ينْسب اليه من النّظم قَوْله

الْملك لله من يظفر بنيل منىيردده قهرا وَيضمن بعده الدركا
لَو كَانَ لي أَو لغيري قدر انملةفَوق التُّرَاب لَكَانَ الْكل مُشْتَركا
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «الموت ربع فناء لم يضع قدما»

حمل حَملَة عَظِيمَة على الشاه اسماعيل فالتقاه بِقرب تبريز فَهَزَمَهُ وشتت شَمله ثمَّ رَجَعَ فِي طَرِيقه الى جِهَة حلب فَوَقع المصاف بَينه وَبَين الغوري ملك مصر وَالشَّام بمرج دابق شمَالي حلب فانكسر عَسْكَر الغوري وَهلك هُوَ تَحت سنابك الْخَيل فَملك السُّلْطَان سليم حلب ودمشق ثمَّ توجه الى مصر وَقَاتل طومان باي اُحْدُ مُلُوك الجراكسة فَقتله وَاسْتولى على مصر فَهُوَ اول مُلُوك بني عُثْمَان الَّذين ملكوا الْبِلَاد الْعَرَبيَّة وَجعل فِي مصر الْقُضَاة الاربعة ثمَّ استولى على الارض الحجارية وَغَيرهَا ورتب الرَّوَاتِب وَأبقى الْأَوْقَاف على حَالهَا ورتبلأهل الْحَرَمَيْنِ سَبْعَة آلَاف اردب حِنْطَة فِي كل سنة ثمَّ عَاد الى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فابتلي بداء الْجَمْرَة فَكَانَت سَبَب مَوته سنة سِتّ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة

النص من طبعة المكتب الإسلامي ببيروت (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.