من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)
وجود الله سبحانه
غن التصديق بوجوده تعالى من أجلى البديهيات، كما قال، " أفي الله شك فاطر السموات والأرض " كذلك تصور كنه الحقيقة أو ما ما يقرب من الكنه من أمحل المحالات " ولا يحيطون به علما " كيف وسيد البشر صلوات الله عليه وآله يقول: " ما عرفناك حق معرفتك " وقال ﵇ " إن ن الله اجتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه لأنتم ": وما أحسن قول ابن أب الحديد:
تاه الأنام بسكرهمفلذاك صاحي القوم عربد
تالله لا موسى الكليمولا المسيح ولا محمد
كلا ولا جبريل وهوإلى محدل القدس يصعد
علموا ولا النفس البسيطةولا العقل المجرد
من كنه ذاتك غير أنكأو حدى الذات سرمد
فليخسأ الحكماء عنحرم له الأملاك سجد
من أنت يارسطو ومنأفلاط قبلك يا مبلد
ومن ابن سينا حين هذبما أتيت به وشيد
ما أنتم إلا الفراشرأى السراج وقد توقد
فدنا فأحرق نفسهولو اهتدى رشدا لأبعد
والحاصل أن كل ما يتصوره العالم الراسخ فهو عن كنه الحقيقة بفراسخ. وكل ما وصل إليه النظر العميق، فهو غاية مبلغة من التدقيق، وسرادقات الذات عن ذلك بمراحل وأميال، لا يستطيع سلوكها بريد الوهم والخيال. وللله در من قال:
فيك يا أغلوطة الفكرتاه عقلي وانقضى عمري
سافرت فيك العقول فماربحت إلا أذى السفر
رجعت حسرى وما اطلعتلا على عين ولا أثر
فلا يلتفت إلى هذيان من يزعم أنه وصل إلى كنه الحقيقة، بل احثوا التراب بفيه، فقد ضل وغوى، وكذب وافترى. فإن الأمر أجل وأرفع وأعلى من أن يحيط به عقل بشر.
وأما ما ينقل عن سيد الأولياء وسند الأصفياء أمير المؤمنين كرم الله وجهه من قوله: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فالمراد غير ذلك لنا في قول سيد البشر: ما عرفناك حق معرفتك. وقول الحكماء: جل جناب الحق عن أن يكونت شريعة لكل وارد، وأن يطلع عليه إلا واحد بعد واحد، لا يريدون به الاطلاع التام ولا يزاحم التمام.
لبعضهم:
لو صادف نوح دمع عيني غرقاأو حل بمهجتي الخليل أحترفا
أو حملت الجبال حبي لكممالت وتململت وخرت صعقا
رأيت في كتاب خط قديم أن الحب سر روحاني، يهوي من عالم الغيب إلى القلب، ولذلك سمي هوى، ومن هوى يهوي إذا سقط، ويسمى الحب بالحب لوصوله إلى حبة القلب التي هي منبع الحياة، وإذا اتصل بها سرى مع الحياة في جميع أجزاء البدن، وأثبت في كل جزء صورة المحبوب كما حكي أن الحلاج لما قطعت أطرافه كتب في مواضع الدم: ألله ألله، وفي ذلك قال:
هو ما قد لي عضواً ولا مفصلإلا وفيه لكم ذكر
وهكذا حكي عن زليخا: أنها فصدت يوماً فارتسم من دمها على الأرض: يوسف يوسف.
قال صاحب الكتاب: ولا تعجب من هذا، فإن عجائب بحر المحبة كثير.
قال حكيم لرجل كان مولعاً بحب جارية لها مشتغلاً بها عما يهمه من امور معاده: يا هذا هل تشك في أنك لا بد أن تفارقها؟ فقال: نعم قال: فاجعل تلك المرارة المتجرعة في ذلك اليوم في يومك هذا، وأربح ما بينهما من الخوف المنتظر وصعوبة معالجة ذلك بعد الإستحكام واشتداد الإلفة.
مر الجنيد برجل، فرآه يحرك شفتيه، فقال: بم اشتغالك يا هذا؟ قال: بذكر الله، فقال: إنك اشتغلت بالذكر عن المذكور.
ومر الشلبي بمءذن وهو يؤذن، فقال: اشتدت الغفلة فكررت الدعوة.
لبعضهم:
غيري جنى وأنا المعذب فيكنفأنني سبابة المتندم
وعلى هذا المنوال لبعض الأعراب:
وحملتني ذنب أمرئ وتركتهكذي العر تكوي غيره وهو راتع
العر قروح يخرج في مشافر الإبل وقوائمه.
قال في كتاب مجمع الأمثال: إن الإبل إذا فشا فيها العر أخذ بعير صحيح، وكوي بين يدي الإبل بحيث ينظر إليه فتبرأ كلها بإذن الله تعالى منه قول النابغة: وحملتني ذنب أمرئ البيت.
دعت أعرابية في الموقف فقالت: سبحانك ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله وأوحشه على من لم تكن أنيسه؟ بنى أردشير بناءاً عجيبة، فقيل لبعض الحكماء: هل تجد فيه عيباً؟ فقال: ما رأيت مثله: ولكن فيه عيب واحد قال: وما هو؟ قال إن لك منه خرجة لا تعود بعدها إليه ودخلة إليه لا تخرج بعدها منه فبكى أردشير. من كلامه
لبعضهم:
رأيت العشف حوشيتم عيوناًتسيل دماً وأكباداً تشظى
ألا يا معشر العشاق توبوا" فقد أنذرتكم ناراً تلظى "
من كتاب رياض النعيم عن إبراهيم بن نفطويه النحوي قال: دخلت على محمد بن دواد الإصفهاني صاحب المهذب في مرضه الذي مات فيه، فقلت: كيف تجدك؟ فقال: حب من تعلم أورثني ما ترى، قلت: ما منعك منه مع القدرة عليه؟ فقال: إن الاستمتاع على وجهين النظر المباح واللذة المحظورة، أما النظر المباح فقد أوصلني إلى ما ترى، وأما اللذة المحظورة، فقد منعني منها ما بلغني عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: " من عشق وكتم وعف غفر الله له وأدخله الجنة، قال: ثم أنه أنشدني أبياتاً لنفسه فلما انتهى إلى قوله:
إن يكن عيب خده من عذاريفعيوب العيون شعر الجفون
فقلت له: أنت تنفي القياس في الفقه وتثبت في الشعر.
وقال: غلبة الهوى وملكة النفوس دعوا إليه، قال: ومات في ليلته؛ وقد ذكرت شرذمة من أحوال محمد بن داود الإصفهاني في المجلد الأول من الكشكول، فمن شاء وقف عليه. لبعضهم:
أمر بالحجر القاسي فألثمهلأن قلبك قاس يشبه الحجرا
قال رجل لأحمد بن خالد الوزير: لقد اعطيت ما لم يعطه رسول الله ﷺ، قال وكيف ذلك يا أحمق؟ قال: لأن الله تعالى يقول لنبيه: " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك " وأنت فظ غليظ ونحن لا ننفض من حولك.
لما قتل جعفر بن يحيى البرمكي قال أبو نواس: والله مات الكرم والجود والفضل والأدب، فقيل: ألم تكن تهجوه حال حياته؟ فقال ذلك والله لشقائي وركوني إلى أهوائي، وكيف يكون في الدنيا مثله في الجود والأدب، ولما سمع قولي فيه:
لقد غرني من جعفر حسن بابهولم أدر أن اللوم حشو إهابه
ولست إذا أطنبت في مدح جعفربأول إنسان خرى في ثيابه
بعث إليّ بعشرين ألف درهم، وقال: إغسل ثيابك بها،
قيل لبعض الظرفاء: ما أهزل برزونك؟ قال: نعم يده مع أيدينا.
ضرب رجل أعور بحجر فأصاب العين الصحيحة من أعور، فوضع الأعور يده على عينيه، وقال: أمسينا والحمد لله.
حجب بعض الأمراء أبا الينا ثم كتب إليه يعتذر منه، فقال: يحجبني مشافهة، ويعتذر إلي مكاتبة.
مدح بعض الشعراء صاحب شضرطة، فقال: أما إني أعطيك شيئا من مالي فلا يكون أبدا، ولكن اجن جناية حتى لا اعاقبك بها.
قيل لمؤاجر في شهر رمضان: هذا شهر الكساد. فقال: أبقى الله اليهود والنصارى. قال الشيخ في الشفا: المعاد منه ما هو مقبول من الشرع ولا سبيل إلى إثباته إلا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوة وهو الذي للبدن عند البعث وخيرات البدن وشروره معلوم لا يحتاج أن يعلم، وقد بسطت بالشريعة الحقة التي أتانا بها سيدنا ومولانا محمد ﷺ حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن منه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني، وقد صدقه النبوة وهو السعادة والشقاوة التابعتان للأنفس، وإن كانت الأوهام تقصر عن تصورها الآن لما توضحه من العلل، والحكماء الإلهيون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة هذه السعادة البدنية انتهى.
دخلت غرة على عبد الملك، فقال لها: أنت غرة كثيرة؟ فقالت: أن غرة بنت جميل قال: أتروين قول كثير؟.
لقد زعمت أني تغيرت بعدهاومن ذا الذي يا عزلا يتغير
تغير جسمي والخليقة كالتيعهدت وما يخبر بسرك مخبر
فقالت: أروي ذلك، واكن أروي قوله:
كأني انادي صخرة حين أدبرتمن الصم لو تمشي بها العصم زلت
صفوح فما تلقاك إلا بنجلةفمن مل منها ذلك النجل ملت
قال: فأمرها بالدخول على زوجته عاتكة، فلما دخلت قالت لها عاتكة: خبريني عن قول كثير فيك:
قضى كل ذي دين فوفى عزيمهوعزة ممطول معنى غريمها
من هذا الدين؟ فقلت: وعدته قبلة، فقالت عاتكة: أنجزي وعدك وعلي إثمه.
قال بعض الفضلاء: ذهب لذات الدنيا بأجمعها، ولم يبق منها إلا حك الجرب والوقيعة في الثقلاء.
سئل بعض الأعراب ممن راى مسيلمة: كيف وجدته: فقال ما هو نبي صادق ولا متنبئ حاذق.
قال بعض الأمراء لجنده: يا كلاب، فقال له احدهم: لا تقل ذلك فإنك أميرنا
لبعضهم:
فتى لرغيفه قرط وشلفوإكليلان من خرز وشذر
إذا كسر الرغيف بكى عليهبكا الخنسا إذا فجعت بصخر
قال أبو العينا: أخجلني ابن صغير لعبد الرحمن بن خاقان قلت له: وددت أن لي ابناً مثلك، فقال: هذا بيدك، قلت: كيف ذلك؟ قال: إحمل أبي على امرأتك تلد لك ابناً مثلي.
قال رجل لابن عمر: إن المختار كان يزعم أنه يوحي إليه فقال: صدق إن الله تعالى يقول: " وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ".
قيل لحكيم ظريف: هل يولد لابن خمس وتسعين ولد؟ فقال نعم: إن كان في جيرانه ابن خمس وعشرين سنة.
رأيت في بعض الكتب: أن الوجه في تسمية الشيخ العارف كمال الدين بالكبرى أن مشايخ زمانه كانوا يقولن في شأنه: قد قامت عليه قيامه العشاق فأتت عليه الطامة الكبرى، فاشتهر بذلك وغلب عليه حتى عرف به.
في بعض التواريخ المعتمدة عليها أن معن بن زائدة كان يتصيد، فعطش فلم يكن في تلك الحال مع غلمانه ماء، فبينما هو كذلك إذ مر به جاريتان من حي هناك، في جيد كل واحدة قربة من الماء، فشرب منهما، وقال لغلمانه: هل معكم شيء من نفقتنا؟ فقالوا: ليس معنا شيء، فدفع لكل منهما عشرة أسهم من سهامه كان نصالها من تبر، فقالت إحداهما للاخرى: ويحك ما هذه الشمايل إلا لمعن بن زايدة، فليقل كل منا في ذلك شيئاً، فقالت إحداهما:
يركب في السهام نصار تبرويرميها العدى كرماً وجودا
فللمرضى علاج من جراحوأكفان لمن سكن اللحودا
وقالت الاخرى
ومحارب من فرط جود بنانهعمت مكارمه الأقارب والعدا
صيغت نصال سهامه عن عسجد ... كيلا يعوقه القتال عن الندىفي كشف الغمة عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه قال: جعت يوماً بالمدينة فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، إذاً أنا بامرأة قد جمعت مدراً، فظننتها تريد بله فقاطعتها كل ذنوب على تمرة، فملئت ستة عشر ذنوباً حتى مجلت يداي ثم أتيت الماء، فأصبت منه ثم أتيتها، فقمت بكفي هكذا بين يديها، وبسط الراوي كفيه، فعدت لي ستة عشر تمرة، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فأكل معي منها.
قولهم: إن سر الحقيقة مما لا يمكن أن يقال له محملان: إحداهما - أنه مخالف لظاهر الشريعة في نظر العلماء: فلا يمكن قوله: وعلى هذا جرى قول زين العابدين ﵇.
يار ب جوهر علم لو أبوح بهلقيل لي أنت ممن تعبد الوثنا
ولاستحل رجال مسملون دمييرون أقبح ما يأتونه حسنا
الثاني: إن العبارات قاصرة عن أدائه وغير وافية ببيانه فكل عبارة قربته إلى الذهن من وجه أبعدته عنه من وجوه.
كلما أقبل فكريفيك شبراً فر ميلا
وعلى هذا جرى قول بعضهم:
وإن قميصاً خيط من نسج تسعةوعشرين حرفاً من معاليك قاصر
ومن هذا يظهر أن قولهم: إفشاء سر الربوبية كفر، له محملان أيضاً، فعلى محمل الأول يراد بالكفر ما يقابل الإسلام، وعلى المحمل الثاني يراد بالكفر ما يقابل الإظهار إذ الكفر في اللغة الستر، فيكون معنى الكلام أن كلما يقال في كشف الحقيقة، قفهو سبب لإخفائها وستر لها في الحقيقة.
الصاحب
غزال له وجه ينال به المنىيرى الفرض كل الفرض قتل صديقه
فإن هو لم يكفف عقارب صدغهفقولوا له يمسح بترياق ريقه
وله أيضاً
ما في زمانك من ترجو مودتهولا صديق إذا جار الزمان وفى
فعش وحيداً ولا تركن إلى أحدها قد نصحتك فيما قلته وكفى
وإني لتعروني لذكراك هزةلها بين جلدي والعظام دبيب
وما هو إلا أن أراها فجاءةفأبهت حتى لا أكاد اجيب
ويضمر قلبي حبها ويعينهاعلي فيما لي في الفؤاد نصيب
السبب في تسمية الأيام التي في آخر البرد بأيام العجوز، ما يحكى أن عجوزاً كاهنة في العرب، كانت تخبر قومها ببرد يقع، وهم لا يكترثون بقولها حتى جاء فأهلك زرعهم فقيل: أيام العجوز وبرد العجوز، وقال جار الله في كتاب ربيع الأبرار: قيل الصواب أنها أيام العجز أي آخر البرد، وقيل: إن عجوزاً طلبت من أولادها أن يزوجوها، فشرطوا عليها أن تبرز إلى الهواء سبع ليال، ففعلت وماتت.
لبعضهم:
وإني وإن أخرت عنكم زيارتيلعذر فإني في المحبة أول
فما الود تكرار الزيارات دائماًولكن على ما في القلوب المعول
الحاجري: هبت فعلمت أنها من نجدريح لنسيمها أريج الند
لكن أنا قد قلت لواش عنديهذي النسمات للكثيب الفرد
يا عاذل كم تطيل في العذل عليدعني وتهتكي فقد راق لدي
خذ رشدك وانصرف ودعني والغيما أحسن ما يقال قد جن بمي
وله
حيا وسقى الحمى سحاب هاميما كان ألذ عامه من عام
يا مي وما ذكرت أيامكمإلا وتظلّمت على أيامي
سئل الصادق ﵇ لم يكلب الناس على الأكل في أيام الغلاء؟ فقال: لأنهم بنوا الأرض وإذا قحطت قحطوا، وإذا أخصبت أخصبوا.
في كتاب ربيع الأبرار: من عجايب بغداد أنه موطن الخلفاء، ولم يمت بها خليفة أبداً.
وفيه: طول ثقيل عند رجل، فما أمسى وأظلم البيت لم يأته بالسراج، فقال الرجل: أين السراج؟ فقال صاحب البيت: إن لله تعالى يقول: " وإذا أظلم عليهم قاموا "، فقام وخرج.
لبعضهم:
دع الأيام تفعل ما تشاءوطب نفسا إذا نزل البلاء
ولا تجزع لحادثة اللياليفما الحوادث الدنيا بقاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع.. فأنت ومالك الدنيا سواء
قال جامع الكتاب: لا والله، فإن صاحب القناعة ومالك الدنيا غير متساويين كما قاله صاحب الأبيات، بل صاحب القناعة أقل حزنا، وأطيب نفسا، وأقر عينا. ولله در من قال:
ومن سره أن لا يرى ما يسوءهفلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا
الوجه المشهور في قوس قزح لم يرتضه المولى الفاضل كمال الدين حسين الفارسي؛ وتصدي لتخطئة القائلين به في أواخر تنقيح المناظر، وأورد هو في الكتاب المذكور وجهاً لطيفاً في غاية الدقة والمتانة وعساك تجده في بعض مجلدات الكشكول.
لأصحاب النفوس القدسية، التصرف في الأجرام الأرضية والسماوية للتأييدات
الإلهية، ألا ترى إلى تصرف إبراهيم على نبينا وعليه السلام في النار " يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " وموسى في الماء والأرض " فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق. فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً " وسليمان في الهواء " ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر " ودواد ﵇ في المعدن " وألنا له الحديد " ومريم في النبات " وهزي إليك بجذع النخلة " وعيسى في الحيوان " كونوا قردة خاسئين "، ونبينا في السماويات " اقتربت الساعة وانشق القمر ".
قال في الهياكل لما رأيت الحديدة المحمية يتشبه بالنار لمجاورتها، ويفعل فعلها فلا تعجب من نفس استشرقت واستنارت واستضاءت بنور الله، فأطاعتها الأكوان.
قال القيصري في شرح فصوص الحكم: الأرواح منها كلية، ومنها جزئية، فأرواح الأنبياء أرواح كلية يشتمل كل منها على أرواح من يدخل في حكمه، ويصير من امته، كما تدخل الأسماء الجزئية في الأسماء الكلية، وإليه الإشارة بقوله تعالى: " إنّ إبراهيم كان امة قانتاً لله ".
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع