تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

مسيلمة وسجاح

كتب مسيلمة الكذاب إلى النبي ﷺ؛ من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله ﷺ أما بعد، فإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشاً قوم يعتدون؛ وبعث معها رجلين، وقال لهما النبي ﷺ: أتشهدان أنّي رسول الله؟ قالا: نعم، قال: أتشهدان أنّ مسيلمة رسول الله؟ قالا: نعم، إنه قد اشرك معك، فقال النبي ﷺ لولا أنّ الرسول لا يقتل لضربت أعناقكما، ثم كتب إليه رسول الله: من محمد ﷺ رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد؛ " فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين ".

وادعت سجاح بنت الحارث النبوة في أيام مسيلمة، وقصدت حربه، فأهدى إليها مالاً واستأمنها، حتى أمنته وأمنها فجاء واستدعاها، وقال لأصحابه: اضربوا لها قبة وجمروها، لعلها تذكره لباه، وفعلوا فلما أتت قالت له: إعرض عليّ ما عندك، فقال لها: إنّي أريد أن أخلو معك حتى نتدارس، فلما خلت معه في القبة، قالت: إقرأ عليّ ما يأتيك به جبرائيل؛ فقال: إسمعي هذه الآية: إنّكن معشر النساء خلقن أفواجاً، وجعلن لنا أزواجاً، نولجه فيكنّ إيلاجاً، ثم نخرجه منكنّ إخراجاً. فقالت: صدقت إنّك نبي مرسل، فقال لها: هل لك في أن أتزوجك فيقال: نبي تزوج نبية؟ فقالت: إفعل ما بدا لك فقال لها:

ألا قومي إلى المخدعفقد هبي لك المضجع
فإن شئت فملقاهوإن شئت على الأربع
وإن شئت بثلثيهوإن شئت به أجمع

فقالت، بل به أجمع، فإنّه للشمل أجمع، فضرب بعض ظرفاء العرب لذلك مثلاً وقال: أعلم من سجاح، فأقامت معه ثلاثاً، وخرجت إلى قومها، فقالوا: كيف وجدته؟ فقالت: لقد سألته فوجدت نبوته حقاً، وإنّي قد تزوجته، فقال قومها: ومثلك يتزوج بغير مهر، فقال مسيلمة: مهرها أنّي قد رفعت عنكم صلاة الفجر والعتمة: قال أهل التاريخ: ثم أقامت بعد ذلك مدة في بني تغلب، ثم أسلمت، وحسن إسلامها.

ومن خزعبلات مسيلمة: والزارعات زرعاً، فالحاصدات حصداً، فالذاريات ذوراً، فالطاحنات طحناً، فالعاجنات عجناً، فالآكلات أكلاً.

فقال بعض ظرفاء العرب: فالخاريات خريا.

قد تستعين النفوس في إحداث التعاليم بمزاولة أعمال مخصوصة وهي السحر، أو بقوى بعض الروحانيات، وهي العزائم، أو بالأجرام الفلكية، وهي دعوة الكوكب، أو بتمزيج القوى السماوية بالأرضية، وهي الطلسمات، أبو بالخواص العنصرية وهي النيرنجيات، أو بالنسب الرياضية وهي الحيل.

قال الشيخ محي الدين في الباب الثامن من الفتوحات: إن من جملة العوالم عالماً على صورنا إذا أبصره العارف، يشاهد نفسه فيها، وقد أشار إلى ذلك عبد الله بن عباس فيما روي عنه في حديث الكعبة، أنها بيت واحد من أربعة عشر بيتاً، وأنّ في كل أرض من الأرضين السبع؛ خلقاً مثلنا، حتّى أنّ بينهم ابن عباس مثلي، وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف، وكل ما فيه حي ناطق وهو باق لا يتبدل واذا دخله العارفون، فإنّما يدخلونه بأرواحهم لا بأجسامهم؛ فيتركون هياكلهم، في هذه الأرض، ويتجردون، وفيها مداين لا تحصى، وبعضها يسمى مداين النور لا يدخلها من العارفين الا كل مصطفى مختار، وكل حديث وآية وردت عندنا مما صرفها العقل عن ظاهرها في هذه الأرض، إنتهى كلام الشيخ، وهذا العالم يسميه حكماء الإشراق الإقليم الثامن من عالم المثال وعالم الأشباح.

وقال التفتازاني في شرح المقاصد: وعلى هذا بنو أمر المعاد الجسماني، فإنّ البدن المثالي الذي يتصرف فيه النفس حكمه حكم البدن الحسي، في أنّ له جميع الحواس الظاهرة والباطنة فيلتذ، ويتألم باللذات، والآلام الجسمانية.

قال جامع الكتاب: ومما يلائم ما نحن ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في

كتاب تهذيب الأحكام في أواخر مجلد الأول منه، عن الصادق جعفر بن محمد ﷺ أنه قال ليونس بن ظبيان: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟ فقال يونس: يقولون يكونون في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش، فقال أبو عبد الله: سبحان الله! المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في موصلة طير أخضر، يا يونس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا، فيأكلون، ويشربون، فإذ قدم عليهم القادم عرفوا بتلك الصورة التي كانت في الدنيا وروى بعد هذا الحديث عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عن أرواح المؤمنين فقال: في الجنة على صور أبدانهم لو رأيته لقلت فلان.

قال الراغب في المحاضرات: كان الإمام علي بن موسى الرضا ﵇ عند المأمون فلما حضر وقت الصلاة رأى الخدم يأتونه بالماء والطشت، فقال الرضا ﵇: لو توليت هذا بنفسك. فإن الله تعالى يقول: " فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً ".

قال جعفر الخالدي: رأيت الجنيد في النوم. فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك العلوم، ودرست هاتيك الرسوم، وما نفعنا الا ركيعات كنا نركعها في السحر.

عن بعض نساء النبي ﷺ قالت: ذبحنا شاة، فتصدقنا بها الا الكتف، فقلت للنبي ﷺ، ما بقي الا الكتف، فقال ﷺ: كلها بقي الا الكتف.

قال الحسن البصري: ما رأيت يقيناً لا شك فيه أشبه، بشك لا يقين فيه من الموت.

شعر

الموت لو صحّ اليقين بهلم ينتفع بالعيش ذاكره

دخل العتبي المقابر فأنشأ يقول:

سقياً ورعياً لإخوان لنا سلفواأفناهم حدثان الدهر والأبد
نمدهم كل يوم من بقيتناولا يؤوب إلينا منهم أحد
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

قال رجل لأبي الدرداء: لم نكره الموت؟ فقال: لأنّكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم، فكرهتم أن تنقلوا من العمران إلى الخراب.

قال الحسن البصري لرجل حضر جنازة: أتراه لو رجع إلى الدنيا لعمل صالحاً؟ فقال: نعم، قال: فإن لم يكن هو، تكن أنت.

قال الشيخ في آخر الشفاء: رأس الفضايل عفة، وحكمة، وشجاعة، ومن اجتمعت لها معها الحكمة النظرية فقد سعد، ومن فاز مع ذلك بالخواص النبوية كاد يصير رباً إنسانياً ويكاد أن يحل عبادته كعبادة الله تعالى، وهو سلطان العالم الفاضل في الأرض، وخليفة الله فيهم.

شعر

وجاهلة بالحب لم تدر طعمهوقد تركتني أعلم الناس بالحب
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «تنامين لا تدرين ما ليل ذي هوى»

جميل

وإني لأستحييك حتى كأنّماعليّ بظهر الغيب منك رقيب
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «أمنك أميم الدار غيرها البلى»

آخر

أقول لهم كروا الحديث الذي مضىوذكرك من بين الأنام اريد
اناشده الا أعاد حديثهكأنّي بطيء الفهم حين يعيد

إبن المعتز

يا رب إن لم يكن في وصله طمعوليس لي فرج من طول هجرته
فاشف السقام الذي في لحظ مقلتهواستر ملاحة خديه بلحيته
للشاعر عمر الأنسي، من قصيدة «وجدي بأهيف قد لي به ولع»

قال في المحاضرات: نظرت امرأة من أهل البادية في المرآة؛ وكانت حسنة الصورة، وكان زوجها رديّ الصورة؛ فقالت له والمرآة في يدها: إنّي لأرجو أن ندخل الجنة أنا وأنت، فقال: فكيف ذلك؟ فقالت: أما أنا فلأنّي ابتليت بك، فصبرت، وأما أنت فلأن الله تعالى أنعم بي عليك، فشكرت، والشاكر والصابر في الجنة.

لبعض الأعراب

ماء المدامع نار الشوق تحدرهافهل سمعتم بماء فاض من نار

الخزارزي

يا من اذا أفبل قال الهوىهذا أمير الجيش في موكبه
كل الهوى صعب ولكنّنيبليت بالأصعب من أصعبه
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «كل الهوى صعب ولكنني»
عبدك لا تسأل عن حالهحل بأعدائك ما حل به
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «كل الهوى صعب ولكنني»
قد كان لي قبل الهوى خاتمواليوم لو شئت تمنطقت به
وذبت حتى صرت لو زج بيفي مقلة الوسنان لم ينتبه ابن المعتز
وجاءني في قميص الليل مستتراًيستعجل الخطو من خوف ومن حذر
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «سقى المطيرة ذات الظل والشجر»
فقمت أفرش خدي في الطريق لهذلاً وأسحب أذيالي على الاثر
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «سقى المطيرة ذات الظل والشجر»
ولاح ضوء هلال كاد يفضحهمثل القلامة قد قدّت من الظفر
فكان ما كان مما لست أذكرهفظنّ خيراً ولا تسأل عن الخبر
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «سقى المطيرة ذات الظل والشجر»

ابن بسام

ليلي كما شاءت فإن لم تزرطال وإن زارت فليلي قصير
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»
لا أظلم الليل ولا أدعيأنّ نجوم الليل ليست ثغور
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»

العباس بن الأحنف

قد تسحب الناس أذيال الظنون بناوفرق الناس فينا قولهم فرقا
وكاذب قد رمى بالظنّ غيركموصادق ليس يدري أنّه صدقا

الصاحب:

صرحت في حبي عن شكله.. ولم أصخ فيه إلى عذله

وبحت للعالم باسم الهوىفليقعد المغتاب في نزله
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «صرحت في حبي عن شكله»

قال في المحاضرات: نظرت امرأة من أهل البادية في المرآة؛ وكانت حسنة الصورة، وكان زوجها رديّ الصورة؛ فقالت له والمرآة في يدها: إنّي لأرجو أن ندخل الجنة أنا وأنت، فقال: فكيف ذلك؟ فقالت: أما أنا فلأنّي ابتليت بك، فصبرت، وأما أنت فلأن الله تعالى أنعم بي عليك، فشكرت، والشاكر والصابر في الجنة.

ابن المعمار

يا صاح قد ولى زمان الردىوالهم قد كشر عن نابه
باكر لكرم العنب المجتنىواستجنه من عند عنّابه
واعصره واستخرج لنا ماءهلكي تزيل الهمّ عنّا به
ولا تراعي في الهوى عاذلاًأفرط في العذل وعنّى به

كتب العباس بن معلى الكاتب إلى القاضي ابن قريعة: فتوى، ما يقول القاضي أدام الله تعالى أيامه في يهودي زنا بنصرانية؟ فولدت له ولداً جسمه كالبشر، ووجهه كالبقر فما يرى القاضي في ذلك فليفتنا مأجوراً؟ فأجاب هذا من أعدل الشهود على الملاعين اليهود، أنّهم اشربوا حب العجل في صدورهم فخرج من ايورهم، وأرى أن اخلق على الأرض وينادي عليهما ظلمات بعضها فوق بعض.

لما تزوج المهلب ب أبي صفرة بديعة المطربة، أراد الدخول بها، فجاءها الحيض، فقرأت: وفار التنور فقرأ و: " ساوي إلى الجبل يعصمني من الماء " فقرأت " لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ".

شعر

القلب لديك عذره متضحوالعين عليك دمعها منسفح
يا غاية منيتي وأملى أمليقد طال عتابنا متى نصطلح
قد قضينا العمر في مطلكمفظننا وعدكم كان مناما
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قد قضينا العمر في مطلكم»
أإذا متنا نرى وعدكمأم اذا كنا تراباً وعظاما
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قد قضينا العمر في مطلكم»

شعر

أرى الأيام صبغتها تحولوما لهواك من قلبي نصول
حداة العيس بالاظعان مهلاًفلي في ذلك الوادي خليل
فوا أسفا على عيش تقضىوعمر قد بقى منه القليل
أتت ودموعها في الخد يحكيقلائدها وقد أخذت تقول
غداة غد تزم بنا المطايافهل لك في وداع يا خليل
فقلت لها وعيشك لا اباليأقام الحيّ أو جد الرحيل
يخاف من النوى من كان حياًوإنّي بعدكم رجل قتيل

البهاء زهير

ويحك يا قلب أما قلت لكإياك أن تهلك فيمن هلك
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «ويحك يا قلب أما قلت لك»
حركت من نار الجوى ساكناًما كان اغناك وما اجملك
للشاعر عبد الله بن علي الخليلي، من قصيدة «الفَلَك»
ولى حبيب لم يدع مسلكاتشمت بي الأعداء الا سلك
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «ويحك يا قلب أما قلت لك»
ملكته رقي فيا ليتهلو رقّ أو أحسن فيما ملك
بالله يا أحمر خديه من عضّكأو أدماك أو أخجلك
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «ويحك يا قلب أما قلت لك»
وأنت يا نرجس عينيه كمتشرب من قلبي وما أذبلك
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «ويحك يا قلب أما قلت لك»
ويا لمي مرشفة إنّنييغيرني المسواك إن قبلك
ويا مهزّ الرمح من قدّهتبارك الله الذي عدّلك
مولاي حاشاك ترى غادراًما أقبح الغدر وما أجملك
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «ويحك يا قلب أما قلت لك»
ما لك في حسنك من مشبهما تم للعالم ما تم لك

شعر

لا سلاماً لا كلاماً لا رسولاً لا رسالة ... كل هذا يا حبيبي من علامات الملالة رأيت في بعض التواريخ أنّه لما قتل الفضل بن سهل في الحمام بسرخس، كما هو في الكتب مسطور، أرسل المأمون إلى امه، أن ترسل من متروكاته ما يليق بالخليفة من الجواهر الثمينة والأموال النفيسة، وأمثال ذلك، فأرسلت إلى المأمون سفطاً مقفولاً مختوماً بختم الفضل، ففتح المأمون السفط، فإذاً فيه درج بخط الفضل المكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قضى به الفضل بن سهل على نفسه، قضى أن يعيش ثمانية وأربعين سنة ثم يقتل بين ماءٍ ونار.

وفي عيون الأخبار: أنّه لما كان صباح اليوم الذي قتل فيه، دخل الحمام وأمر أن يحجم وتلطخ جسده بالدم ليكون ذلك تأويل ما دلت عليه النجوم؛ من أنّه يهراق دمه ذلك اليوم بين ماء ونار، ثم أنّه أرسل إلى المأمون والرضا ﵇ أن يحضر الحمام أيضاً، فامتنع الرضا ﵇ وأرسل إلى المأمون يمنعه من ذلك، فلما دخل إلى الحمام جرى دمه.

أبو الرضا الفضل بن منصور الظريف الشاعر الأديب حسن الشعر؛ له ديوان جيد توفي سنة، ومن شعره:

وأهيف القد مطبوع على صلفعشقته ودواعي البين تعشقه
وكيف أطمع منه في مواصلةوكل يوم لنا شمل يفرقه
وقد تسامح قلبي في موافقتيعلى السلوّ ولكن من يصدقه
أهابه وهو طلق الوجه مبتسموكيف يطعمني في السيف رونقه
للشاعر ابن الظريف الفارقي ، اقرأ القصيدة

شكر العلوي امير مكة له شعر حسن توفي سنة:

قوّض خيامك عن أرض تضام بهاوجانب الذل إنّ الذل مجتنب
للشاعر شكر بن الحسن أمير الحرمين ، اقرأ القصيدة
وارحل اذا كان في الأوطان منقصهفالمندل الرطب في أوطانه خشب
للشاعر شكر بن الحسن أمير الحرمين ، اقرأ القصيدة

لما دعى إبراهيم بن المهدي الخلافة، أتى إليه المعتصم بابنه الواثق، وقال: هذا عبدك هارون ولما استخلف المعتصم قبض إبراهيم بيد ابنه ودخل عليه وقال: هذا عبدك هبة الله، قال أصحاب التواريخ: وكانت الواقعة في بيت واحد.

قال في كامل التواريخ: لما قتل الوزير نظام الملك، أكثر الشعراء من المراثي فيه، فمن ذلك قول شبل الدولة مقاتل بن عطية:

كان الوزير نظام الملك جوهرةمكنونة صاغها الباري من النطف
جاءت فلم تعرف الأيام قيمتهافردها غيرة منه إلى الصدف

وفيه أيضاً إنّ الأسعار غلت بمصر سنة وكثر الموت، وبلغ الغلا إلى أنّ امرأة يقوم عليها رغيف بألف دينار، وسبب ذلك أنّها باعت عروضاً لها، قيمتها الف دينار بثلاثمأة، واشترت عشرين رطلاً حنطة، فنهبت عن ظهر الحمال فنهبت أيضاً مع الناس فأصابها مما خبزته رغيف انتهى

أبو الرضا الفضل بن منصور الظريف الشاعر الأديب حسن الشعر؛ له ديوان جيد توفي سنة، ومن شعره:

وأهيف القد مطبوع على صلفعشقته ودواعي البين تعشقه
وكيف أطمع منه في مواصلةوكل يوم لنا شمل يفرقه
وقد تسامح قلبي في موافقتيعلى السلوّ ولكن من يصدقه
أهابه وهو طلق الوجه مبتسموكيف يطعمني في السيف رونقه
للشاعر ابن الظريف الفارقي ، اقرأ القصيدة

شكر العلوي امير مكة له شعر حسن توفي سنة:

قوّض خيامك عن أرض تضام بهاوجانب الذل إنّ الذل مجتنب
للشاعر شكر بن الحسن أمير الحرمين ، اقرأ القصيدة
وارحل اذا كان في الأوطان منقصهفالمندل الرطب في أوطانه حطب
للشاعر شكر بن الحسن أمير الحرمين ، اقرأ القصيدة

مهيار الشاعر الأديب صاحب المحاسن والشعر العذب الرائق كان مجوسياً فأسلم على يد السيد المرتضى وكان يتشيع، قال في كامل التواريخ: إنّ أبا القاسم ابن برهان قال له يوماً: يا مهيار قد انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى زاوية، قال: وكيف ذلك؟ قال: إنّك كنت مجوسياً فصرت تسب أصحاب محمّد ﷺ في شعرك.

أحمد بن علي بن الحسين المؤدب المعروف بالغالي، توفي سنة، ومن شعره:

تصدّر للتدريس كل مهوّسبليد تسمّى بالفقيه المدرس
للشاعر أبو علي الآمدي، اقرأ القصيدة
فحق لأهل العلم أن يتمثلواببيت قديم شاع في كل مجلس
للشاعر أبو الحسن الفالي، اقرأ القصيدة
لقد هزلت حتى بدى من هزالهاكلاها وحتى رامها كل مفلس

القاضي القاسم أبو علي بن محسن التنوخي، ولد بالبصرة سنة وتوفي في شوال سنة ومن شعره:

أرى ولد الفتى كلا عليهلقد سعد الذي أمسى عقيما
فإما أن يربيه عدواوإما أن يخلفه يتيما

أحمد بن عمر بن روح النهرواني، من الأدباء المشهورين، توفي سنة، شعره جيد، سمع رجلا يغني:

وما طلبوا سوى قتليفهان علي ما طلبوا

فاستوقفه وقال: أضف إليه هذين البيتين:

على قلبي الأحبة بالتماديفي الهوى غلبوا
وبالهجران من عينيلطيب النوم قد سلبوا
وما طلبوا سوى قتليفهان علي ما طلبوا

أبو الجوائز الحسن بن علي بن محمد الواسطي كان أديبا شاعرا، توفي سنة ومن شعره:

واحسرتا من قولها.. خان عهودي ولها

وحق من صيرني,وقفا عليهما ولها
للشاعر أبو الجوائز الواسطي، اقرأ القصيدة
ما خطرت بخاطريإلا كستني ولها
للشاعر أبو الجوائز الواسطي، اقرأ القصيدة

يحيى بن سلامة الحصكفي الأديب كان يتشيع. توفي. ومن شعره

وخليع بت أعذلهويرى عذلي من العبث
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة
قلت أن الخمر مخبثةقال حاشاها من الخبث
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة
قلت فالآرفاث يتبعهاقال طيب العيش في الرفث
قلت منها القيء قال نعمشرفت عن مخرج الحدث
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة
وسأسلوها فقلت متىقال عند الكون في الجدث
للشاعر الخطيب الحصكفي، اقرأ القصيدة

أبو جعفر البياضي:

يا من لبست لأجله ثوب الضنىحتى خفيت به عن العواد
وأنست بالسهر الطويل فأنسيتأجفان عيني كيف كان رقادي
للشاعر أبو جعفر البياضي، اقرأ القصيدة
إن كان يوسف بالجمال مقطع الأيديفأنت مفتت الأكباد

بو المعمار:

قد بلينا بأميرظلم الناس وسبح
فهو كالجزار فيهميذكر الله ويذبح
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «قد عجبنا لأمير»

لبعضهم:

عذبه بالهجر مولاهومله ظلما واقصاه
قد كتب الدمع على خدهمت كمدا يرحمك الله

أبو الحسن محمد بن جعفر الجرهمي الشاعر، توفي سنة، وكان بينه وبين المطرزي مهاجاة. ومن شعره:

يا ويح قلبي من تقلبهأبدا يحن إلى معذبه
للشاعر أبو الحسن الجَهْرَمي، اقرأ القصيدة
بأبي حبيبا غير مكترثيجني ويكثر من تعتبه
للشاعر أبو الحسن الجَهْرَمي، اقرأ القصيدة
قالوا كتمت هواه قلت لهملو أن لي رمقا لبحث به

أبو بكر محمد بن عمر العنبري الشاعر الأديب توفي سنة وشعره جيد ومنه قوله:

ذنبي إلى الدهر أني لم أمد يديفي الراغبين ولم أطلب ولم أسل
للشاعر أبو بكرٍ العَنْبري، من قصيدة «ذنبي إلى الدهر أني لم أمدّ يدي»
وإنني كلما نابت نوائبهألفيتني بالرزايا غير محتفل
للشاعر أبو بكرٍ العَنْبري، من قصيدة «ذنبي إلى الدهر أني لم أمدّ يدي»

قال الشيخ في فصل المبدأ والمعاد من إلهيات الشفاء: لو أمكن إنساناً من الناس أن يعرف الحوادث التي في الأرض والسماء جميعاً وطبائعها، لفهم كيفية ما يحدث في المستقبل، وهذا المنجم القائل بالأحكام مع أنّ أرضاعه الأولى ومقدماته ليست مستندة إلى برهان بل عسى أن يدعي فيها التجربة أو الوحي، وربما حاول قياسات شعرية أو خطابية في إثباتها فإنّه إنّما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات، وهي التي في السماء، على أنّه لا يضمن من عنده الإحاطة بجميع الأموال التي في السماء، ولو ضمن لنا ذلك ووفى به لم يمكنه أن يجعلنا ونفسه بحيث يقف على وجود جميعها في كل وقت وإن كان جميعها من حيث فعله وطبعه معلوماً عنده، وذلك لأنّه لا يكفيك أن تعلم أنّ النار حارة مسخنة وفاعلة كذا وكذا في أن تعلم أنّها سخنت ما لم تعلم أنّها حصلت وأي طريق في الحساب يعطينا المعرفة بكل حدث في الفلك؟

ولو أمكنه أن يجعلنا ونفسه بحيث نقف على وجود ذلك، لم يتم لنا به الإنتقال إلى المغيبات، فإنّ الأمور المغيبة التي في طريق الحدوث، إنّما تتم بمخالطات بين الامور السماوية والامور الأرضية المتقدمة؛ والاحقة فاعلها ومنفعلها طبيعيها وإراديّها، وليست تتم بالسماويات وحدها، فما لم يحط بجميع الأمرين وموجب كل منهما خصوصاً ما كان متعلقاً بالمغيب، لم يتمكن من الإنتقال إلى المغيب، فليس لنا إذاً اعتماد على أقوالهم، وإن سلمنا متبرعين أنّ جميع ما يعطوننا من مقدماتهم الحكمية صادقة، إنتهى كلام الشيخ في الشفاء.

عن محمد بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ﵇: يا عبد العزيز الإيمان على عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرة بعد مرة، فلا يقول صاحب الواحدة لصاحب الإثنين لست على شيء، حتى ينتهي إلى العاشرة، ولا تسقط من هو دونك، فيسقطك من هو فوقك، وإذا رأيت من هو أسفل منك درجة، فارفعه إليك برفق، ولا تحمل عليه مما لا يطيق فتكسره، فإنّه من كسر مؤمناً فعليه جبره، وكان المقداد في الثامنة، وأبو ذر في التاسعة، وسلمان في العاشرة.

قال في كامل التواريخ في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ومات في هذه السنة عبد الباقي محمد بن الحسين الشاعر البغدادي، وكان يتهم بأنّه يطعن على الشرائع، فلما مات كانت يده مقبوضة، فلم يطق الغاسل فتحها، فبعد جهد فتحت فإذاً فيها مكتوب:

نزلت بجار لا يخيب ضيفهارجّي نجاتي من عذاب جهنم
للشاعر ابن ناقيا، اقرأ القصيدة

وإنّي على خوفي من الله واثق ... بإنعامه والله أكرم منعم من كامل التواريخ في حوادث سنة: ما صورته: في هذه السنة قتل صبي صبياً ببغداد كانا يعاشران وعمر كل منهما يقارب عشر سنة، فقال أحدهما للآخر: ألا إن أضربك بالسكين وأهوى بها نحوه، فدخل رأسها في جوفه، فمات، فهرب القاتل ثم أخذ وأمر بقتله فلما أرادوا قتله، طلب دواة وبياضاً، وكتب فيها من قوله:

وفدت على الكريم بغير زادمن الحسنات والقلب السليم
وسوء الظن إن يعتد زاداذا كان القدوم على كريم

قيل لأنوشيروان: ما بال الرجل يحمل الحمل الثقيل فيحتمله؟ ولا يحتمل مجالسة الثقيل، فقال: لان الحمل يشترك فيه جميع الأعضاء، والثقيل يتفرد به الروح انتهى.

ابن المعتز في وصف الإبريق

كأنّ إبريقنا والراح في فمهطير تناول ياقوتاً بمنقار
للشاعر صاعد البغدادي، اقرأ القصيدة

أوصى بعض الوزراء، أن يكتب على كفنه، اللهم حقق ظنّي بك.

عميد الملك وزير الب أرسلان في غلام تركي كان واقفاً على رأسه، يقطع بالسكين قبضته.

شعر

أنا مشغوف بحبه وهو مشغوف بلعبهصانه الله فما أكثر إعجابي بعجبه
لو أراد الله خيراً وصلاحاً لمحبهنقلت رقة خديه إلى قسوة قلبه

سمع بعض العارفين غناء مخارق وعلوية: نعم الوسيلتان لإبليس في الأرض. من كلام حكماء الهند: إذا احتاج إليك عدوك أحب بقاءك، وإذا استغنى عنك وليك هان عليه موتك.

من كلامهم: كل مودةعقدها الطمع حلها اليأس.

قال رجل لابن عباس: ادع الله أن يغنيني عن الناس، فقال: إن حوائج الناس متصل بعضها ببعض، فما يستغني المرء عن بعض جوارحه، ولكن قل: اللهم أغنني عن شرار الناس.

سمع أعرابي ابن عباس يقرأ " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها " فقال الأعرابي: والله ما أنقذنا منها وهو يريد أن يلقينا فيها، فقال ابن عباس: خضذوها من غير فقيه.

أوصى بعض الوزراء أن يكتب على كفنه: اللهم حقق حسن ظني بك

ضحك العبد وهو مشفق من ذنبه، خير من بكائه وهو مدل على ربه

لبعض الأعراب:

ليس في الناس وفاءلا ولا في الناس خير
قد بلوت الناس، في الناسكسير وعوير

من كلام بعض العارفين: الأخ الصالح خير من نفسك، لأن النفس أمارة بالسوء، والأخ الصالح لا يأمر إلا بالخير.

قيل لأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، وهو على بغلة له في بعض الحروب: لو

اتخذت الخيل يا أمير المؤمنين، فقال: أنا لا أفر عمن كر، ولا أكر على من فر، والبغلة تكفيني.

رأيت في بعض الكتب: أنّ الشطرنج إنّما وضعها الحكماء لملوك الروم والفرس لأنّهم لا يكون لهم علم وكانوا لا يطيلون الجلوس مع العلماء لجهلهم، واذا اجتمعوا مع أمثالهم تلاحظوا كما يتلاحظ البقر، فوضعوا لهم في ذلك ليشتغلوا بها، وأما ملوك اليونان وقدماء الفرس والروم، فكان لكل منهما كعب عال في العلم، وكانوا لا يتفرغون عنه لأمثال الامور الواهية.

قال الحجاج لشيخ من الأعراب: كيف حالك في الأكل؟ فقال: إن أكلت ثقلت، وإن تركت ضعفت، قال: فكيف نكاحك؟ قال: إذا بذلت لي عجزت، وإذا منعت شرهت، قال: فكيف نومك؟ قال: أنام في المجمع، وأسهر في المضجع، قال: فكيف قيامك وقعودك؟ قال: اذا قعدت تباعدت عنّي الأرض، وإذا قمت لزمتني، فقال: فكيف مشيك؟ قال: تعقلني الشعرة، وتعثرني البعرة.

كان يحيى بن أكثم يناظر رجلاً في إبطال القياس؛ وكان الرجل يقول في أثناء مناظرته: يا أبا زكريا، فقال: لست أبا زكريا؛ فقال الرجل: يحيى يكون كنية أبا زكريا؛ فقال: يحيى بن أكثم: ففيم بحثنا إلى الآن؟ يعني أنّك قلت بالقياس وعملت به.

دق رجل الباب على الجاحظ، فقال الجاحظ من أنت؟ فقال الرجل: أنا، فقال الجاحظ: أنت والدق سواء.

هارون بن أبي الفرج المنجم وقيل: هارون ابن علي المنجم:

سقى الله أياماً لنا ولياليامضين فلا يرجى لهنّ رجوع
للشاعر هارون بن علي المنجم، اقرأ القصيدة
إذ العيش صاف والأحبة جيرةجميعاً وإذ كل الزمان ربيع
للشاعر هارون بن علي المنجم، اقرأ القصيدة
واذ أنا إما للعواذل في الصبافعاصي وإما للهوى فمطيع
للشاعر هارون بن علي المنجم، اقرأ القصيدة

قال الصاحب ابن عباد: هذا الشعر إن أردت كان اعرابيا في شملته، وإن أردت كان عراقيا في حلته. انتهى.

كشاجم

ما لذة اكمل في طيبهامن قبلة في إثرها عضه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «ما لذة أكمل من طيبها»
خلستها بالكره من شادنيعشق منه بعضه بعضه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «ما لذة أكمل من طيبها»

ابن الأعرج

وده ود صحيح وهو عني ذو انقباضفهو في الظاهر غضبان وفي الباطن راضي

قدماء الحكماء: على أنّ نفوس الحيوانات ناطقة مجردة، وهو مذهب الشيخ المقتول وقد صرح الشيخ الرئيس في جواب أسئلة بهمنيار، بأن الفرق بين الإنسان والحيوانات في هذا الحكم مشكل.

وقال القيصري في شرح فصوص الحكم: ما قال المتأخرون: من أنّ المراد بالنطق هو إدراك الكليات لا التكلم، لأن التكلم مع كونه مخالفاً لوضع أهل اللغة لا يفيدهم، لأنّه موقوف على أنّ النفس الناطقة المجردة تكون للإنسان فقط. ولا دليل لهم على ذلك، ولا شعور لهم بأنّ الحيوانات ليس لها إدراك الكليات، والجهل بالشيء لا ينافي وجوده، وإمعان النظر فيما يصدر عنها من العجايب يوجب أن يكون لها إدراك الكليات. انتهى كلامه ولا يخفى أنّ كلام القيصري يعطي أنّ مراد المتقدمين بالنطق هو المعنى اللغوي، وبذلك صرح الشيخ الرئيس في أول كتابه الموسوم بدانش نامه علائي

نقل الفاضل المبيدي في شرح الديوان.

قال السيد الشريف في حاشية شرح التجريد: إن قلت: ما تقول فيمن يرى أنّ الوجود مع كونه عين الواجب وغير قابل للتجزي والانقسام، قد انبسط على هياكل الموجودات وظهر فيها فلا يخل منه شيء من الأشياء، بل هو حقيقتها وعينها، وإنّما امتازت وتعينت بتقيدات وتعينات وتشخصات اعتبارية، ويمثل ذلك بالبحر وظهوره في صورة الأمواج المتكثرة، مع أنّه ليس هناك الا حقيقة البحر فقط، قلت: هذا طور وراء طور العقل، لا يتوصل إليه الا بالمجاهدة الكشفية دون المناظرات العقلية، وكل ميسر لما خلق له:

شعر

أنت في الأربعين مثلك فيالعشرين قل لي متى يكون الفلاح
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «فتنت قلبك العيون الملاح»

نور الأنوار محيط بجميع الأرواح والأشباح، ولا تخلو منه ذرة من ذرات الأرضين والسموات، " ألا إنه بكل شيء محيط ... ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ... فأينما

تولوا فثم وجه الله ... وهو معكم أينما كنتم ... ونحن أقرب إليه منكم ... ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ".

قال أرسطو في كتابه الموسوم باثولوجيا، إنّ من وراء هذا العالم سماء وأرض وبحر، وحيوانات ونبات وناس سماويون، وكل من في ذلك العالم سماوي وليس هناك شيء أرضي، والروحانيون الذين هناك يلائمون للإنس الذين هناك، لا ينفر بعضهم عن بعض، وكل واحد لا ينافي صاحبه، ولا يضاره بل يستريح إليه. بعض الحكماء، على أنّ الفلزات المتطرقة أنواع مختلفة مندرجة تحت جنس وصيرورة نوع نوعاً آخر محال عنده، وأصحاب الكيمياء وبعض الحكماء على أنّ الأجساد المذكورة إنّما هي أصناف مندرجة تحت نوع واحد، والذهب كالإنسان الصحيح وبقية الأجساد اناس مرضى دواؤهم الإكسير.

قال بعض المحققين: وعلى تقدير تسليم كونها نوعاً لا يلزم استحالة الإنقلاب، فإنا كثيراً ما نشاهد صيرورة النواة عقرباً، والشيخ الرئيس بعد ما تصدى لإبطال الكيميا في كتاب الشفا، ألف في صحتها رسالة سماها حقايق الأشهاد.

شكى رجل من علته، فقال له بعض العارفين: أتشكو ممن يرحمك إلى من لا يرحمك؟ ! دخل الإمام الحسن بن علي ﵉ على عليل، فقال له: ان الله تعالى قد أنالك فاشكره، وذكرك فاذكره.

إعتل الإمام جعفر بن محمد الصادق ﵇، فقال: اللهم اجعله أدباً ولا تجعله غضباً.

قيل: العلة تحمل على الجمال، والعافية على المنال.

عن ابن عباس، قال: قدم على النبي ﷺ قوم فقالوا: إنّ فلاناً صائم الدّهر قائم الليل كثير الذكر، فقال النبي: أيّكم يكفيه طعامه وشرابه؟ فقالوا: كلنا، قال: فكلكم خير منه.

قال بعض الحكماء: لا ينبغي لعاقل أن يجهد إلا في إحدى خصال ثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم.

ذكر الزهد عند الفضيل بن عياض، فقال هو حر فإنّ في كتاب الله تعالى، لا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم.

ابن الرومي من أبيات

رأيت الدهر يرفع كل وغدويخفض كل ذي زنة شريفه
كمثل البحر يغرق فيه درولا ينفك يطفو فيه جيفه
وكالميزان يخفض كل واوويرفع كل ذي زنة خفيفه

قال بعض الأماجد: ما رددت أحداً عن حاجة الا تبينت العزة في قفاها والذل في وجهي.

وقف أعرابي على قوم يسألهم، فقالوا: من أنت؟ فقال: إنّ سوء الإكتساب يمنعني من الإنتساب.

قال بعضهم: كان الناس يفعلون، ولا يقولون، ثم صاروا يقولون ولا يفعلون واليوم لا يقولون ولا يفعلون.

من كلام الحكماء: من لم يستوحش من ذل السؤال، لم يأنف من لوم الرد.

من الكشاف في تفسير سورة التطفيف، الضمير في كالوهم أو وزنوهم، ضمير منصوب راجع إلى الناس، وفيه وجهان: أن يراد كالوا لهم أو وزنوا لهم، فحذف الجار واوصل الفعل كما قال:

ولقد جنيتك اكمؤاً وعساقلاولقد نهيتك عن بنات الاوبر

والحريص يصيدك لا الجواد، بمعنى جنيت لك ويصيد لك، وأن تكون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، والمضاف هو المكيل والموزون ولا يصح أن يكون ضميراً مرفوعاً للمطففين، لأنّ الكلام يخرج به إلى نظم فاسد، وذلك أنّ المعنى اذا أخذوا من الناس، استوفوا، وإذا أعطوهم أخسروا، وإن جعلت الضمير للمطففين، انقلب إلى قولك اذا أخذوا من الناس استوفوا، واذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا، وهو كلام متنافر، لأنّ الحديث واقع في الفعل، لا في المباشر، والتعلق في إبطاله بخط المصحف، وإنّ الألف التي تكتب بعد واو الجمع غير ثابتة فيه ركيك، لأنّ خطّ المصحف لم يراع في كثير منه حد المصطلح عليه في علم الخط على أنّي رأيت في الكتب المخطوطة بأيدي الأئمة المتقنين، هذا الألف مرفوضة لكونها غير ثابتة في اللفظ والمعنى جميعاً؛ لأنّ الواو وحدها معطية معنى الجمع وإنّما كتب هذه الألف تفرقة بين واو الجمع وغيرها في نحو قولك: هم لم يدعوا، وهو يدعو فمن لم يثبتها قال: إنّ المعنى كاف في التفرقة بينهما.

وعن عيسى بن عمرو وحمزة، أنهما كانا يرتكبان ذلك، أي يجعلان الضميرين للمطففين: ويقفان عند الواوين وقيفة يبنيان بها ما أرادا.

لفظ خاتم في قولنا: محمد خاتم النبيين يجوز فيه فتح التاء وكسرها، فالفتح بمعنى الزينة مأخوذ من الختم الذي هو زينة للألبسة، والكسر إسم فاعل بمعنى الآخر، وذكر ذلك الكفعمي في حواشي المصباح، وفي الصحاح الخاتم بكسر التاء وفتحها وخاتمة الشيء آخره ونبينا محمد ﷺ خاتم الأنبياء، وقوله تعالى: " وختامه مسك " أي آخره، لأنّ آخر ما يجدونه رائحة المسك. في الكشاف أنّ امرأة أيوب ﵇ قالت له يوماً: لو دعوت الله؛ فقال لها: كم كانت مدة الرخاء؟ فقالت: ثمانين سنة، فقال: أنا أستحيي من الله أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.