تجاوز إلى المحتوى

من «الكشكول» لبهاء الدين العاملي (ت ١٠٣١هـ)

لغويات (٣)

قال ابن خالويه النحوي: من كلام العرب الذي غلب فيه المؤنث على المذكر: تقول صمت عشرا، ولا تقل عشرة، مع أن الصوم لا يكون إلا بالنهار وكذا تقول: سرت عشرا، لا عشرة.. والنفس مؤنثة. وتقول ثلاثة أنفس على لفظ الرجال، ولا يقال ثلاث أنفس.

الباخرزي:

وطمعت منها بالوصال لأنهاتبني الأمور على خلاف مرادي
قالت وقد فتشت عنها كل منلاقيته من حاضر أو بادي
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «أقوت معاهدهم وشط الوادي»
أنا في فؤادك فارم طرفك نحوهترني فقلت لها فأين فؤادي

قال بعض العلماء: حججت في بعض السنين، فبينما أنا أطوف بالبيت إذا بأعرابي متوشح بجلد غزال ويقول:

أما تستحي يا رب أنت خلقتنيأناجيك عريانا وأنت كريم؟

قال وحججت في العام القابل، فرأيت الأعرابي وعليه ثياب وحشم وغلمان، فقلت له: أنت الذي رأيتك في العام الماضي وأنت تنشد ذلك البيت!

فقال: نعم، خدعت كريما فانخدع.

كان بعضهم في أيام صغره ينشد أشد ورعا منه أيام كبره. وقد أنشأ في هذا المعنى يقول:

عصيت هوى نفسي صغيرا وعندماأتتني الليالي بالمشيب وبالكبر
أطعت الهوى عكس القضية ليتنيخلقت كبيرا ثم عدت إلى الصغر
للشاعر ابن كمونة، اقرأ القصيدة

من كتاب تعبير الرؤيا للكلبي: جاء رجل إلى الصادق ﵇ وقال: رأيت أن في بستاني كرما يحمل بطيخا، فقال له: احفظ امرأتك لا تحمل من غيرك.

وأتاه رجل فقال: كنت في سفر، فرأيت كأن كبشين ينتطحان على فرج امرأتي، وقد عزمت على طلاقها لما رأيت. فقال: صلوات الله عليه: أمسك أهلك، إنها لما سمعت بقرب قدومك أرادت نتف المكان، فعالجته بالمقراض.

وجد بعض الأعراب رجلا مع أمه فقتلها، فقيل له: هلا قتلت الرجل وتركت أمك؟ فقال: كنت أحتاج كل يوم إلى أن أقتل رجلا.

شهد رجل عند ابن شبرمة، فرد شهادته وقال: بلغني أن جارية غنت فقلت، لها أحسنت، فقال: قلت ذلك حين ابتدأت أوجين سكتت؟ قال: حين سكتت، قال: إنما استحسنت سكوتها أيها القاضي، فقبل شهادته.

قال أبو العيناء يوما لبعض الصبيان: في أي باب من أبواب النحو أنت؟ قال: في باب الفاعل والمفعول به. فقال: أنت في باب أبويك إذن.

وقالت له فتاة يوما: يا أعمى، فقال ما أستعين على قبح وجهك بشيء أنفع منه.

من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه:

يعيب الرجال زمانا مضىوما لزمان مضى من غير
فقل للذي ذم صرف الزمانظلمت الزمان فذم البشر
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «يعيب رجال زمانا مضى»

كانت علية بنت المهدي أخت هارون الرشيد من أجمل الناس وأظرفهم، وأعقلهم. وأشعرهم، وأمهرهم في صناعة الموسيقى والألحان. وكانت عفيفة، حسنة الدين، لا تغني ولا تشرب إلا أيام اعتزالها الصلاة، فإذا طهرت لازمت الصلاة. وتلاوة القرآن. ومن كلامها: ما حرم الله تعالى شيئا إلا وجعل فيما حلل عوضا عنه، فبأي شيء يحتج عاصيه. وهي التي كانت تهوى غلاما للرشيد وحكايتها فيه مشهورة. وقد أوردتها في المجلد الأول من الكشكول، وفي أولها أبيات رائعة فمن ذلك قولها:

وضع الحب على الحور فلوأنصف المعشوق فيه لسمج
ليس يستحسن في فن الهوىعاشق يحسن تأليف الحجج

للرشيد في جواريه الثلاث:

ملك الثلاث الآنسات عنانيوحللن من قلبي بكل مكان
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة
ما لي تطاوعني البرية كلهاوأطيعهن وهن في عصياني
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة
ما ذاك إلا حكم سلطان الهوىوبه غلبن أعز من سلطاني

مما قله أمير المؤمنين علي في مرثية النبي [ﷺ َ -]:

كنت السواد لناظريفبكى عليك الناظر
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «كنت السواد لناظري»
من شاء بعدك فليمتفعليك كنت أحاذر
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «كنت السواد لناظري»

قالت امرأة بعض الأجواد لزوجها: أما ترى أصحابك إذا أيسرت لزموك، وإذا أعسرت رفضوك. فقال هذا من كرم نفوسهم، يأتوننا في حال القوة منا على الإحسان إليهم، ويتركوننا في حال الضعف عنهم.

وفد بعض الشعراء على زبيدة فقال في مدحها:

أزبيدة ابنة جعفرطوبى لزائرك المثاب
تعطيه من رجليك ماتعطي الأكف من الرغاب

فوثب الخدم لضربه، فقالت كفوا عنه، فما قصد ما فهمتوه، إنه لما رأى الناس يقولون شمال فلان أندى من كل يمين، أراد أن ينسج على هذا المنوال.

ومن شعر السهروردي:

وكم قلت للقوم أنتم علىشفا حفرة من كتاب الشفا
فلما استهانوا بتوبيخنافزعنا إلى الله حتى كفى
فماتوا على دين رسطاطليسومتنا على ملة المصطفى

قيل لأعرابي على مائدة بعض الخلفاء - وقد حضر فالوذج وهو يأكل منه - يا هذا، إنه لم يشبع منه أحد إلا مات، فأمسك يده ساعة، ثم ضرب بالخمس وقال: استوصوا بعيالي خيرا.

حكى الأصمعي قال: نزلت في بعض الأحياء، فنظرت إلى قطع من القديد منظومة في خيط، فأخذت في أكلها، فلما استوفيتها أقبلت المرأة صاحبة الخباء وقالت: أين ما كان في الخيط؟ فقلت: أكلته، فقال: ليس هذا مما يؤكل، إنني امرأة أخفض الجواري، وكلما خفضت جارية علقت خفضتها في هذا الخيط.

كان الجاحظ قبيح الصورة جدا، حتى قال الشاعر فيه:

لو يمسخ الخنزير مسخا ثانياما كان إلا دون قبح الجاحظ

قال يوما لتلامذته: ما أخجلني إلا امرأة أتت بي إلى صائغ، فقالت: مثل هذا، فبقيت حائرا في كلامها، فلما ذهبت سألت الصائغ، فقال: استعملتني أن أصنع لها صورة جني فقلت: لا أدري كيف صورته، فأتت بك..

جلس كسرى يوما للمظالم، فتقدم إليه رجل قصير وجعل يقول: أن مظلوم وهو لا يلتفت إليه، فقال الوزير: أنصف الرجل، فقال: إن القصير لا يظلمه أحد. فقال: أصلح الله الملك، إن الذي ظلمني أقصر مني.

قال حائك للأعمش: ما تقول في الصلاة خلف الحائك؟ قال: لا بأس بها على غير وضوء. قال: فما تقول في شهادته؟ قال: تقبل مع عدلين يشهدان معه.

لبعضهم:

والله والله وحق الهوىوعيشنا الماضي وودي القديم
ما خطر السلوان في خاطريأعوذ بالله السميع العليم

ولي أعرابي اليمن، فجمع اليهود فقال: ما تقولون في عيسى؟ قالوا: قتلناه وصلبناه، فقال: لا تخرجوا من السجن حتى تؤدوا ديته.

عزم الحجاج على قتل رجل فهرب واستخفى منه، ثم جاء إليه بعد أيام وقال: أيها

الأمير اضرب عنقي، فقال له الحجاج: وكيف جئت؟ قال: أصلح الله الأمير، إني أرى كل ليلة أنك تقتلني، فأردت أن أقتل مرة واحدة، فعفا عنه.

لما خرج سقراط ليقتل بكت زوجته، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: لأنك تقتل مظلوما، فقال: يا هذه، أو كنت تحبين أن أقتل ظالما؟

لغز في باب:

ما اسم إذا عكستهفعكسه كطرده
يباع لكن حفظ مالالمشتري في رده

في المكارم: أن النبي [ﷺ َ -] قال لأبي ذر: إن أكثر من يدخل النار المتكبرون، فقال رجل وهل ينجو من الكبر أحد يا رسول الله؟ قال: نعم، من لبس الصوف، وركب الحمار، وحلب النعم، وجالس المساكين.

قيل لبعض العباد - وكان شيخا هرما -: يا شيخ هل بقي منك ما تحب له الحياة؟ فقال نعم: الإنابة إلى الله، والبكاء من الذنوب السوالف.

وجد مكتوبا علت صخرة في جبال بيت المقدس: كل عاص مستوحش، وكل طائع مستأنس، وكل قانع عزيز، وكل حريص ذليل.

في كتاب الروضة عن الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال: إن الله ليحفظ من يحفظ صديق أبيه.

كان أبو القيس يهوى جارية وكانت مولعة بهجره وتعذيبه حتى أدنف وأشرف على التلف، فلما احتضر بلغها ذلك، فأتت إليه، وأخذت بعضادتي الباب وقالت: كيف حالك؟ فلما رآها وسمع كلامها أنشد:

ولما رأتني في السياق تعطفتعلي وعندي من تعطفها شغل
أتت وحياض الموت بيني وبينهاوجادت بوصل حين لا ينفع الوصل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أبو الفضل وابن الفضل أنت وتربه»

ثم وضع رأسه على قدميها، ومات، رحمه الله تعالى.

كان رجل جارا لفيروز الديلمي، فأراد بيع داره لدين ركبه، فلما سامها وأحضر المشتري الثمن قال البائع: هذا ثمن الدار، فأين ثمن الجار؟ فقال نعم، جوار فيروز يباع بأضعاف ثمن الدار. فلما بلغ ذلك فيروز بعث إليه ضعف ثمن الدار وقال: بعها على نفسك بورك لك فيها.

نجد بالتجربة أن الأرض في الصيف حارة الظاهر باردة الباطن، وفي الشتاء بالعكس ولذا كانت مياه العيون والآبار حارة في الشتاء باردة في الصيف؛ لأن الحرارة والبرودة يهرب كل منهما عن الآخر، فإذا استولى الحر على ظاهر الأرض هرب البرد إلى باطنها، وبالعكس.

علي بن الجهم:

وارحمتاه للغريب في البلد النازحماذا بنفسه صنعا
فارق أحبابه فما انتفعوابالعيش من بعده وما انتفعا
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

من كلام بعض الأعراب: الصبر مر لا يتجرعه إلا حر.

ومن كلامهم: الصبر على ما تحب أشد على النفس من الصبر على ما تكره.

من كلامهم: كن حلو الصبر عند مرارة النازلة.

قال كسرى لبرزجمهر: ما علامة الظفر بالأمور المطلوبة المستعصية؟ قال: ملازمة الطلب، والمحافظة على الصبر، وكتمان السر.

لبعضهم:

وإذا تكامل للفتى من عمرهخمسون وهو إلى التقى لا يجنح
عكفت عليه المحزنات فما لهمتأخر عنها ولا متزحزح
وإذا رأى الشيطان صورة وجههحيا وقال فديت من لا يفلح

قيل لابن المهلب: مالك لا تبني لك في البصرة دارا؟ فقال: أنا لا أدخلها إلا أميرا أو أسيرا، فإن كنت أسيرا فالسجن داري، وإن كنت أميرا فدار الإمارة داري.

قال طاوس: رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب، وهو يدعو ويبكي، فجئته وقد فرغ من الصلاة فإذا هو علي بن الحسين صلوات الله عليه، فقلت له: يا بن رسول الله رأيتك على حالة كذا وكذا، ولك ثلاثة، أرجو أن يؤمنك من الخوف أحدها: أنك ابن رسول الله [ﷺ َ -]، والثاني شفاعة جدك، والثالث رحمة الله. فقال: يا طاوس، أما أني ابن رسول الله، فلا تؤمنني، وقد سمعت الله يقول: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ﴾ وأما شفاعة جدي فلا تؤمنني؛ لأن الله تعالى يقول ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ وأما رحمة الله فإن الله تعالى يقول: ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ ولا أعلم أني محسن.

السموأل بن عاديا:

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضهفكل رداء يرتديه جميل
للشاعر السموأل، من قصيدة «إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه»
وإن هو لم يحمل عن النفس ضيمتهافليس إلى حسن الثناء سبيل
للشاعر المفتي فتح الله، اقرأ القصيدة
تعيرنا أنا قليل عديدنافقلت لها: إن الكرام قليل
للشاعر السموأل، من قصيدة «إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه»
وما ضرنا أنا قليل وجارناعزيز وجار الأكثرين ذليل
للشاعر السموأل، من قصيدة «إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه»
وإنا لقوم لا نرى القتل سبةإذا ما رأته عامر وسلول
للشاعر السموأل، من قصيدة «إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه»
يقرب حب الموت آجالنا لناوتكرهه آجالهم فتطول
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قبيح بمن ضاقت عن الأرض أرضه»
وما مات منا سيد في فراشهولا طل منا حيث كان قتيل
تسيل على حد الظبات نفوسناوليست على غير الظبات تسيل
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قبيح بمن ضاقت عن الأرض أرضه»
إذا مات منا سيد قام سيدقئول بما قال الكرام فعول
للشاعر إبراهيم المنذر، اقرأ القصيدة
وننكر إن شئنا على الناس قولهمولا ينكرون القول حين نقول
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «ألا إننا للأشعري انتماؤنا»
وما أخمدت نار لنا دون طارقولا ذمنا في النازلين نزيل
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قبيح بمن ضاقت عن الأرض أرضه»
وأسيافنا في كل شرق ومغرببها من قراع الدار عين فلول
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قبيح بمن ضاقت عن الأرض أرضه»
معودة ألا تسل نصالهافتغمد حتى يستباح قبيل
للشاعر السموأل، من قصيدة «إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه»

من كلام المعلم الأول أرسطو: الإنسان حقير بالجثة عظيم بالحكمة، شريف بالعقل. والعقل أعظم وأعلى من سائر المخلوقات.

الشيخ المقتول: هو أبو الفتح شهاب الدين يحيى، ابن أخت الشيخ شهاب الدين السهروردي، وكان مرتاضا سياحا، أعزه الملك الظاهر فحسده فقهاء حلب، وأفتوا بقتله فقتل سنة.

اختلفوا في أن الإنسان هل يمكنه تغيير خلقه أم لا، فالغزالي في الإحياء والمحقق الطوسي في الأخلاق على الأول، ويعضه قول النبي [ﷺ َ -] " حسنوا أخلاقكم " وبعض الأكابر على الثاني، وعليه قول بعضهم:

لكل داء دواء يستطب بهإلا الحماقة أعيت من يداويها

وفي الديون المنسوب إلى أمير المؤمنين علي ﵇:

وكل جراجة فلها دواءوسوء الخلق ليس له دواء

تظلم أهل الكوفة عند المأمون من وال كان عليهم، فقال المأمون: كفوا فلا أعلم أعدل منه في عمالي ولا أقوم، فقال المتظلم: إذا كان هذا الوصف، فاجعل لكل بلد فيه نصيبا ليستووا في العدل، فضحك المأمون وعزله.

إذا أنت لم تطرب ولم تدر ما الهوىفكن حجرا من يابس الصخر جلمدا

بعض الشعراء في عامل يقال له أبو علي طالت مدة ولايته:

وقالوا العدل للعمال حيضلحاه الله من حيض بغيض
فإن يك هكذا فأبو عليمن اللائي يئسن من المحيض
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «وقالوا العزل للوزراء حيض»

قال بعض الحكماء: إذا وليت ولاية، فإياك أن تستعين في ولايتك بأقاربك، فتبتلى بما ابتلى به عثمان بن عفان، واقض حقوقهم بالمال لا بالولاية.

قال المنصور العباسي لجنده: صدق القائل: أجع كلبك يتعبك، فقال بعض الجند: نعم ولكن ربما يلوح له غيرك برغيف فيتبعه ويدعك.

زعمت العرب أن من ضل في مفازة فنزع ثوبه ولبسه مقلوبا اهتدى إلى الطريق.

من كلام أنوشروان:

حصن البلد بالعدل، فهو سرير لا يغرقه ماء، ولا تحرقه نار، ولا يهدمه منجنيق.

لبعضهم:

ألا يا دولة السفلأطلت المكث فانتقلي
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
ويا ريب الزمان أفقنقضت الشرط في الدول
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

كتب بعض العمال إلى وال ولاه ولاية يقال له الشيز، يستعفي منها ويطلب العزل:

ولاية الشيز عزلوالعزل فيها ولاية
فولني العزل عنهاإن كنت بي ذا عناية

كان عبد الملك قبل ولايته ملازما للمسجد الحرام، مواظبا على الصلاة وتلاوة القرآن، حتى سموه حمامة المسجد. فلما جاء خبر ولايته كان المصحف في حجره، فوضعه وقال: هذا فراق بيني وبينك.

ابن عبد الجليل الأندلسي:

أتراه يترك العذلاوعليه شب واكتهلا
علق بالبيض ما علقتنفسه السلوان مذعقلا
غير راض عن سجية منذاق طعم الحب ثم سلا
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «أتراه يترك الغزلا»
أيها اللوام ويحكمإن لي عن لومكم شغلا
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «أتراه يترك الغزلا»
ثقلت عن لومكم أذنيلم يجد فيه الهوى ثقلا
تسمع النجوى وإن خفيتوهي ليست تسمع العذلا
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «أتراه يترك الغزلا»
نظرت عيني لشقوتهانظرات صادفت أجلا
غادة لما مثلت لهاتركتني في الهوى مثلا
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «أتراه يترك الغزلا»
أبطل الحق الذي بيديسحر عينيها وما بطلا
حسبت أني سأحرقهامذ رأت رأسي قد اشتعلا
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «أتراه يترك الغزلا»
يا سراة الحي مثلكميتلافى الحادث الجللا
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «أتراه يترك الغزلا»
قد نزلنا في جواركمفشكرنا ذلك النزلا
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «أتراه يترك الغزلا»
ثم واجهنا ظباءكمفلقينا الهول والوهلا
للشاعر أبو بكر بن مجبر، من قصيدة «أتراه يترك الغزلا»

كان أمير المؤمنين ﵇ يقذف بابنه محمد بن الحنفية في المهالك، ويقدمه في الحروب، ولا يسمح في ذلك بالحسن والحسين ﵉، حتى إنه كان يقول: هو ولدي وهما أبناء رسول الله [ﷺ َ -]، فقيل لمحمد: كيف يسمح بك أبوك في الحروب ويبخل بهما؟ فقال أنا يمينه، وهما عيناه، فهو يدفع عن عينيه بيمينه.

قال كميل بن زياد: سألت مولاي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ما الحقيقة؟ فقال: مالك والحقيقة! قلت: أولست صاحب سرك؟ قال بلى، قلت: ومثلك يخيب سلائلا؟ فقال: الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة. قلت: زدني بيانا، فقال: محو الرسوم مع صحو المعلوم. قلت زدني بيانا، قال نور يشرق مع صبح الأزل، فتلوح على هياكل التوحيد آثاره، قلت زدني، بيانا، فقال: أطفئ السراج فقد طلع الصبح.

أهدى بعضهم موسى لمن يدعى موسى وكتب معه، وفيه تورية:

بعثت إلى موسى بموسى هديةولم يحظ في التأليف بينهما العبد
فهذا له حد ولا نصل عندهوذاك له نصل وليس له حد

ذو الرمة:

وقفت على ربع لمية ناقتيوما زلت أبكي عنده وأخاطبه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»
وأسقيه حتى كاد مما أبثهتكلمني أحجاره وملاعبه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»

الباخرزي:

يوم دعانا إلى حث الكؤوس بهثلج سقيط وغيم غير منجاب
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «يومٌ دعانا إلى حث الكؤوسِ به»
وأطنب البرد حتى الشمس ما طلعتإلا مزملة في فرو سنجاب

لبعضهم:

لقد ظلم القمري إذا ناح باكياوليس له من مثل ما ذقته ذوق
فها أنا ذا شوق ولا طوق لي بهوها هو ذا طوق وليس له شوق

لبعضهم:

وقالوا في العزوبة ألف همفقلت لهم وفي التزويج أيضا
فذا في حيص بيص بغير أهلوذا في أهله في حيص بيصا

عاد بعضهم بعض العارفين مبتلى بأمراض عديدة وآلام شديدة، فقال له يسليه: يا هذا من لم يصبر على البلاء فليس صادقا في دعوى المحبة. فقال العارف: ليس كما قلت، ولكن من لم يجد لذة في البلاء فليس صادقا في دعوى المحبة.

قال بعض العارفين: إذا أشرب القلب حب الدنيا لم تنجح فيه كثرة المواعظ، كما أن الجسد إذا استحكم فيه الداء لم ينجع فيه كثرة الدواء.

لبعضهم:

رب ورقاء هتوف بالضحىذات شجو صدحت في فنن
ذكرت إلفا ودهرا ماضيافبكت حزنا فهاجت حزني
فبكائي ربما أرقهاوبكاها ربما أرقني
للشاعر أبو بكر الشبلي، اقرأ القصيدة
قد أثارت في فؤادي لهباكاد لولا أدمعي يحرقني
أتراها بالبكا مولعةأم سقاها البين ما جرعني
للشاعر أبو الحسين النوري، اقرأ القصيدة
فمتى تسعدني أسعدهاومتى أسعدها تسعدني
ولقد تشكو فما أفهمهاولقد أشكو فما تفهمني
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «بأبي مائسة يثني على»
غير أني بالجوى أعرفهاوهي أيضا بالجوى تعرفني
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «بأبي مائسة يثني على»

سئل الصادق ﵇ عن قوله: ﴿إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ قال: القلب السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه.

قال أمير المؤمنين ﵇ على المنبر: لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

قال الإمام في المباحث المشرقية: زعم بعض الحكماء أن السبب في حدوث الحوادث الجوية كالهالة وقوس قزح هو اتصالات فلكية، وقوى روحانية، اقتضت وجودها ولا يكون من قبيل الخيالات. ثم قال: وهذا الوجه يؤيده أن أصحاب التجارب شهدوا بأن أمثال هذه الحوادث في الجو تدل على حدوث حوادث في الأرض، ولولا أنها موجودات مستندة إلى تلك الاتصالات والأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال.

من وصية النبي ﵇ لأبي ذر: " يا أبا ذر، إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك لا تدري ما اسمك غدا، يا أبا ذر، كن على عمرك أشح منك على درهمك ودينارك، يا أبا ذر، من طلب علما ليصرف وجوه الناس إليه لم يجد ريح الجنة، يا أبا ذر، لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر لمن عصيت، يا أبا ذر دع ما لست منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يعنيك، واخزن لسانك كما تخزن ورقك، يا أبا ذر، لو نظرت إلى الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره ".

قال المنصور لبعض الخوارج وقد أتي به أسيرا: عرفني أي أصحابي أشد إقداما في الحرب؟ فقال: إني لا أعرفهم بوجوههم، فإني لم أر في الحرب إلا قفاهم.

لبعضهم:

خذ الوقت أخذ اللص واسرقه واختلسفوائده بالطيب أو بالتطايب
ولا تتعلل بالأماني فإنهاعطايا أحاديث النفوس الكواذب

لما أسرت أم علقمة الخارجية وأتى بها إلى الحجاج، وقد كان قد وقع بينها وبين الحجاج حروب شديدة، فقال لها: يا عدوة الله، تخبطين الناس بسيفك خبط عشواء؟ فقال: ويحك، أعلي ترعد وتبرق ولقد خفت الله خوفا صيرك في عيني أصغر من ذباب، وكانت منكسة، فقال: ارفعي رأسك وانظري إلي، قالت: أكره النظر إلى من لا ينظر الله إليه، فقال: يا أهل الشام ما تقولون في دمها؟ فقالوا جميعا: حلال أيها الأمير، فقالت: ويحك، لقد كان جلساء أخيك فرعون خيرا من جلسائك حيث استشارهم في موسى وهرون، فقالوا: " أرجه وأخاه " وهؤلاء الفسقة أمروا بقتلي، فأمر بها فقتلت.

سأل شقيق البلخي رجلا: كيف يفعل فقراؤكم؟ قال: إن وجدوا أكلوا، وإن فقدوا صبروا. قال: هكذا كلاب بلخ. قال: فأنتم، قال إن وجدنا آثرنا، وإن فقدنا شكرنا.

أكل أعرابي مع معاوية، وجعل يمزق جديا على الخوان تمزيقا عنيفا، ويأكله أكلا ذريعا، فقال له معاوية: إنك تمزقه كأن أمه نطحتك؟ فقال: وإنك تشفق عليه كأن أمه أرضعتك.

مرت أعرابية بقوم يشربون، فسقوها، فلما شربت أقداحا وجدت خفة وطربا، فقالت: أيشرب نساؤكم في العراق من هذا؟ فقالوا ربما شربن، فقالت. فما يدري أحدكم من أبوه، زنين إذن ورب الكعبة.

لبعضهم:

مهفهف القد هضيم الحشايكاد ينقد من اللين
للشاعر ابن ميخائيل القيرواني، اقرأ القصيدة
كأن في أجفانه منتضىسيف علي يوم صفين
للشاعر ابن ميخائيل القيرواني، اقرأ القصيدة

لبعضهم:

غنينا بنا عن كل من لا يريدناوإن كثرت أوصافه ونعوته
ومن صد عنا حسبه الصد والقلاومن فاتنا يكفيه أنا نفوته
للشاعر علي الرمضان الشهيد، اقرأ القصيدة

لبعضهم:

قالت متى الظعن يا هذا فقلت لهاإما غدا زعموا أولا فبعد غد
فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقتوردا وعضت على العناب بالبرد
للشاعر جعفر الحلي، اقرأ القصيدة

ابن المعلم من أبيات طويلة:

هو الحمى ومغانيه مغانيهفاجلس وعانى خليلي ما نعانيه
ما في الصحاب أخو وجد نطارحهحديث وجد ولا خل نجاريه
إليك عن كل قلب في أماكنهساه وعن كل دمع في مآقيه
ما واجب القلب في المعنى كقاعدهوجامد الدمع في المعنى كجاريه
نجدد الحب والأشجان تخلقهوننشر الدمع والأحزان تطويه
وموجع القلب إذ أسمعته شجنيحاشاه حاشاه من قلبي وما فيه
لم أدر حين بدا والكأس في يدهمن كأسه السكر من عينيه أم فيه
ينأى ويقرب والأيام تبعدهعن المتيم والأحلام تدنيه
يا مالكا غير ذلي ليس يقنعهوفاتكا غير قتلي ليس يرضيه
أهدى السلام نحيي من قتلت أسىفميت الحب محييه محييه

سوف - في لغة اليونانيين - اسم للعلم، وأسطا اسم للغلط، فسوفسطا. أي علم الغلط.

وفيلا: اسم للمحب، ففيلسوف معناه محب العلم. ثم عرب هذان اللفظان، واشتق منهما السفسطة، والفلسفة، ونسب إليهما فقيل سوفسطائي وفلسفي. وكان الأولى سفسطي، وفلسفي، وسوفسطائي، وفيلسوفي.

قال رجل للحسن: ما أعظمك في نفسك! فقال: من قول الله تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾.

قيل في أصحاب الكشف:

لله تحت قباب العز طائفةأخافهم في لباس الفقر إجلالا
غبر ملابسهم شم معاطسهمجروا على فلك الأفلاك أذيالا

مثل لظهور آثار القدرة الإلهية في جميع المخلوقات:

لا تقل داؤها بشرقي نجدكل نجد للعامرية دار
ولها منزل على كل أرضوعلى كل دمنة آثار

قصيدة عائشة بنت الباعوني تمدح بها الحبيب. الأعظم، صلى الله عليه وعلى آله وكرم وعظم:

سعد إن جئت ثنيات اللوىحي عن الحي من آل لؤي
واجر ذكرى فإذا أصغوا لهصف لهم ما قد جرى من مقلتي
وبشرح الحال فانشر ما انطوىفي سقام قد طواني أي طي
في هوى أقمار تم نصبواحسنهم أشراك صيد للفتى
عرب في ربع قلبي نزلواوأقاموا في السويدا من حشي
أطلقوا دمعي ولكن قيدوابهواهم عن سواهم سودي
ذبت حتى كاد شخصي يختفيعن جليسي فكأني رسم في
وجنوبي قد تجافت مضجعيوجفوني قد تجافاها الكرى
قال لي الآسي وقد شف الضنىوتمادى الداء من فرط الهوى
لا شفا إلا بترياق اللقاوبرشف الشهد من ذاك اللمى
آه واحر غليلي في الهوىوبغير الراي ما لي قط ري
أترى هل يسعفوني بالمنىقبل موتي وأرى ذاك المحي
ما قلوني لا ولكن قد شووابالجفا والصد قلبي أي شي
وإذا هبت صبا من نحوهمبلبلت لبي صبابات لدي
بان عذري وغدا متضحاوكمال الحسن إحدى حجتي
غاض سلواني فهل من رحمةهي أقصى القصد من آل قصي
ولعمري كل حسن في الورىقاصر عن حسن جد الحسني
خير مبعوث محت أنوارهبصباح الرشد عنا ليل مي
صاحب الجاه الذي لا يحتمىبسواه يوم تطوى الأرض طي
وبه أسري إلى معراجهلاختصاص من ورافهم النهي
وأراه الله من آياتهما أراه فكأي وكأي
وله كم معجزات ظهرتوتبدى نورها في كل حي

هذا آخر ما وقع عليه الاختيار من هذه القصيدة، وفيها أبيات رايقة أخرى أوردت بعضها في المجلد الأول من الكشكول.

حسام الدين الحاجري:

لمع البرق اليمانيفشجاني ما شجاني
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «لمع البرق اليماني»
ذكر دهر وزمانبالحمى أي زمان
يا وميض البرق هل ترجعأيام التداني
وترى يجتمع الشملفأحظى بالأماني
أي سهم فوق البينمصيبا فرماني
أبعد الأحباب عنيفأراني ما أراني
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «لمع البرق اليماني»
يا خليلي إذا لمتسعداني فذراني
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «لمع البرق اليماني»
هذه أطلال سعديوالحمى والعلمان
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «لمع البرق اليماني»
أين أيام التصابيوزمان العنفوان
والأماني في أمانمن صروف الحدثان
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «لمع البرق اليماني»

إسماعيل بن بشر:

بأبي غزالا أسقم الجسمالصحيح وأنحله
قصر النهار بوصلهوالهجر منه طوله
فأحببته يا من عرفتبه الصبابة والوله
من كان قاضي نفسهفالحق في يده وله
للشاعر إسماعيل بن بشر بن المفضل، من قصيدة «بأبى طبيب أسقم»

أظنه لابن المسلمي:

كلما أنشد حاديهم وغنىهام قلبي نحوهم شوقا وحن
وإذا فكر قلبي في الذيمر من أيامه هام وجن
أترى عصر الصبا أين مضىآه ما أحلى لياليه وأهنى
يا زمان البين لا كنت ولاكان قلبي إنه قلب مغنى
أي معنى لحياتي بعدهمبعدهم والله ما للعيش معنى
سادتي بالله عودوني ولوساعة فالعمر قد قارب يفنى
وارحموا من قد مضت أيامهفي الترجي والمنى خسرا وغبنا
بعتموه ثوب سقم وعنىوأخذتم قلبه في البيع رهنا
يتمنى القلب منكم نظرةآه من أين لقلبي ما تمنى
أيها السائق إن جزت علىأثلاث في ربى حزوى ولبنى
فقل الصب المعنى بعدكمغيركم من دهره ما يتمنى
كل شيء بعدكم قد خانهوعليه كل شيء يتجنى
أبعدتنا عنكم أيدي النوىفتفرقنا كأنا ما اجتمعنا

من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ﵇:

إذا أظمأتك أكف اللئامكفتك القناعة شبعا وريا
للشاعر ابن الحاج البلفيقي، اقرأ القصيدة
فكن رجلا رجله في الثرىوهامة همته في الثريا
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا أظمأتك أكف الرجال»
أبيا بوجهك عن باخلتراه بما في يديه أبيا
فإن إراقة ماء الحياةدون إراقة ماء المحيا
للشاعر أبو الحسن النُعَيمي، اقرأ القصيدة

ومنه:

وفي قبض كف الطفل عند ولادهدليل على الحرص المركب في الحي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «وفي قبض كف الطفل عند ولاده»
وفي بسطها عند الممات مواعظألا فانظروني قد خرجت بلا شي
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «وفي قبض كف الطفل عند ولاده»

حركة النبض عند الحكماء من مقولة الأين، وعند بعضهم من مقولة الوضع، وعند بعضهم من مقولة الكم، والقول الأوسط أوسط الأقوال.

ولله در أبو نواس:

حامل الهوى تعبيستخفه الطرب
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «حامل الهوى تعب»
لا تلمه في ولهليس ما به لعب
كلما انقضى سببمنك جاءه سبب
تعجبين من سقميصحتي هي العجب
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «وحق الهوى ما حلت يوما عن الهوى»

قيل لبعض الحكماء: أتدخر المال وأنت ابن سبعين سنة، قال: يموت الرجل فيخلف مالا لعدوه خير من أن يحتاج في حياته لصديقه.

من كلامهم: إذا أثريت فكل رجل رجلك، وإذا افتقرت أنكرك أهلك.

قيل لأفلاطون: لم لا يجتمع العلم والمال؟ فقال: لعز الكمال.

كان سقراط فقيرا، فقال له بعض الملوك: ما أفقرك؟ فقال أيها الملك، لو عرفت راحة الفقر لشغلك التوجع لنفسك عن التوجع لي.

عن محمد بن الحنفية قال: من كرمت نفسه عليه هانت الدنيا في عينيه.

قال بعض الحكماء: لا تصحب من هو أغنى منك، فإنك إن ساويته في الإنفاق أضر بك، وإن زاد عليك استذلك.

لما مات حاتم أراد أخوه أن يتشبه به، فقالت أمه: لا تتعبن، فلن تناله، قال: وما

يمنعني وهو أخي وشقيقي؟ فقالت: إنه كان كلما أرضعته لا يرضى أن يرضع حتى آتيته بمن يشاركه فيرضع معه الثدي الآخر. وكنت إذا أرضعتك ودخل رضيع بكيت حتى يخرج.

قال النظام: مما يدل على لؤم الذهب والفضة كثرتهما عند اللئام؛ لأن الشيء يصير إلى شكله.

قال الراغب في المحاضرات: فرق الإمام علي بن موسى الرضا ﵇ مذ كان بخراسان أمواله كلها في يوم عرفة، فقال له الفضل بن سهل: ما هذا المغرم! فقال بل هو المغنم.

بعضهم:

لو ضرط الموسر في مجلسقالوا له يرحمك الله
أو عطس المفلس في مجلسسب وقالوا له ماساه
فمضرط المفلس عرنينهومعطس الموسر مفساه

الحكماء عندهم أن وجود العالم على هذا النظام خير محض، وإيجاده كمال تام. والواجب جل وعلا هو المبدأ الفياض، والجواد المطلق فلا تنفك ذاته عن هذا الخير المحض والكمال التام؛ لأن انفكاكها عنه نقص، وهو منزه، عن النقائص. وهذا هو الذي دعاهم إلى القول بقدم العالم.

والمتكلمون يقولون: إنه يصح منه إيجاد العالم وتركه، وليس الإيجاد لازما لذاته، وهذا هو معنى القدرة والاختيار عند المتكلمين. وأما كونه تعالى قادرا بمعنى إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، هو متفق عليه بين الحكماء والمتكلمين، ولا نزاع فيه بين العقلاء.

بعضهم:

هم رحلوا يوم الخميس عشيةفودعتهم لما استقلوا وودعوا
للشاعر ابن باجه، من قصيدة «هم رحلوا يوم الخميس عشيّةً»
ولما تولوا ولت النفس معهمفقلت ارجعي قالت إلى أين أرجع
للشاعر ابن باجه، من قصيدة «هم رحلوا يوم الخميس عشيّةً»

يستغرب أن الصاعقة تذيب الذهب والفضة في الصرة، ولا تحرق الخرقة المصرورين فيها. قال لمحقق الشريف في شرح المواقف قد أخبرنا أهل التواتر بأن الصاعقة وقعت بشيراز على قبة الشيخ الكبير أبي عبد الله بن خفيف، فأذابت قنديلا فيها ولم تحرق شيئا فيها. والسبب في ذلك: أن تلك النار لغاية لطافتها تنفذ في المتحلل، وهي سريعة الحركة

جدا، فلا تبقى فيها حتى تذيبها. وأما الأجسام المندمجة فتنفذ فيها في زمان أطول، فتبقى فيها قدرا يعتد به فتذيبها.

جاء فاعل في القرآن بمعنى المفعول في موضعين الأول قوله تعالى ﴿لا عاصم﴾ أي لا معصوم. والثاني في قوله تعالى: ﴿ماء دافق﴾ أي مدفوق وجاء اسم المفعول بمعنى الفاعل في ثلاثة مواضع: الأول قوله تعالى ﴿حجابا مستورا﴾ أي ساترا. والثاني قوله تعالى: ﴿كان وعده مأتيا﴾ أي آتيا. والثالث قوله تعالى: ﴿جزاء موفورا﴾ أي وافرا.

قال الراغب في المحاضرات: إن بقزوين قرية أهلها متناهون في التشيع، مر بهم رجل فسألوه عن اسمه فقال: عمر، فضربوه ضربا شديدا. فقال: ليس اسمي عمر، بل عمران، فقالوا: هذا أشد من الأول، فإنه عمر، وفيه حرفان من اسم عثمان، فهو أحق بالضرب، فضربوه أشد من الأول.

سئل يحيى بن معاذ عن حقيقة المحبة فقال: هي التي لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء.

قيل لبعض العارفين: ما الفرق بين المحبة والهوى فقال: الهوى يحل في القلب والمحبة يحل فيها القلب.

محمد بن غالب:

أحسن إذا أحسن الزمانوصح منه لك الضمان
بادر بإحسانك اللياليفليس من غدرها أمان

قال بعض الأعراب لابن عباس: من يحاسب الناس يوم القيامة؟ فقال: يحاسبهم الله تعالى، فقال الأعرابي: نجونا إذا ورب الكعبة. فقيل له وكيف؟ فقال: إن الكريم لا يدقق في الحساب.

سمع المأمون أبا العتاهية يقول:

وإني لمحتاج إلى ظل صاحبيروق ويصفو إن كدرت عليه

فقال المأمون: خذ مني الخلافة وأعطني مثل هذا الصاحب.

قال رجل لبعض الناسكين: صف لنا التقوى، فقال: إذا دخلت أرضا فيها شوك كيف كنت تعمل؟ فقال: أتوقى وأتحرى، قال: فافعل في الدنيا كذلك، فهي التقوى، أخذه ابن المعتز فقال:

كن مثل ماش فوق أرضالشوك تحذر ما ترى
لا تحقرن صغيرةإن الجبال من الحصا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «خل الذنوب صغيرها»

قال رجل لبعض الظرفاء: ابتلاك الله بحب فلانة، وكانت قبيحة الشكل، فقال: يا أحمق، لو ابتليت بحبها لكانت أحسن في عيني من الحور العين.

قال مالك بن دينار لراهب: عظني، فقال إن قدرت أن تجعل بينك وبين الناس سورا فافعل.

كان بعضهم يقول: اللهم احفظني من صديقي، فقيل له: في ذلك، فقال: لأني أتحرز من العدو، ولا أقدر أن أتحرز من الصديق.

قال في الكشاف: قيل لإبراهيم بن أدهم: مالنا ندعو ولا نجاب؟ فقال لأنه دعاكم فلم تجيبوه، ثم قرأ: ﴿والله يدعو إلى دار السلام﴾. ﴿ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾.

سئل سقراط: ما سبب فرط نشاطك وقلة حزنك؟ فقال: لأني لا أقتني ما إذا فقدته حزنت عليه.

لبعضهم:

كم تدعي بطريق القوم معرفةوأنت منقطع والقوم قد وصلوا
فانهض إلى ذروة العلياء مبتدراعزما لترقى مكانا دونه زحل
فإن ظفرت به قد حزت مكرمةبقاؤها ببقاء الله متصل
وإن قضيت بهم وجدا فأحسن مايقال عنك قضى من وجده الرجل

من وصية للنبي [ﷺ َ -]: إن النور إذا وقع في القلب انشرح وانفسخ، قيل يا رسول الله فهل لذلك علامة؟ فقال: نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله.

ابن مسعود: من اشتاق إلى الجنة نازع في الخيرات، ومن خاف النار ترك الشهوات. ومن ترقب الموت زهد في الدنيا وهانت عليه المصيبات.

قال بعض العارفين: من استثقل سماع الحق كان للعمل به أشد استثقالا.

قيل لأعرابي: ما تقرأ في صلاتك؟ قال: هجو أبي لهب ونسبة الرب، أي سورة الإخلاص.

خرج بعض ملوك الفرس يتصيد، فرأى في طريقه أعور، فأمر بضربه وحبسه تشاؤما برؤيته، واتفق أنه صاد صيدا كثيرا، فلما عاد أمر بإطلاق الأعور، فقال أيأذن لي الملك في الكلام؟ قال: تكلم، قال: لقيتني فضربتني وحبستني، ولقيتك فاصطدت ورجعت سالما، فأينا أشأم على صاحبه؟ فضحك الملك وأمر له بجائزة.

قال رجل لابن سيرين: رأيت كأن بيدي خاتما، وأنا أختم أفواه الرجال وفروج النساء. فقال: أمؤذن أنت؟ قال: نعم، قال: أنت تؤذن في رمضان قبل طلوع الفجر فيمتنع الناس لأذانك.

وقال آخر: رأيت كأني أطأ مصحفا، فقال انفض خفك، فنفضه فكان فيه درهم، فقال هذا هو.

وقال له آخر: كأن عيني اليمنى دارت من قفاي فقابلت عيني اليسرى. فقال: ألك ولدان؟ قال: نعم. قال: إن أحدهما يفجر بالآخر، فلما استكشف كان كما قال.

قوله تعالى: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾ ذهب بعض المفسرين إلى أن الكنز لم يكن ذهبا ولا فضة، ولكنه كان كتب العلم. وهذا القول نقله الزمخشري في الكشاف، والبيضاوي في تفسيره.

وفي الكافي في باب فضل اليقين عن الرضا صلوات الله عليه. قال: الكنز الذي قال الله ﷿: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾ كان فيه: بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها، ويبغي لمن غفل عن الله أن لا يتهم الله في قضائه، ولا يستبطئه في رزقه.

قال الراوي: قلت: جعلت فداك، أريد أن أكتبه، قال فعرج والله إلى الدواة ليضعها بين يدي، فتناولت يده فقبلتها، وأخذت الدواة فكتبته.

في شرح النهج لابن أبي الحديد قال: انتبه معاوية فرأى عبد الله بن الزبير جالسا تحت رجليه على سريره، فقعد، فقال له. يداعبه: يا أمير المؤمنين لو شئت أن أفتك بك لفعلت: فقال: لقد شجعت بعدنا يا أبا بكر، قال: وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت في الصف إزاء علي بن أبي طالب؟ قال: لا جرم أنه قتلك وإياي بيسرى يديه، وبقيت اليمنى فارغة طالبة من يقتله بها.

الجنب يستوي فيه الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث، صرح به صاحب الكشاف

في قوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ وعلله بأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الاجتناب.

قيام العرض الواحد الشخصي بمحل منقسم بحيث ينقسم ذلك العرض بانقسامه، ويوجد كل جزء من ذلك العرض في كل جزء من ذلك المحل لا خلاف بينهم في جوازه.

ذهب بعض الأطباء إلى أن شعر الميت وظفره يطولان بعد الموت. قال العلامة في شرح القانون: لا شك أنهما يطولان بعد الموت أزيد مما كانا.

وقال قوم: إنهما لا يطولان، ولكن لما تحلل ما حولهما ظن أنهما طالا.

علي بن الجهم:

بلاء ليس يشبهه بلاءعداوة غير ذي حسب ودين
للشاعر السهروردي المقتول، اقرأ القصيدة
أباحك منه عرضا لم يصنهويرتع منك في عرض مصون

العفيف التلمساني:

سأل الربع عن ظباء المصلىما على الربع لو أجاب سؤاله
ومحال من المحيل جوابغير أن الوقوف فيه علاله
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
هذه سنة المحبين من قبلعلى كل منزل لا محاله
يا ديار الأحباب لا زالت الأدمعفي قرب ساحتيك مذاله
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
وتمشى النسيم وهو عليلفي مغانيك ساحبا أذياله

البهاء زهير:

تراكم قد بدت منكمأمور ما عهدناها
نبشتم بيننا أشياءكنا قد طويناها
وعرضتم بأقوالوما نجهل معناها
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «ترى كم قد بدت منكم»
وقبحتم بأفعالوحسنتم مسماها
وكم جاءت لنا عنكمحكايات رددناها
وأشياء رأيناهاوقلنا ما رأيناها
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «ترى كم قد بدت منكم»
دعوا تلك المقالاتوإياكم وإياها
فلا والله لا يحسنبين الناس ذكراها
قرأنا سورة السلوانعنكم ودرسناها
ومازلتم بنا حتىخسرنا وفعلناها
فرجل تطلب السعيإليكم قد قطعناها
وعين تتمنى أنتراكم قد غضضناها
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «ترى كم قد بدت منكم»
ونفس كلما اشتاقتللقياكم زجرناها
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «ترى كم قد بدت منكم»
وكانت بيننا طرقوها نحن سددناها
فلو أنكم جناتعدن ما دخلناها

لبعضهم:

بالله قل لي خبركفلي ثلاث لم أرك
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»
وناظري إلى الطريقلم يزل متنظرك
يا أيها المعرض عنأحبابه ما أصبرك
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»
بين جفوني والكرىمذ غبت عني معترك
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»
خذلت قلبا طالماعلي ظلما نصرك
كيف تغيرت ومنهذا الذي قد غيرك
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»
قد كان لي صبر يطيلالله فيه عمرك
وحاسد قال وماأبقى لنا وما ترك
مازال يسعى جهدهيا ظبي حتى نفرك
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»

لما نصب الحجاج المنجنيق لرمي الكعبة جاءت صاعقة فأحرقت المنجنيق، فتقاعد أصحابه عن الرمي، فقال الحجاج: لا عليكم من ذلك، فإن هذا كنار القربان دلت على أن فعلكم متقبل.

قال العلامة الكاشي في الاصطلاحات: إن الاسم في اصطلاحهم ليس هو اللفظ، بل هو ذات المسمى باعتباره صفة وجودية، كالعليم والقدير، أو سلبية كالقدوس والسلام.

وفيه أن الدبور صولة داعية هوى النفس واستيلاؤها، شبهت بريح الدبور التي تأتي من جهة المغرب؛ لانتسابها إلى جهة الطبيعة التي هي مغرب النور، ويقابلها القبول، وهي

الصبا التي تأتي من جهة المشرق وهي صورة داعية الروح واستيلاؤها؛ ولهذا قال [ﷺ َ -]: " نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ".

في عيون الأخبار أن الرضا ﵇ سئل: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجها؟ فقال: لأنهم خلوا بالله فكساهم الله من نوره.

في كتاب المعيشة: إن أبا عمر الشيباني رأى الصادق ﵇ وبيده مسحات: وعليه إزار غليظ وهو يعمر في حائط له والعرق يتصبب منه على ظهره، قال: فقلت: جعلت فداك أعطني أكفك، فقال: إني أحب أن يتأذى الرجل بحر الشمس في طلب المعيشة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكشكول»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.