أقوت معاهدهم وشط الوادي
الشاعر: الباخرزي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
«أقوت معاهدهم وشط الوادي» من شعر الباخرزي، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقْوتْ معاهدُهُمْ وشطَّ الوادي — فبقيتُ مقتولاً وشَطَّ الوادي
وسكرتُ من خمرِ الفراقِ ورقّصَتْ — عَيني الدموعَ على غناءِ الحادِي
فَصبابتي جدُّ وصَوبُ مَدامعي — جُودٌ وصُفرةُ لونِ وجهيَ جادي
أسعى لأسعدَ بالوصالِ وحقَّ لي — إنَّ السعادةَ في وصالِ سُعادِ
قالت وقد فتّشتُ عنها كلَّ من — لاقيتُهُ من حاضرٍ أو بادِ
أنا في فؤادكَ فارْمِ لحظّكَ نَحْوه — تَرَني فقلتُ لها فأينّ فُؤادي
لم أدرِ من أيِّ الثلاثةِ أشْتكي — ولقد عددتُ فأصغِ للأعدادِ
ومن لحظها السيّافِ أَم من قدها — الرمَاحِ أم من صُدغها الزَّرّادِ
ولكَمْ تمنِّيتُ الفراقَ مُغالطاً — واحتلتُ في استثمارِ غَرسِ ودادي
وطمعتُ منها في الوصالِ لأنّها — تَبني الأمورَ على خلافِ مُرادي
هي مَن علمتُ وليسَ لي من بعدها — إلاّ مُراسلةُ الحَمام الشّادي
يَبكي فأسعدهُ وصدقُ عنايتي — بسُعادَ تَحملُني على الإسعاد
في ليلةٍ من هَجرِها شَتَويّةٍ — مَمْدودةٍ مَخْضوبةٍ بمدادِ
عقمت بميلادِ الصباحِ وإنّها — في الامتداد كليلةُ الميلادِ
ما الرأيُ إلاّ أنْ أثيرَ ركائبي — مزمومةً مشدودةَ الأقتادِ
من كلِّ مشرفةٍ كهيكلِ راهبٍ — تصف النجاء بمرسنٍ مُنقادِ
ضرغمِ عرِّيسٍ وحُوتِ مَخاضةٍ — وعُقابِ مَرقبةِ وحيّةِ وادِ
نقشَتْ بحيثُ تناقلتْ أخفافَها — صورُ الأهلّة من نعالِ جيادِ
أَرمي بها البيداء تَفْرقُ جنّها — فيها وتَرميني إلى الآمادِ
حتى تُنيخَ بروضَة مَرْهومة — كمُرادها دَمَثاً وخصبَ مُرادِ
فحصَ النسيمُ ترابَها فانشقَّ عن — نهرٍ كتنسيمِ الرحيقِ بَرَادِ
وخّلا الذبابُ بأيكها غَرِداً على — أعوادِها كالمُطربِ العَوّاد
وتَرعرعتْ فيها أُطَيفالُ الكَلا — مُمتْكّةً ضرعَ الغَمامِ الغادي
ونَضا سرابيلَ المذلّة جارها — واجتابَ غرّاً سابغَ الأبرادِ
هيَ حضرةُ الشيخِ العميد ولم تَزلْ — شربَ العطاشِ ومسرحَ الورّاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحادي: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.
- السياف: السَّيَّافُ : صاحبُ السَّيف أو المقاتل به.-: صانع السيوف؛ اختُرِعَت الأسلحة النْارية فقل وجود السّيَّافة.-: من يكلفهُ السلطان ضَربَ أعناقِ الجُناة؛ إذا حضر السَّيَّاف تأكَّد الجاني أئه سيلقَى جزاءَه في الحين ج سَيَّافة.
- بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
- ترني: تَرَنَّى يَتَرَنَّى تَرَنَّ تَرَنِّياً [رنو]: أدام النظر إلى من يحبّ؛ أدركْتُ مِنْ تَرَنِّيهِ إليها مدى حبّه لها.
- جادي: الجَادِي [جدو]: فا.-: السائل.-: ما كان له جدوى؛ كان عملُه جادياً.-: الجرادُ.
- صدغها: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
- فارم: أرم: أَرَمَ ما عَلَى الْمَائِدَةِ يَأْرِمهُ: أَكله؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَرَمَتِ الإِبِلُ تَأْرِمُ أَرْماً: أَكَلَتْ. وأَرَمَ عَلَى الشَّيْءِ يَأْرِمُ، بِالْكَسْرِ، أَي عَضَّ عَلَيْهِ. وأَرَمَه أَيضاً: أَكَلَه؛ قَالَ الْكُمَ …