يذكرني الحمى عهد الوصال
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يُذكِّرني الحِمى عهدَ الوصالِوأيامَ الشبابِ ومَن بِها لي
وسلمى والسّلامةَ هواهاونعمى والنعيمَ بلا زوالِ
وهَصري غُصنَ ذابلةِ التثنِّيوقَطْفي وردَ ناضِرِةِ الجَمالِ
وَرَشْفِي حَيْثُ يَبْتَسِمُ الْأَقَاحِيوَشَمِّي حَيْثُ تَنْعَجِنُ الْغَوَالِي
وتَركي الزُّهد في راحٍ شمولٍورَفْضي النُّسكَ في ريحٍ شمالِ
وحبِّي شربَ ياقوتٍ مُذابٍيَرضُّ المزجُ فيهِ حصى اللآلي
وهزِّي العطفَ في غَفَلاتِ عيشٍوريقِ الأيكِ مَمْطورِ الظِّلالِ
فَهَا أَنَا مِنْ لُبَابِ الْعُمْرِ أَشْجَىإِذَا هَجَسَتْ خَوَاطِرُهَا بِبَالِي
وأجتلبُ الشجونَ وأينَ صَبريوأَحتلبُ الشؤونَ وكيفَ حالي
وتَذوي مُهجتي واشتْف لَونيوتَدمَى مُقلتي وسَلِ الليالي
فخَدِّي الزعفرانُ ولا أًحاشيودَمعي الأرجوانُ ولا أُبالي
أُحَاكِي الْوَرْدَ ذَا الْوَجْهَيْنِ يُحْذَىمَعاً فِي الصِّبْغَتَيْنِ عَلَى مِثَالِي
وكيفَ يُرَدُّ لي ما فاتَ منِّيوردٌّ الغاَنياتِ منَ المُحالِ
وما للمُفلسينَ سوى التَمنِّيوما للنّائمينَ سِوى الخَيالِ
ذَوَى الشَّعْرُ الْبَنَفْسَجُ فِي عِذَارِيوَزَاحَمَهُ ثَغَامُ الِاكْتِهَالِ
وكدّ تفاوتُ الحطّينِ قَلبيوخاطَ علي أثوابَ الخَبالِ
فَخيطٌ دب بدءُ الشيبِ فيهِدبيبَ النارِ في طرفِ الذبالِ
وآخرُ فاحمٌ كالفَحمِ جانٍعلى جارٍ بحرِّ النارِ صالِ
يُحاذرُ أنْ يصابَ وغيرُ بدعٍلجارِ النارِ عدوى الإشتعالِ
فذي ظلمُ الشبابِ على صَداهاضياءُ الشيبِ حودِثَ بالصقالِ
تُرَى تِلْكَ الْعُهُودُ تَعُودُ يَوْماًوَحَالُ الْوَصْلِ يَلْقَحُ عَنْ حِيَالِ
وينسَى البينُ عادَتَهُ وتَنْجومنَ الأقتابِ أسنمةُ الجِمالِ
فَتُعْمَرُ بِاللِّوَى تِلْكَ الْمَغَانِيوَتَرْجِعُ بِالْحِمَى تِلْكَ اللَّيَالِي
رَخيمُ الدلِّ مكسالُ التّهاديطويلُ الذيلِ صَرارُ النِّعالِ
يرقِّقُ طَبعَي المأيوسَ عنهُويشحذُ غَرْبَهُ بعدَ الكلالِ
فَيَنْشَطُ لِاخْتِرَاعِ الشِّعْرِ عَقْلِيوَيُنْشِطُنِي الْبَيَانُ مِنَ الْعِقَالِ
وَأُطْنِبُ فِي ثَنَاءِ أَبِي عَلِيٍّنِظَامِ الْمُلْكِ نَظَّامِ الْمَعَالِي
فتىً كالليثِ مَشبوبُ المآتيفتىً كالقرمِ محذورُ الصِّيالِ
وتسخَر كفُّهُ والبحرُ فيهابِمَن شامَ السّحائبَ للنّوالِ
ويُعلى كعبَهُ عِرضٌ مَصونٌمُعَوَّلُهُ على مالٍ مُذالِ
أعارَ عَواطِلَ الآدابِ عيناًتُراعيها فهُن بهِ حَوالِ
وعطرّ شعرَ صدغَيْها بمِسْكٍونقّطَ وردَ خدَّيْها بخالِ
وبَوَّءَ وفدَها كنفاً رَحيباًمرودَ العُشبِ مَورودَ الزُّلالِ
حَراماً مثلَ بيتِ اللهِ يَشْدوبسحرٍ في مناقِبهِ حَلالِ
يُسفُّ بهِ تواضُعُه فتَدْنومَقاطِعُهُ على بعدِ المنَالِ
ويُظْهِرُ نطقُهُ إعجازَ عيسىبردِّ الروحِ في الرّممِ البَوالي
وَأَهْدَافُ الصَّوَابِ مُغَرْبَلَاتٌبِأَقْلَامٍ لَهُ مِثْلِ النِّبَالِ
يُفوِّقُها فلا تُخطي وتَمضيمضاءَ القَعْضَبيّةِ في العَوالي
بخطٍّ إثْمديِّ اللونِ يَشْفيعيونَ الرُّمْدِ عندَ الاكتِحالِ
فَمِنْ دَالٍ تُصَاغُ عَلَى اعْتِدَالٍوَمِنْ ذَالٍ تُصَانُ عَنِ ابْتِذَالِ
وَلَيْسَ تُحِسُّ مِنْهُ الْعَيْنُ عَيْباًسِوَى الْمَحْذُورِ مِنْ عَيْنِ الْكَمَالِ
تُساقُ إلى النّبيِّ بهِ صَلاةٌوتُعرفُ فيهِ قُدرةُ ذي الجَلالِ
ويثبتُ ركنُهُ في كلِّ خَطبٍتَزَلزلُ منهُ أركانُ الجِبالِ
وما شَربَ الطّلا إلا استراحتْمسامعُهُ إلى نَغَمِ السُّؤالِ
فكأسٌ في اليّمينِ يَميلُ مِنْهاإلى طربٍ وكيسٌ في الشمالِ
وإنْ برقَتْ غزالةُ وجْنتيْهحسبتَ الشمسَ ناظرةَ الغَزالِ
ويذهلُ عن نفائسِهِ بنفسٍتَرى الذكرَ المخلّدَ خَير مالِ
رَمَاهَا بِالْعَرَاءِ كَمَا تَجَافَتْعَنِ الْبَيْضَاتِ حَاضِنَةُ الرِّئَالِ
أَمَولانا خدمتُك غيرَ وانٍوأُلْتُ إلى جَنابِكَ غيرَ آلِ
وَجَادَ رِيَاضَ مَجْدِكَ مِنْ ثَنَائِيحَياً يَنْهَلُّ مُنْحَلَّ الْعَزَالِي
فَكَمْ أَنْشَدْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ شِعْرِيفَلَمْ يَخْجَلْ مَقَامِي مِنْ مَقَالِي
ولي في صَنْعتي بُرهانُ موسىوعندَ سوايَ تزويرُ الخيالِ
وَكَمْ فَحَصَتْ يَدُ الْأَيَّامِ عَنِّيكَأَيْدِي الْخَيْلِ أَبْصَرَتِ الْمَخَالِي
فلذتُ ببابِ دارِكَ مُستجيراًمُخلّى السربِ متسّعَ المَجالِ
ونلتُ لدَيكَ رفعاً في مَحلِّيتُناقضُهُ بوضعٍ في رِحالي
فَعِشْ مَا شِئْتَ مَقْهُورَ الْأَعَادِيوَدُمْ مَا شِئْتَ مَنْصُورَ الْمَوَالِي
وخُذ في مجلسِ الأنسِ المُهنّاهلالاً في هلالٍ من هِلالِ
عن القصيدة
«يذكرني الحمى عهد الوصال» من شعر الباخرزي، من العصر المملوكي، وتقع في ٥٧ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وهي قصيدة رومانسية.
بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها اللام
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.