ضربوا بمنعرج اللواء سرادقا

الشاعر: الباخرزي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

«ضربوا بمنعرج اللواء سرادقا» من شعر الباخرزي، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ضَرَبوا بمُنْعرَجِ اللواءِ سرادِقا — فسقاهم جَفْني سحاباً وادِقا

لم أدعُ مُدْ نَزلوا العُذَيْبَ وبارِقا — إلاّ سَقَى اللهُ العُذَيبَ وبارِقا

بَخلوا على عَيني بحُسنِ لقائهم — فظلتُ للنظرِ الخَفيِّ مُسارِقا

إحدى النّوائبِ في الصّبابةِ أنّني — كنتُ الأمينَ فصرتُ فيها سارِقا

ولكَمْ خدودٍ في الخدورِ نواضرٍ — لنواظرِ الحَدَقاتِ لُحْنَ حَدائقا

ما زالتِ العَبَراتُ يمطرُ نَوْؤُها — حتى زَرعنَ على الخُدودِ شَقائقا

أينَ الفُؤادُ وكانَ عبدَ وِدادِهم — هلْ نلتُمُ يا قومِ عَبداً آبقا

كم قلتُ إذ طلعتْ شموسُ وجوههم — سُبحانَ مَنْ جَعلَ الجيُوبَ مَشارِقا

وأزجِّ قوسِ الحاجبينِ وجدْتُهُ — يَرمي بسهمِ الشفرِ نَحوي اشِقا

والحسنُ أخرسُ ناطقٌ بكمالِهِ — في وجههِ أَفديهِ أخرَس ناطِقا

خصرٌ يقولُ العاشقونَ لحُبِّهِ — يا لَيتَنا كُنا عليهِ مَناطقا

سقياً لليلٍ ما تُذُوكرَ عَهْدُهُ — إلا شققتُ من القَميصِ بنَائقا

لمّا بَدا الكفُّ الخَضيبُ رأيتَني — جَذْلانَ للعَنمِ الخَصيبِ مُرافِقا

عانقتُ بدراً دونَهُ بدرُ الدُّجى — أَرأيتَ للدرِ المُنيرِ مُعانقا

ولثمتُ مَبسمَهُ اللذيذَ وراقَني — رَشْفُ الرُّضابِ فذقتُ رِيقاً رائِقا

لم يلتمس ماءَ الحياةِ بجَهْدِهِ — لو كانَ ذُو القَرنينِ منهُ ذائقا

حتّى استْبَاحَ سَنا الصباحِ حمى الدجى — وابْتَزَّ منهُ الضّوءُ جُنْحاً غاسِقا

ورأيتُ هاماتِ الظَّلامِ كأنّها — قد شِبنَ من هَول الصَّباحِ مَفارِقا

أيقنتُ أنَّ الدهرَ يسلبُ ما كسا — ظلماً ويظهرُ للسُّرورِ عَوائقا

أَمِنَ الفَساد أذى الكسادِ فلن ترى — إلا نفاقاً في البريّةِ نافِقا

يا نفسُ جُوبي القَفرَ واجْتابي الدُّجى — وَهَبي أحاديثَ النُّفوسِ مَخارِقا

فلسوفَ تُسفِرُ سفرةٌ عن طائلٍ — ويُوافقُ الأملُ القَضاءَ السابِقا

ما لينُ مالينٍ إذا أنا لم أجدْ — عيشاً غضيضاً في ذَرَاهُ مُوافقا

لولا التمسُّكُ بالإمامِ وحبلِهِ — لغَدَوتُ في حَلْقِ المنيّةِ زالِقا

فارقتُ حضرتَهُ وعدتُ مُراجعاً — لمّا بلوتُ من اللثامِ خَلائقا

كيفَ التخلُّفُ عن جوادٍ أَجتلى — في كلِّ عضوٍ من نَداهُ شائقا

خفتُ الفَناءَ عليَّ يومَ هجرتُهُ — ونزلتُ صحنَ فِنائيَ المُتَضائقا

فتركتُ أوطاني إليهِ خارجاً — عَنْها كما قمّصْتَ سَهماً مارقا

هبةُ الإلهِ أبو محمدٍ الذي — راعى منَ الخُلُقِ الحَميدِ حَقائقا

أَسدى إلي منَ العَطاءِ جلائلاً — تذرُ المَعاني في الثّناءِ دَقائقا

تستل همته العلية دائباً — سيفاً لهامهات الأعادي فالقا

نعم تشد على العفاة عقودها — وتُعِدُّ أطواقاً لهم ومَخانِقا

ما قَولُهُ في خادمٍ كًهلٍ الحجى — يلفيهِ في عددِ السِّنينَ مُراهقا

خلّى أباهُ وقومَه مُتَرحِّلاً — عنهم وخلّفَ في الخدورِ عَواتِقا

وغّدا بخدمتِهِ الشّريفةِ لاحِقاً — لا كانَ قطُّ بمَنْ سِواهُ لاحِقا

هَل يستحقُّ لدى الإمامِ المُرْتَجى — عزاً يسكنُ منهُ قلباً خافِقا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخفي: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ …
  • اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • بمنعرج: المُنْعَرَجُ : مُنْعَطَفُ الطّريق والوّادِي والنّهْرِ ونحوها؛ وَقفتِ السيّارة عند المُنْعَرَج.

قصائد ذات صلة

  • معاد معاديه مهما طوى
  • وسقت الركائب حتى أنخن
  • حبا من تحت ذيل الحبي
  • يا خالق الخلق حملت الورى
  • كم راكب لم يترجل ماشيا
  • صار قدري في الناس كاسمي عليا
  • لقد كنت زيرا للغواني أزورها
  • بعدت فعاد جديد بالي باليا