تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

الحجارة

قال أرسطا طاليس: حجر سنقيلا إذا ربط على بطن صاحب الاستسقاء نشّف منه الماء، والدليل على ذلك أنه يوزن بعد أن كان على بطنه فيوجد قد زاد في وزنه؛ وذاكرت بهذا رجلا من علماء الأطبّاء فعرفه، وقال: هذا الحجر مذكور في التوراة. وحجر المغناطيس يجذب الحديد من بعد وإذا وضع عليه علقه، فإن دلك بالثّوم بطل عمله. قالوا: والرّماد والقلي يدبّران فيستحيلان حجارة سودا تصلح للأرجاء. ومن الحجارة حصاة في صورة النواة تسبح في الخلّ كأنها سمكة. ومنها خرزة العقر إن كانت في حقو المرأة فلا تحبل.

وحجر يوضع على حرف التنّور فيتساقط خبز التنّور كلّه. وبمصر حجر من قبض عليه بجميع كفّيه فأكل شيئا في جوفه فإن هو لم ينبذه من كفّه خيف عليه. ومن الحجارة النّشف، ليس شيء من الحجارة يطفو على الماء غيره وفيه حفر صغار.

قالوا: الرصاص قد يدبّر فيستحيل مردا سنجا. وإقليمياء النّحاس يدبّر فيصير توتياء. وحجر البازهر يفرّق الأورام. وباليمن جبل يقطر منه ماء. فإذا صار إلى الأرض ويبس استحال وصار شبّا، وهو هذا الشبّ اليمانيّ.

حدّثنا الرياشيّ عن الأصمعيّ قال: أربعة أشياء قد ملأت الدنيا لا تكون إلا باليمن: الورس والكندر والخطر والعصب. وبمصر حجر تحرّكه فتسمع في جوفه شيئا يتقلقل كالنواة.

حدّثني شيخ لنا عن عليّ بن عاصم عن خالد الخذّاء عن محمد بن سيرين قال: إختصم رجلان إلى شريح، فقال أحدهما: إنّي استودعت هذا وديعة فأبى أن يردّها عليّ؛ فقال له شريح: ردّ على هذا الرجل وديعته؛ قال:

يا أبا أميّة، إنه حجر إذا رأته الحبلى ألقت ولدها، وإذا وقع في الخلّ غلى، وإذا وضع في التنّور برد، فسكت شريح، ولم يقل شيئا حتى قاما.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.