من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
حثّ الحاكم على التسوية بين الناس
قال الله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
وقال أيضا:
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
وقال: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
وقال أبو وائل:
سمعت عمارا يقول في بعض القضاة: كان كافرا، فقلت: ما تقول؟ فقال: إن الله تعالى يقول: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
وقال بعضهم: رضى الناس غاية لا تدرك فتحرّ الخير بحمدك، ولا تكره سخط من يرضيه الباطل. وكان زيد بن ثابت يقضي لعمر ﵁ بالمدينة فتقدم إليه عمر مع أبي في حدّ تنازعاه فخرج إليهما، فقال:
السلام عليك يا أمير المؤمنين ههنا ههنا ثم توجهت اليمين على عمر فقال زيد لأبي، أعف أمير المؤمنين من اليمين، فقال له عمر ما زلت جائرا منذ اليوم السلام عليك يا أمير المؤمنين وههنا ههنا واعف أمير المؤمنين. وكتب عمر ﵁ إلى قاض: احكم بين أهل الحق بالحق ينفعك يوم الحق. وقيل: لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكية أحد الخصمين دون الآخر وفي المثل: من يأت الحكم وحده يفلح. وقال سلمة بن حوشب:
نبّئت أن حكّموك بينهمفلا يقولنّ بئسما حكما
إن كنت ذا عرفة بشأنهمتعرف ذا حقهم ومن ظلما
ولا تبال من المحقّ من المبطللا إلة ولا ذمما
فاحكم فأنت الحكيم بينهمإن يعدّدوا الحقّ يابسا صنما
واصدع أديم السواد بينهمعلى رضا من رضي ومن رغما
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع